دولي

“نموذج غزة” في جنوب لبنان… صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار الإسرائيلي

تكشف صور الأقمار الصناعية عن مشهد صادم في جنوب لبنان، حيث تحولت بلدات بأكملها إلى ركام خلال أسابيع قليلة من التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله». ويشير تحليل حديث نشرته CNN إلى أن ما يحدث على الأرض يعكس تطبيقًا واضحًا لما بات يُعرف بـ“نموذج غزة” في العمليات العسكرية الإسرائيلية.


دمار واسع النطاق خلال أيام
أظهرت صور ملتقطة لبلدات مثل بنت جبيل أن الأحياء السكنية تعرضت لتدمير شبه كامل. ففي غضون أيام، تحولت مبانٍ متضررة جزئيًا إلى مساحات خالية بعد عمليات هدم ممنهجة باستخدام الجرافات والآليات الثقيلة.

وبحسب التحليل، تم تدمير مئات المباني في أكثر من 20 بلدة خلال الأيام الأولى من الهجوم، غالبيتها منازل مدنية، إضافة إلى مساجد ومحال تجارية ومرافق خدمية.


من القصف إلى “التسوية بالأرض”
لم يقتصر الدمار على الغارات الجوية، بل امتد إلى عمليات برية منظمة، حيث أظهرت الصور وجود جرافات عسكرية تقوم بإزالة ما تبقى من المباني بعد قصفها، في نمط يشبه ما جرى سابقًا في قطاع غزة.

هذا التحول من القصف إلى الهدم الكامل يعكس استراتيجية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي، وليس فقط استهداف مواقع عسكرية.


“خط أصفر” يفصل الجنوب
ضمن هذه الاستراتيجية، تسعى إسرائيل إلى فرض منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، تمتد لعدة كيلومترات من الحدود. ويُشار إلى هذه المنطقة باسم “الخط الأصفر”، حيث يُمنع السكان من العودة إليها.

ويعيد هذا الإجراء إلى الأذهان ما حدث في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار السابق، عندما تحولت خطوط مؤقتة إلى حدود أمر واقع.


تبريرات إسرائيلية وانتقادات حقوقية
تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، متهمةً إياه باستخدام المناطق السكنية لتخزين الأسلحة وإدارة عملياته.

في المقابل، حذرت منظمات حقوقية من أن هذه العمليات قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة، خاصة مع استهداف البنية التحتية والمرافق المدنية، واستمرار عمليات الهدم حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.


نزوح جماعي ومعاناة إنسانية
أدت العمليات العسكرية إلى نزوح نحو 1.3 مليون لبناني، معظمهم من الجنوب. ويعيش هؤلاء أوضاعًا إنسانية صعبة، مع فقدان المنازل وسبل العيش.

ويروي سكان محليون قصصًا مؤلمة عن فقدان ممتلكاتهم وذكرياتهم، حيث تحولت قراهم إلى “مدن أشباح” في وقت قصير.


مستقبل غامض للجنوب اللبناني
في ظل استمرار العمليات، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، يبقى مصير مئات آلاف السكان مجهولًا، سواء من حيث إمكانية عودتهم أو وجود منازل يعودون إليها أصلًا.

كما يثير الحديث عن بقاء عسكري إسرائيلي طويل الأمد في الجنوب مخاوف من مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.


خاتمة
ما تكشفه صور الأقمار الصناعية لا يعكس مجرد أضرار جانبية لحرب، بل يشير إلى تحول في طبيعة العمليات العسكرية نحو إعادة تشكيل الأرض والسكان. وبين الرواية الأمنية الإسرائيلية والتحذيرات الحقوقية، يبقى الجنوب اللبناني عالقًا بين الدمار والانتظار.                  المحرر شريبط علي


المصادر:

  • تقرير وتحليل CNN حول صور الأقمار الصناعية في جنوب لبنان
  • شهادات ميدانية لسكان من مناطق بنت جبيل والخيام والعديسة
  • تقديرات من منظمات إنسانية حول أعداد النازحين في لبنان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى