
في دولة تُعد من أكثر بلدان العالم انغلاقًا، تحتل خيول “أخال تيكي” مكانة استثنائية تتجاوز حدود الرياضة والفروسية لتصل إلى مستوى الرمز الوطني والأداة السياسية. فهذه السلالة النادرة من الخيول، التي تُعرف بجمالها الفريد وقدرتها الكبيرة على التحمل، أصبحت في تركمانستان جزءًا من هوية الدولة وخطابها الرسمي.
خلال المسابقة السنوية لاختيار أجمل حصان في العاصمة عشق آباد، لم يكن الحدث مجرد منافسة بين مربي الخيول، بل مناسبة وطنية تُظهر حجم الاهتمام الذي توليه السلطات لهذه السلالة العريقة. وتحت أنظار الرئيس سيردار بردي محمدوف، استعرضت الخيول زينتها التقليدية وسط احتفاء رسمي واسع، في مشهد يعكس المكانة الرمزية التي اكتسبتها في الحياة العامة.
وترتبط هذه السياسة ارتباطًا وثيقًا بعائلة بردي محمدوف التي تحكم البلاد منذ قرابة عقدين. فقد عمل الرئيس السابق قربان قولي بردي محمدوف على ترسيخ صورة حصان أخال تيكي كرمز للدولة الحديثة، من خلال تشييد التماثيل والنصب التذكارية، وتأليف الكتب التي تمجد هذه السلالة، وصولًا إلى ربطها بمسار التنمية الوطنية والهوية التركمانية.
ويستند هذا التوجه إلى سردية تاريخية وثقافية تعتبر أن أخال تيكي يمثل امتدادًا لتراث الشعب التركماني قبل الحقبة الروسية. وتؤكد وسائل الإعلام الرسمية باستمرار أن الحفاظ على هذه الخيول ليس مجرد نشاط ثقافي، بل أولوية استراتيجية للدولة وركيزة من ركائز الهوية الوطنية.
لكن حضور أخال تيكي لا يقتصر على الداخل فقط. فهذه الخيول أصبحت أيضًا أداة دبلوماسية تستخدمها تركمانستان في علاقاتها الخارجية. إذ جرت العادة على تقديمها هدية لكبار القادة والزعماء الأجانب، في إطار ما يمكن وصفه بـ”دبلوماسية الخيول”، التي تسعى من خلالها عشق آباد إلى تعزيز حضورها الدولي رغم محدودية انفتاحها على العالم.
ويرى مراقبون أن الاهتمام الرسمي المبالغ فيه بهذه السلالة يعكس رغبة السلطة في بناء رموز وطنية جامعة تساهم في تعزيز شرعيتها السياسية وصياغة صورة إيجابية للبلاد في الخارج. وفي المقابل، تشير منظمات حقوقية دولية إلى أن تركمانستان لا تزال تواجه انتقادات متكررة بسبب القيود المفروضة على الحريات العامة والإعلام المستقل.
وبين التراث والدعاية السياسية، تظل خيول أخال تيكي أحد أكثر الرموز حضورًا في المشهد التركماني المعاصر، حيث تمتزج الأسطورة بالتاريخ، وتتحول الفروسية إلى لغة تستخدمها الدولة في الداخل والخارج على حد سواء.
المصادر:
- فرانس 24 عربي، “تركمانستان: خيول سماوية تُرفع إلى مرتبة الآلهة وتوظف كأداة دبلوماسية”، 5 جوان/يونيو 2026.
- وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، تقرير حول سلالة أخال تيكي ومكانتها في تركمانستان، 2026.
- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ملف إدراج تربية خيول أخال تيكي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي.
المحرر شريبط علي



