
في اليوم الـ64 من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة، مع تصاعد الخطاب العسكري من طهران، واستمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان رغم إعلان وقف إطلاق النار. وبين هذين المسارين، يبدو أن الشرق الأوسط يقف على حافة تحول استراتيجي قد يعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية.
طهران: بين الدبلوماسية والاستعداد للمواجهة
تصريحات المسؤولين الإيرانيين الأخيرة تعكس موقفًا مزدوجًا: انفتاح مشروط على الحلول السياسية، مقابل استعداد كامل للعودة إلى الحرب. فقد أكدت طهران أن “تجدد الصراع احتمال وارد”، في رسالة واضحة مفادها أن خيار القوة لا يزال مطروحًا إذا فشلت المفاوضات.
في الوقت نفسه، قدمت إيران مقترحًا من عدة بنود عبر وسطاء إقليميين، يتضمن إنهاء الحرب ورفع العقوبات والحصار، إلى جانب إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز. غير أن هذا المقترح يصطدم برفض أمريكي حتى الآن، ما يعمّق حالة الجمود.
هرمز: مركز الثقل في المعركة
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري، بل تحوّل إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران. فالتصريحات الرسمية تشير إلى أن أي سفينة لن تتمكن من العبور دون إذن، في ظل مشروع قانون قد يفرض قيودًا صارمة على الملاحة، خاصة على السفن المرتبطة بدول “معادية”.
هذا التصعيد البحري ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، حيث بدأت أعداد السفن العابرة بالتراجع بشكل حاد، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى فرض حصار بحري مشدد. وبين هذين الضغطين، تجد الأسواق العالمية نفسها أمام معادلة غير مستقرة تهدد بإشعال أزمة طاقة واسعة.
جنوب لبنان: جبهة مشتعلة رغم “الهدنة”
على الجبهة الشمالية لإسرائيل، تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف عشرات المواقع التابعة لـحزب الله، بينما يواصل الحزب الرد عبر هجمات بالطائرات المسيّرة والمدفعية.
المفارقة أن هذا التصعيد يحدث رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، ما يكشف هشاشة التفاهمات الميدانية. بل إن بعض التقديرات الإسرائيلية تشير إلى “فخ استراتيجي” في جنوب لبنان، حيث يصعب على تل أبيب التراجع دون خسارة، كما يصعب عليها التقدم دون مخاطر أكبر.
ضغوط اقتصادية متبادلة
في موازاة التصعيد العسكري، تتكشف ملامح حرب اقتصادية موازية. فقد بدأت إيران بخفض إنتاج النفط تحسبًا لامتلاء مخزوناتها بسبب الحصار، في حين تبحث واشنطن عن بدائل للطاقة لمواجهة ارتفاع الأسعار.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: من سيتحمل كلفة هذه الحرب الاقتصادية لفترة أطول؟
إيران تراهن على قدرتها على الصمود، بينما تعوّل الولايات المتحدة على أدوات الضغط المالي والعقوبات.
سيناريوهات المرحلة القادمة
المشهد الحالي يفتح الباب أمام عدة احتمالات:
- استمرار الجمود: مع بقاء وقف إطلاق النار هشًا دون اتفاق نهائي
- تصعيد محدود: عبر ضربات متبادلة دون الانزلاق إلى حرب شاملة
- انفجار واسع: في حال انهيار المفاوضات بشكل كامل، خاصة إذا تم إغلاق مضيق هرمز أو توسعت جبهة لبنان
ما يجري اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، بل صراع متعدد الأبعاد: عسكري، اقتصادي، وجيوسياسي. وبينما تحاول الأطراف تحسين شروطها على طاولة التفاوض، فإن خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة يظل قائمًا بقوة.
المنطقة الآن أمام مفترق طرق حاسم: إما تسوية تُجنّب الجميع كلفة الحرب، أو مواجهة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط لعقود قادمة. المحرر شريبط علي
المصادر:
- الجزيرة
- رويترز
- بلومبيرغ
- وكالة تسنيم
- وكالة فارس



