
مرحبا بك في أوراس تيفي
فاطمة الزهراء بن يحي باحثة دكتوراه جزائرية، تمزج بين صرامة الفكر الأكاديمي وعمق الوجدان الأدبي بقلب يكتب وعقل يحلل.

س1: فاطمة الزهراء كطالبة دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال.. هل ترين ذلك تكليفا أم تشريفا أم كلاهما؟
ج1: الدكتوراه تكليف أكثر من كونها تشريف، فبقدر ما تمنحك فرصة للانتماء للمجتمع الأكاديمي، فهي تجعلك تحمل على عاتقك أمانة علمية ومسؤولية، إذ تضعك أمام تحدي تكوين شخصية بحثية جيدة لخدمة المجتمع في نهاية المطاف، لأن طالب الدكتوراه هو مشروع باحث وأستاذ جامعي، فبعد شرف الانتماء هناك مسؤولية عظيمة.
س2: وأنت تحاولين الوصول إلى آخر محطة في مشوارك الأكاديمي، هل لازلت تؤمنين بأن الإعلام رغم صراعات الترند والأرقام يظل في جوهره مهنة نبيلة اخترت دراستها يوما؟
ج2: اخترت دراسة الإعلام والاتصال ليس بهدف ممارسة المهنة واقعيا، بل لاهتمامات أكاديمية بحتة، وشغفا بفهم هندسة هذا العالم، لم أختر الإعلام لأكون جزءا من المشهد، بل لأفكك المشهد وأفهم آليات صناعته، ربما هو منطلق فلسفي لفهم كيفية بناء القناعات خاصة في ظل ظهور الذكاء الاصطناعي، والوصول لهذه المرحلة البحثية -رغم أن طلب العلم لن ينتهي- يعني بالنسبة لي ضرورة امتلاك وعي نقدي فالعالم لا يحتاج فقط من يتحدث عبر الوسائل، بل يحتاج أكثر لمن يفهم كيف تدير هذه الوسائل حياتنا، وكيف يجب أن نستخدمها ونُعلم لطلبتنا استخدامها.
س3: طالب الدكتوراه له أيضا كتابات جانبية كمثقف، حدثينا عنها وعن مشاريعك في هذا الصدد؟
ج3: نحتاج دائما إلى متنفس إبداعي يحفظ إنسانيتنا في عصر اللاإنسانية هذا، بالكتابة الأدبية أنا أتحرر من قيود المنهجية العلمية لأكتب بنبض الروح، لي محاولات في كتابة الخواطر والقصص القصيرة وأدب الرسائل رغم أن مرحلة الدكتوراه جعلتني أتوقف قليلا ولم أعد أكتب بنفس النهم، لكن سأحاول العودة مجددا، لأني أجد في الكلمة الأدبية صدى لمشاعر لا تستوعبها لغة البحث الصارمة، أما عن مشاريعي فأنا أعمل على جمع نصوصي في كتاب يدمج بين الرؤية الثقافية واللمحة الأدبية ليكون جسرا يجمع بين فكر الباحث وإحساس المثقف، كما أن لدي اهتماما خاصا بمجال الأداء الصوتي، أسعى من خلاله لتوظيف قوة الكلمة ونبرة الصوت في إيصال رسائل ملهمة لأن الثقافة بالنسبة لي وحدة متكاملة بين الفكر والكلمة والصوت.
س4: هل هناك لون أدبي تحبين الكتابة فيه، وهل فعلا هنالك علاقة بين مجالك الأكاديمي والكتابة؟
ج4: أجد نفسي في النثر الأدبي لأنه يمنحني الحرية لأنسج من المشاهد العابرة والكلمات الصادقة لوحات مكتوبة، وترجمة مشاعر يعجز البحث الأكاديمي الصارم عن استيعابها، أما عن العلاقة بين مجالي الأكاديمي والكتابة فهي علاقة تضاد وتكامل في آن واحد، فالبحث العلمي يمنحني الدقة والمنهجية أما الكتابة فتمنحني حرية الخيال، والمفارقة الأجمل أن دراستي للإعلام تجعلني أدرك قوة الكلمة ودراستي للاتصال تجعلني أدرك كيف يجب أن نؤثر في الآخر من خلال الكلمة.
س5: من خلال مشاركتك في الملتقيات والمؤتمرات التي تخص تخصصك، هل تولدت لك خبرة من خلال هذ الاحتكاك في هذه الأوساط؟
ج5: لا شك في ذلك، فالباحث الذي يحبس نفسه بين رفوف الكتب وشاشة حاسوبه سيكون حبيس زاوية واحدة، النضج الأكاديمي يُبنى بالاشتباك الفكري والتحاقل المعرفي، الملتقيات العلمية فرصة حقيقية لاستكشاف أفكار وشخصيات جديدة، والاستماع لأفكار الآخر وآرائه، والاحتكاك البحثي لا يكون فقط في الملتقيات العلمية، بل في كل مناسبة تسمح بذلك، لتكوين حالة من الاتزان الفكري بمرونة وثقة.
س6: كلمة أخيرة
ج6: الرحلة الأكاديمية رغم مشقتها هي أجمل استثمار للذات، رسالتي لكل باحث هي أن العلم لا يكتمل إلا إذا حافظنا على إنسانيتنا وشغفنا، فالبحث العلمي يمنحنا العمق أما الأدب فيعطينا فسحة للإبداع، طموحي ليس مجرد نيل لقب الدكتوره أو لقب الكاتبة، بل أن أترك أثرا صادقا خلفي، وأقدم رسالة هادفة يتأثر بها غيري.
شكرا على المساحة التي أعطيتموني إياها للتعبير عن ذاتي كباحثة أكاديمية وإنسانة في نفس الوقت.
الكاتب الصحفي بريجة عبد الحميد



