دولي

“النفط يتساقط من السماء”: كارثة بيئية تهدد مدينة روسية بعد ضربات أوكرانية

تعيش مدينة توابسي الساحلية على وقع أزمة بيئية متفاقمة، عقب سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مصفاة نفط رئيسية، في تصعيد جديد ضمن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن هذه المرة بتداعيات تتجاوز البعد العسكري لتصل إلى خطر صحي وبيئي واسع.

مشاهد “نهاية العالم”

للمرة الثالثة خلال أقل من أسبوعين، استيقظ سكان المدينة على أعمدة دخان كثيف ونيران ضخمة إثر استهداف مصفاة تابعة لشركة روسنفت. ومع استمرار الحرائق لأيام، بدأت المواد السامة تنتشر في الهواء، فيما وصف السكان الوضع بأنه “اختناق جماعي”.

الأخطر من ذلك، هو ظاهرة نادرة تمثلت في تساقط بقايا نفطية مع الأمطار، حيث غطت طبقات من الزيت السيارات والشوارع، في مشهد وصفه أحد السكان: “النفط يتساقط حرفياً من السماء”.

تلوث متعدد الأبعاد

الخبراء يحذرون من أن الكارثة لا تقتصر على الهواء فقط، بل تشمل:

  • تلوث التربة على نطاق واسع
  • تسرب النفط إلى الأنهار
  • انتشار البقع النفطية في البحر الأسود لمسافات تصل إلى 50 كيلومتراً

ويرى مختصون أن هذا التداخل بين عناصر التلوث يجعل من الحادثة “كارثة بيئية معقدة” يصعب تقدير آثارها الكاملة في الوقت الحالي.

مخاوف صحية متزايدة

يحذر علماء البيئة من تداعيات صحية خطيرة، تشمل:

  • ارتفاع أمراض الجهاز التنفسي
  • احتمالات زيادة الأمراض السرطانية على المدى الطويل
  • تراكم المواد المسرطنة في المياه والغذاء

ورغم هذه التحذيرات، يرى البعض أن استجابة السلطات جاءت متأخرة، حيث لم تُفرض إجراءات وقائية واسعة إلا بعد أيام من الهجمات.

موسكو تقلل… وخبراء يدقون ناقوس الخطر

الرئيس فلاديمير بوتين أقرّ بخطورة الوضع، لكنه اعتبره “تحت السيطرة”، متهماً أوكرانيا بتنفيذ “هجمات إرهابية” على البنية التحتية.

في المقابل، يؤكد خبراء أن ما يحدث هو “كارثة حقيقية” قد تكون الأكبر في المنطقة منذ سنوات، مع نقص واضح في الشفافية والمعلومات حول حجم التلوث وانتشاره.

أوكرانيا تواصل ضرب قطاع الطاقة

من جهتها، أعلنت أوكرانيا أن الهجمات تأتي ضمن استراتيجية تستهدف تقليص القدرات الاقتصادية والعسكرية لروسيا، عبر ضرب منشآت الطاقة الحيوية.

وقد كثّفت كييف في الأشهر الأخيرة هجماتها بعيدة المدى على البنية التحتية النفطية، في محاولة لتقويض تمويل الحرب، خاصة في ظل استفادة موسكو من ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

تداعيات تتجاوز ساحة الحرب

تعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على الوجه البيئي للحروب الحديثة، حيث لا تقتصر الخسائر على الجبهات، بل تمتد إلى:

  • البيئة الطبيعية
  • صحة السكان
  • الموارد الحيوية

ومع استمرار القتال، تبدو مدينة توابسي نموذجاً لما قد تتحول إليه مناطق أخرى، إذا استمر استهداف منشآت الطاقة دون ضوابط.


تكشف أزمة توابسي عن بُعد جديد في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يتحول النفط من مصدر قوة اقتصادية إلى تهديد بيئي قاتل. وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات، يبقى السكان والبيئة الخاسر الأكبر في معركة تتسع آثارها يوماً بعد يوم.  المحرر شريبط علي


المصادر

  • شبكة CNN – تقرير Clare Sebastian وAnna Chernova حول الهجمات على مصفاة توابسي (30 أبريل 2026)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى