
في اليوم السادس عشر من الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد حدة التصريحات السياسية والعسكرية، في وقت تبقى فيه الأرضية الميدانية والدبلوماسية هشة وقابلة للانفجار في أي لحظة. تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة تعكس هذا التناقض بوضوح: إعلان “سحق إيران بالأسلحة التقليدية” مقابل تأكيد عدم الحاجة إلى السلاح النووي.
تصعيد في اللهجة… ورسائل متعددة
قال ترمب إن بلاده دمّرت نحو 75% من الأهداف في إيران، ملوّحًا باستكمال ما تبقى في حال فشل التوصل إلى اتفاق. كما شدد على أن واشنطن “ليست تحت ضغط زمني”، في مقابل تأكيده أن الوقت ينفد بالنسبة لطهران.
في المقابل، حملت تصريحاته رسائل مزدوجة:
- طمأنة دولية برفض استخدام السلاح النووي
- ضغط سياسي على إيران لدفعها إلى التفاوض بشروط أمريكية
- محاولة إظهار تفوق عسكري واضح
لكن هذه التصريحات تصطدم بواقع ميداني أكثر تعقيدًا.
مضيق هرمز… بؤرة التوتر المستمر
يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية في هذا الصراع.
واشنطن تؤكد سيطرتها عليه، بينما تشير تقارير إلى:
- رصد ألغام بحرية إيرانية جديدة
- استمرار تهديد الملاحة الدولية
- ارتفاع أسعار النفط فور أي تصعيد
ترمب ربط بشكل مباشر فتح المضيق بالتوصل إلى اتفاق، ما يكشف أن المعركة الحقيقية هي اقتصادية بامتياز.
إسرائيل على خط المواجهة
التصعيد لم يقتصر على واشنطن وطهران، إذ دخلت إسرائيل بقوة على الخط:
- تهديدات بإعادة إيران إلى “العصر الحجري”
- ضربات في جنوب لبنان
- اشتباكات غير مباشرة مع حلفاء طهران
هذا التداخل الإقليمي يرفع من خطر توسع الحرب إلى جبهات متعددة.
تناقض بين القوة المعلنة والواقع
رغم تأكيد ترمب “هزيمة الجيش الإيراني”، تكشف المعطيات:
- استمرار العمليات في الخليج
- قدرة إيران على تهديد الملاحة
- استنزاف كبير في الذخائر الأمريكية (آلاف الصواريخ المستخدمة)
كما تشير تقارير إلى أن تعويض هذه الذخائر قد يستغرق سنوات، ما يعكس كلفة طويلة الأمد للحرب.
الاقتصاد العالمي تحت الضغط
التطورات الميدانية تنعكس مباشرة على الأسواق:
- ارتفاع أسعار النفط (قفزات فورية عند أي توتر)
- مخاوف من تعطّل الإمدادات
- تأثيرات على التجارة العالمية
وهذا يعزز فكرة أن الصراع الحالي ليس عسكريًا فقط، بل حرب إرادات اقتصادية.
هدنة هشة… وحرب مؤجلة
رغم استمرار وقف إطلاق النار رسميًا، فإن المؤشرات على الأرض تقول:
- إعادة تموضع القوات الأمريكية
- استعداد لاستئناف الضربات
- غياب الثقة بين الطرفين
ما يعني أن الهدنة الحالية قد تكون مجرد استراحة تكتيكية وليست نهاية للصراع.
خلاصة
تصريحات ترمب تعكس ثقة بالقوة العسكرية، لكنها لا تحسم مسار الحرب. فإيران لا تزال قادرة على إرباك خصومها، خاصة عبر أدوات غير تقليدية، بينما تواجه واشنطن ضغوطًا اقتصادية واستراتيجية متزايدة.
في النهاية، قد لا يكون السؤال من “سحق” من، بل من يستطيع الصمود أكثر في حرب طويلة ومعقدة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والعسكر. المحرر شريبط علي
المصادر
- تغطية مباشرة الجزيرة
- تقارير رويترز
- معطيات واشنطن بوست



