
تصعيد جوي واسع.. روسيا تقصف كييف وأوكرانيا ترسل مئات المسيّرات نحو موسكو
أوروبا
تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدًا جويًا متسارعًا، بعدما شنت روسيا هجمات صاروخية على العاصمة كييف ومناطق أخرى، بالتزامن مع واحدة من أوسع الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على الأراضي الروسية، استهدفت موسكو ومحيطها بمئات المسيّرات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضربات بعيدة المدى بين الطرفين، بينما تتحول المنشآت الصناعية واللوجستية ومراكز الإنتاج العسكري إلى أهداف رئيسية في المعركة.
صواريخ روسية تضرب كييف
دوت انفجارات قوية في كييف فجر الأحد، بعد تعرض العاصمة الأوكرانية لهجوم روسي بالصواريخ الباليستية.
وأعلنت السلطات الأوكرانية إصابة عدد من الأشخاص واندلاع حرائق في مواقع عدة، بينها منطقة تضم سوقًا للكتب، فيما امتدت الضربات إلى مناطق أخرى من البلاد.
وفي مدينة كريفي ريغ، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استهدفت الضربات الروسية منشآت صناعية، فيما أعلنت السلطات سقوط قتلى وجرحى. وقالت رويترز إن الهجوم طال أيضًا أكبر مصنع للصلب في المدينة، ما أدى إلى أضرار وتعليق جزء من عملياته.
وتؤكد هذه الضربات استمرار اعتماد موسكو على الصواريخ والمسيّرات بعيدة المدى لضرب العمق الأوكراني، في وقت تواجه فيه كييف ضغطًا متزايدًا على منظومات دفاعها الجوي.
موسكو تحت هجوم بالمسيّرات
في المقابل، نفذت أوكرانيا هجومًا واسعًا بالطائرات المسيّرة على منطقة موسكو.
وقال رئيس بلدية العاصمة الروسية سيرغي سوبيانين إن نحو 600 مسيّرة كانت متجهة نحو منطقة موسكو خلال الليل، مشيرًا إلى إسقاط 201 مسيّرة في المنطقة المحيطة بالعاصمة. ووصف الهجوم بأنه من أكبر موجات الهجمات التي استهدفت موسكو منذ بداية الحرب.
وأعلنت السلطات الروسية سقوط قتلى وجرحى في مناطق عدة، بينها منطقة موسكو، بينما اندلع حريق في مستودع تابع لشركة “وايلدبيرييز” في محيط العاصمة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضت مئات المسيّرات الأوكرانية في مناطق مختلفة خلال الهجوم، في مؤشر على اتساع نطاق العملية الأوكرانية إلى مناطق بعيدة عن خطوط الجبهة.
كييف تنقل الحرب إلى العمق الروسي
لا تقتصر أهمية الهجوم الأوكراني على عدد المسيّرات المستخدمة، بل تكمن أيضًا في الأهداف التي تسعى كييف إلى ضربها داخل روسيا.
فخلال الأشهر الأخيرة، كثفت أوكرانيا استخدام المسيّرات بعيدة المدى لاستهداف منشآت صناعية ولوجستية وطاقة تعتبرها مرتبطة بالمجهود الحربي الروسي.
وفي المقابل، تواصل موسكو استهداف منشآت إنتاجية وصناعية أوكرانية، إلى جانب المدن والبنى التحتية، ما يجعل الحرب الجوية عنصرًا أساسيًا في الصراع.
ويعكس هذا التصعيد تحولًا متزايدًا في طبيعة المواجهة، إذ لم تعد الضربات مقتصرة على المناطق القريبة من خطوط القتال، بل باتت العواصم والمراكز الصناعية واللوجستية في عمق أراضي الطرفين معرضة للاستهداف.
يوليو.. شهر قياسي في الخسائر المدنية
ويأتي التصعيد الأخير بعد شهر دامٍ بالنسبة للمدنيين في أوكرانيا.
وقالت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان إن يوليو 2026 شهد أعلى حصيلة شهرية للقتلى والجرحى المدنيين منذ مارس 2022، في مؤشر على تصاعد حدة الهجمات خلال الفترة الأخيرة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن استخدام الأسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيّرة بات يشكل تهديدًا متزايدًا للمدن والمناطق السكنية، مع استمرار تسجيل ضحايا مدنيين في مناطق مختلفة من البلاد.
حرب مفتوحة في السماء
ويبدو أن موسكو وكييف تتجهان نحو تكثيف حرب الاستنزاف الجوية، في ظل اعتماد روسيا على الصواريخ الباليستية والمسيّرات لضرب العمق الأوكراني، مقابل توسع القدرات الأوكرانية على تنفيذ هجمات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.
ويحمل التصعيد الأخير رسالة واضحة: لم تعد الجبهة محصورة في شرق أو جنوب أوكرانيا، بل أصبحت السماء فوق موسكو وكييف ومراكز البلدين الصناعية واللوجستية جزءًا أساسيًا من ساحة الحرب.
ومع استمرار تبادل الضربات بهذا الحجم، تزداد المخاوف من انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة، خصوصًا مع وقوع حوادث مرتبطة بالحرب في دول مجاورة لأوكرانيا، ما يرفع احتمالات اتساع تداعيات الصراع خارج حدوده المباشرة.
المصادر:
- رويترز
- أسوشيتد برس
- وكالة فرانس برس
- الأمم المتحدة
- السلطات الروسية والأوكرانية
المحرر شريبط علي



