وطني

🔴”عُلــــــوَان” والجيش الإلكتروني المخزني: عندما تبتلع الأكاذيب صانعيها

بقــــلــــم: [الكـــاتــب: رشـــيــد راجــــعـــي]

يُحكى أنه في قرية ريفية هادئة، تنعم بالسكينة والثقة بين أهلها، كان يعيش رجل يُدعى “علوان”. لم يكن علوان يشكو من ضيق عيش أو خطر، لكن نفسه سولت له أن يتلاعب بعقول الناس ويثير في قلوبهم رعباً لم يعرفوه من قبل.
ذات مساء، وصوب أفقٍ بدأت تغيب خلفه الشمس، صعد علوان إلى ربوة عالية تطل على القرية، وصرخ بأعلى صوته صرخةً شقّت صمت المكان: “اهربوا! اهربوا! الطامزة والغول قادمان! اهربوا قبل فوات الأوان!”. رددها مراراً حتى تملك الذعر قلوب القرويين؛ ففرت النسوة برُضّعهن، وهجر الرجال بيوتهم تاركين خلفهم جنى أعمارهم، وخلت الأزقة في لمح البصر.
نزل علوان من ربوته مزهواً بـ”نصره” الوهمي، وسار بين البيوت المهجورة يظن نفسه سيد المكان. لكن مع حلول الليل، انقلب السحر على الساحر. ساد صمتٌ جنائزي، وبدأ علوان يتلفت حوله بخوف؛ فجأة، بدأت فكرة “الغول” و”الطامزة” التي اخترعها بلسانه تطارده في خياله. تساءل بارتعاد: “ماذا لو كانت حقيقية؟ ماذا لو جاء الغول فعلاً ووجدتُ نفسي وحيداً هنا؟”. لم يحتمل علوان هول كذبته، فجمع متاعه على عجل وفرّ هارباً في الظلام يركض خلف أهل القرية، وهو يصرخ بذات الكلمات التي أفزعهم بها: “اهربوا.. اهربوا!”، لكنه هذه المرة كان يهرب من “وهمه” الذي صنعه بنفسه.

🔴من “الربــوة” التــراثيـــة إلى “المنــصــــات” الرقــمـــــية

هذه الرمزية التراثية العميقة تجد اليوم تجسيداً حياً في سلوك الجيش الإلكتروني المخزني والمؤثرين الفيسبوكيين في الجارة الغربية. فهؤلاء، وبأوامر ممنهجة، صعدوا إلى “ربوات” التواصل الاجتماعي ليمارسوا “العلوانية” بأبشع صورها؛ حيث اختلقوا “غولاً” اسمه الجزائر، وسخروا أقلامهم ومنشوراتهم لتصوير كل ما هو جزائري كعدو أو خطر داهم، أو مادة للسخرية والتقزيم.
لا يكاد يمر حدث سيادي في الجزائر، سواء كان مناورات عسكرية احترافية لجيشنا الوطني الشعبي، أو تدشين مشاريع اقتصادية مهيكلة كمنجم “غار جبيلات” أو السدود الكبرى، أو حتى نجاحات دبلوماسية في المحافل الدولية، إلا وسال حبر هؤلاء بالطعن والتحريض. إنهم يحاولون يائسين تصغير الجبل بالكلمات، متناسين أن الحقائق الدولية والمؤشرات الاقتصادية والعسكرية الصادرة عن أرقى المنظمات تصنف الجزائر كقوة إقليمية ضاربة، تفوقهم بمراحل في شتى الميادين.

🔴استقــواء بالـســـراب وهروبٌ نحـــو المجهــــول

المفارقة العجيبة في مشهد “علاونة المخزن” هي استقواؤهم المذل بكل غريب. فتارة يصورون لجمهورهم أن فرنسا هي “الحامي” والملاذ، وتارة يتبجحون بالتحالف مع الكيان الصهيوني ويزعمون أن تكنولوجيته ستحميهم من “البعبع الجزائري” الذي اخترعوه. وتارة أخرى، يروجون لسراب الاستثمارات الإماراتية كمنقذ اقتصادي سينفق عليهم ببذخ.
إن هذا الاستقواء بالخارج هو في جوهره صرخة “خوف” تشبه صرخة علوان؛ فهم يدركون في أعماقهم أن السيادة الجزائرية، وقوة جيشها، وشساعة جغرافيتها، وثبات مواقفها، هي حقائق صلبة لا يمكن مواجهتها بالأوهام. لذا، يهربون إلى أحضان هذه القوى الأجنبية كـ”قشة” غريق، تماماً كما جمع علوان قشته وفرّ هارباً في ليل الحقيقة.

🔴مــــآل الكــــذب وبئـــر الوهــــــم

إن هؤلاء “الفيسبوكيين” وقعوا في الفخ الأخطر؛ وهو أنهم من فرط تكرار الأكاذيب وتلقينها لجمهورهم، صاروا هم أنفسهم يصدقونها ويعيشون حالة من الرعب الوجودي منها. إنهم يهربون من الواقع الجزائري المشرق عبر الإغراق في التزييف، لكنهم في نهاية المطاف سيجدون أنفسهم مضطرين للحاق بقطار الحقيقة.
سيظل الجيش الإلكتروني المخزني يركض خلف أوهامه، وسيبقى أسيراً لخوفه الذي صنعه بيده، بينما تظل الجزائر، بمساحتها التي وهبها الله لها، وبثقلها الإقليمي، وبجيشها وشعبها، هي الحقيقة الراسخة التي لا تزعزعها منشورات “علوان الرقمي”. فمن اعتمد على الكذب في بناء صورته، انهار عالمه عند أول إشراقة للحقيقة، ومن استقوى بغير أهله و أصله، انتهى به المطاف وحيداً في ردهات الخيبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى