أخباردولي

طيار فلاي دبي تحت المجهر.. منشورات متطرفة تفتح باب التساؤلات حول أمن الطيران

كشفت تحقيقات صحفية عن معطيات جديدة بشأن الطيار العُماني همام الحمامي، المشتبه في مهاجمته زميله داخل قمرة قيادة طائرة تابعة لشركة فلاي دبي كانت متجهة إلى إسرائيل، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول إجراءات التدقيق الأمني في قطاع الطيران.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن الحمامي كان قد أُبعد عن مهمة سابقة في شركة الطيران العُمانية بسبب مخاوف مرتبطة بآرائه المتطرفة، قبل أن يُنقل إلى وظيفة أخرى داخل الشركة. كما أظهرت التحقيقات وجود مواد على حساباته المحذوفة على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن صوراً ومقاطع مرتبطة بتنظيم القاعدة وشخصيات مرتبطة به.

حادثة داخل قمرة القيادة

تعود القضية إلى الأربعاء الماضي، عندما يُشتبه في أن الحمامي هاجم الطيار الآخر باستخدام فأس الطوارئ الموجود على متن الطائرة، قبل أن يحاول السيطرة على الطائرة.

وكانت الطائرة متجهة إلى إسرائيل، قبل أن تنحرف وتهبط في السعودية، وفق المعطيات الواردة في التحقيق. وقالت السلطات الإماراتية إن مساعد الطيار هاجم زميله ثم حاول السيطرة على الطائرة في ما وصفته بأنه «عمل إرهابي».

وتكتسب الواقعة حساسية خاصة لأن الحادث لم يقع خارج المجال الجوي أو في منشأة أمنية، بل داخل قمرة قيادة طائرة ركاب، حيث يمكن لأي اعتداء على أفراد الطاقم أن يتحول خلال ثوانٍ إلى تهديد مباشر لحياة عشرات المسافرين.

مؤشرات سابقة تثير الأسئلة

تزداد خطورة القضية مع ظهور معلومات تفيد بأن الحمامي غادر شركة الطيران العُمانية في فبراير عام 2025، بعد نحو سبع سنوات من العمل فيها، قبل أن يلتحق بشركة الخطوط الملكية المغربية في يونيو من العام نفسه، ثم يغادرها في يناير 2026.

وأكد مصدر أن الحساب المهني المنسوب إليه على موقع لينكدإن يعود بالفعل إلى الطيار المشتبه فيه، قبل أن يتم حذف الصفحة لاحقاً. كما نقل التحقيق عن مصدر دبلوماسي إقليمي أن الحمامي أُبعد من تدريب الطيارين في شركة الطيران العُمانية بسبب مخاوف مرتبطة بآرائه المتطرفة، ونُقل بدلاً من ذلك إلى مهمة أخرى داخل الشركة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن السؤال الأبرز لا يتعلق فقط بما حدث داخل الطائرة، وإنما أيضاً بكيفية انتقال شخص كانت بشأنه مخاوف أمنية سابقة بين وظائف وشركات طيران مختلفة.

محتوى صادم على الحسابات المحذوفة

أظهر التحقيق أن حساباً مهنياً باسم الحمامي نشر مقطعين بعد ساعات من الحادث، غير أن المصدر لم يتمكن من تحديد ما إذا كان الطيار نفسه هو من نشرهما أو ما إذا كانا معدين للنشر مسبقاً.

وتضمن أحد المقاطع مشاهد مصورة من قمرة قيادة طائرة من طراز بوينغ سبعمئة وسبعة وثلاثين ماكس، إضافة إلى طائرات تابعة لشركة العال الإسرائيلية وشركة أركيا.

وفي نهاية المقطع ظهرت صورة أيمن الظواهري، الذي قاد تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن، إلى جانب صورة همام خليل أبو ملل البلوي، منفذ التفجير الانتحاري في أفغانستان عام 2009 الذي أدى إلى مقتل تسعة أشخاص، بينهم سبعة من العاملين في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومتعاقدين معها.

كما نشر الحساب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر الأماكن الإسلامية المقدسة الثلاثة في مكة والمدينة والقدس، مصحوبة بقصيدة تتحدث عن رفض الإذلال وعدم الخوف من الموت والدفاع عن الكرامة.

وتؤكد هذه المواد وجود مؤشرات أيديولوجية مقلقة، لكنها لا تثبت بمفردها، وفق ما ورد في المصدر، وجود عضوية تنظيمية أو توجيه مباشر من تنظيم القاعدة.

سجل رقمي يكشف أفكاراً متشددة

لم تقتصر المعطيات على الصور والمقاطع التي ظهرت عقب الحادث، إذ أشار التحقيق إلى تحليل نحو ثلاثة آلاف منشور محذوف من حساب على موقع تويتر، تعود إلى عامي 2021 و2022.

وتضمنت المنشورات مواقف دينية واجتماعية متشددة، بينها تعليقات بشأن النساء واشتراطات مرتبطة بالزواج، وانتقادات للعمل المختلط بين الرجال والنساء.

وقد جرى تحليل هذه المنشورات وتصنيفها باستخدام نموذج بحث دلالي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وفق التحقيق.

هذه المعطيات تضيف بعداً آخر إلى القضية، إذ تشير إلى أن السلوك الرقمي المثير للقلق لم يظهر بالضرورة للمرة الأولى بعد حادثة الطائرة، وإنما توجد منشورات أقدم تعكس توجهاً فكرياً متشدداً.

ثغرة في إجراءات أمن الطيران؟

من أبرز الأسئلة التي أثارتها القضية ما يتعلق بعمليات التدقيق الأمني التي يخضع لها أفراد أطقم الطائرات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالطيارين الذين يمتلكون القدرة على الوصول إلى قمرة القيادة والتحكم بالطائرة.

وأفادت السلطات الإسرائيلية بأن أسماء الركاب وأفراد الطاقم كانت بحوزة الجهات المختصة قبل إقلاع الرحلة، لكن مسؤولية التدقيق في أفراد طواقم شركات الطيران الأجنبية بقيت موضع جدل.

واللافت أن متحدثاً باسم وزارة النقل الإسرائيلية قال في إفادة صحفية إن الإجراءات المعتمدة لدى الوزارة لا تتضمن فحص أسماء أفراد أطقم الطائرات بحثاً عن تهديدات محتملة صادرة عن طيار، مشيراً إلى أن إجراءات الوزارة لا تتناول تحديداً خطر الطيار نفسه.

وهنا تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في القضية: هل تركز إجراءات أمن الطيران بدرجة أكبر على المسافر، بينما لا تخضع هوية أفراد الطاقم وفحص خلفياتهم للمستوى نفسه من التدقيق؟

من حادثة فردية إلى اختبار لمنظومة الأمن

لا تزال التحقيقات جارية، وبالتالي فإن تحميل جهة معينة مسؤولية أمنية أو الجزم بدوافع نهائية للطيار سيكون سابقاً لأوانه.

لكن المعطيات التي ظهرت حتى الآن تفرض مراجعة أوسع لآليات اختيار وتوظيف الطيارين، خصوصاً عندما تظهر مؤشرات مسبقة تتعلق بالتطرف أو السلوك المثير للقلق.

ففي قطاع لا يحتمل هامشاً كبيراً للخطأ، لا تكفي الكفاءة المهنية وحدها لضمان سلامة الرحلات. إذ تظل الخلفية الأمنية والسلوك المهني والرقمي، وآليات تبادل المعلومات بين شركات الطيران والجهات المختصة، عناصر أساسية في حماية الطواقم والمسافرين.

وتحوّل حادثة فلاي دبي، بهذا المعنى، إلى اختبار حقيقي لقدرة منظومة أمن الطيران على اكتشاف المخاطر قبل أن تصل إلى قمرة القيادة، وليس بعد وقوع الحادث.

المصادر

  • شبكة «سي إن إن»، تحقيق حول الطيار المشتبه فيه وخلفيته المهنية وحساباته على مواقع التواصل.
  • إفادات ومعلومات مرتبطة بالتحقيق في حادثة الطائرة.
  • معطيات التحقيق حول المنشورات والصور ومقاطع الفيديو المحذوفة.
  • معطيات التدقيق في الحسابات القديمة وإجراءات أمن أطقم الطائرات.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى