
تتجه الأنظار إلى الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، المقرر توقيعه إلكترونيا اليوم الأحد، وسط تطورات ميدانية متسارعة على الجبهة اللبنانية، حيث شنت إسرائيل غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت في تصعيد أثار مخاوف من تأثيره على مسار التهدئة الإقليمية.
ويأتي هذا التطور بينما تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الـ107، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على قرب التوصل إلى تفاهم سياسي بين واشنطن وطهران يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التوتر في المنطقة.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيدا لافتا في لبنان، إذ استهدفت غارة إسرائيلية محيط منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم استهدف ما وصفه بـ”بنية تحتية تابعة لحزب الله”، مبررا العملية بإطلاق الحزب أهدافا جوية باتجاه إسرائيل.
ووفقا لوكالة الأنباء اللبنانية، أسفر القصف عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 15 آخرين في حصيلة أولية، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارة استهدفت ضابط ارتباط تابعاً لحزب الله.
وفي أعقاب الضربة، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن تل أبيب أبلغت القيادة المركزية الأمريكية مسبقا بتنفيذ العملية، الأمر الذي أثار انتقادات إيرانية حادة.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يثير تساؤلات بشأن قدرة أو رغبة الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها، معتبرا أن استمرار هذه الهجمات يضعف فرص نجاح المسار الدبلوماسي.
كما توعد مسؤولون عسكريون إيرانيون بالرد على ما وصفوه بـ”الاعتداءات الإسرائيلية”، بينما أكد حزب الله أنه نفذ عمليات استهداف لمواقع وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان، بينها هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على تجمعات عسكرية ومواقع مدفعية.
في المقابل، شهد شمال إسرائيل حالة استنفار بعد تفعيل صفارات الإنذار في عدة مناطق بالجليل الأعلى والغربي إثر رصد مسيرات قادمة من الأراضي اللبنانية، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني رغم الجهود السياسية الجارية.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يأتي في توقيت حساس قبيل إتمام الاتفاق الأمريكي الإيراني، وسط مخاوف إسرائيلية معلنة من أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى تقليص هامش التحرك العسكري الإسرائيلي أو فرض ترتيبات إقليمية لا تتوافق بالكامل مع رؤيتها الأمنية.
وبينما يترقب المجتمع الدولي توقيع الاتفاق المنتظر بين واشنطن وطهران، تبقى الجبهة اللبنانية إحدى أكثر الساحات قابلية للاشتعال، ما يجعل نجاح أي مسار دبلوماسي مرتبطا بمدى القدرة على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع قد تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهات المفتوحة.



