
تتجه مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة نحو منعطف حرج، مع تمسك حركة حركة حماس بموقفها الرافض للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، قبل تنفيذ إسرائيل التزاماتها في المرحلة الأولى، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لإنقاذ المسار التفاوضي.
القاهرة تستضيف جولة جديدة من المباحثات
شهدت العاصمة المصرية القاهرة لقاءات مكثفة بين وفد من “حماس” ومسؤولين مصريين، بمشاركة غير مباشرة من وسطاء إقليميين، لبحث الرد على مقترحات ما يُعرف بـ”مجلس السلام” بشأن مستقبل التهدئة في غزة.
وبحسب مصادر مطلعة، ركزت المشاورات على تقييم فرص التقدم في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تباينات حادة بين الطرفين حول شروط المرحلة المقبلة.
خلاف جوهري حول مراحل الاتفاق
أكدت “حماس” للوسطاء أنها ترفض بدء المرحلة الثانية قبل استكمال إسرائيل تنفيذ المرحلة الأولى، مشيرة إلى ما وصفته بـ”خروقات واسعة” شملت:
- مقتل أكثر من 800 فلسطيني منذ بدء الهدنة
- تقليص إدخال المساعدات الإنسانية
- تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل
- توسيع السيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى نحو 60% من القطاع
وترى الحركة أن هذه المعطيات تقوّض أساس الاتفاق، وتمنع الانتقال إلى مرحلة جديدة دون ضمانات واضحة.
عقدة السلاح والانسحاب
تتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق بنودًا حساسة، أبرزها:
- انسحاب إسرائيلي تدريجي ثم كامل من قطاع غزة
- نزع سلاح الفصائل الفلسطينية
- إنهاء حكم “حماس” في القطاع
لكن الحركة شددت على أنها لن تقبل نزع سلاحها، معتبرة أن هذا الملف يمكن بحثه فقط ضمن اتفاق فلسطيني داخلي شامل، أو تسوية سياسية بضمانات دولية ملزمة.
“مجلس السلام” يدخل على خط الوساطة
برز دور مجلس السلام، الذي قدم عبر مبعوثه نيكولاي ملادينوف مقترحات جديدة تهدف إلى كسر الجمود.
وتتضمن هذه المقترحات:
- ترتيبات لإدارة غزة بعد الحرب
- دعم تشكيل لجنة وطنية للإغاثة وإعادة الإعمار
- خطوات تدريجية لتثبيت وقف إطلاق النار
غير أن تنفيذ هذه المبادرات يبقى مرهونًا بتحقيق تقدم ملموس في المفاوضات بين “حماس” وإسرائيل.
اتهامات متبادلة وانعدام ثقة
في بيان رسمي، اتهمت “حماس” الحكومة الإسرائيلية برئاسة
بنيامين نتنياهو
بـ”التنصل من الاتفاق” ومواصلة العمليات العسكرية تحت غطائه.
في المقابل، تستمر إسرائيل في تحميل الحركة مسؤولية تعطيل التقدم، ما يعكس أزمة ثقة عميقة تعرقل أي اختراق سياسي.
أزمة إنسانية مستمرة
على الأرض، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة:
- استمرار القيود على معبر رفح
- بطء دخول المساعدات
- تزايد أعداد النازحين
- تدهور الخدمات الأساسية
وتحذر جهات دولية من أن استمرار الجمود قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع.
هل تنهار الهدنة؟
تشير المؤشرات الحالية إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة:
- استمرار الجمود مع بقاء الوضع الحالي دون حل
- انهيار الهدنة وعودة العمليات العسكرية بشكل واسع
- اختراق محدود عبر تسوية مرحلية بوساطة دولية
لكن حتى الآن، يبدو أن الخيار الأول هو الأكثر ترجيحًا، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية.
تعكس مفاوضات القاهرة عمق الأزمة السياسية والعسكرية في غزة، حيث تتقاطع الحسابات الميدانية مع الضغوط الدولية، دون أن تنجح حتى الآن في إنتاج تسوية مستدامة.
وبينما تسعى الوساطات لإنقاذ الاتفاق، يبقى مصير الهدنة معلقًا على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات حقيقية، وهو أمر لا تبدو مؤشراته واضحة في الوقت الراهن. المحرر شريبط علي
المصادر:
- الشرق للأخبار
- تصريحات قيادات في حركة حماس
- مصادر دبلوماسية غربية
- بيانات رسمية صادرة عن الحركة



