
تعيش مناطق غرب ليبيا على وقع تصعيد أمني جديد، بعد فرار جماعي لنزلاء سجن صرمان بالتزامن مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين جماعات مسلحة في مدينتي صرمان والزاوية، ما أسفر عن سقوط قتلى مدنيين، وأثار مخاوف من امتداد المواجهات إلى منشآت حيوية، في مقدمتها أكبر مصفاة نفطية عاملة في البلاد.
وأعلن جهاز الشرطة القضائية الليبي، الثلاثاء، فتح تحقيق عاجل في حادثة الفرار الجماعي من سجن صرمان، دون الكشف عن عدد السجناء الذين تمكنوا من مغادرة السجن. وأوضح الجهاز أنه شكّل لجنة مختصة لحصر الفارين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، في وقت تواصل فيه السلطات الأمنية متابعة تطورات الحادث.
وتزامنت عملية الفرار مع مواجهات مسلحة شهدتها مدينتا صرمان والزاوية، الواقعتان غرب العاصمة طرابلس، وسط غموض يلف هوية الأطراف المتقاتلة وأسباب اندلاع الاشتباكات. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.
ودفعت التطورات شخصيات اجتماعية إلى إطلاق نداءات لوقف القتال، حيث دعا عضو أعيان وحكماء الزاوية، سالم بحر، جميع الأطراف إلى إنهاء المواجهات فورًا، مؤكدًا أن استمرار الاقتتال لن يحقق مكاسب لأي طرف، وأن الجميع سيكون خاسرًا في نهاية المطاف.
وامتدت تداعيات الاشتباكات إلى القطاع النفطي، بعدما حذرت شركة الزاوية لتكرير النفط العاملين لديها من الاقتراب من مناطق الاشتباكات والطرق المؤدية إليها، داعية إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة، في ظل وجود المصفاة التي تعد الأكبر في ليبيا بطاقة إنتاجية تصل إلى 120 ألف برميل يوميًا.
كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان وسماع أصوات إطلاق نار متواصل في محيط المدينتين، بينما لم تتمكن الجهات المستقلة من التحقق من صحة تلك المقاطع.
وفي الجانب الإنساني، وصف رئيس بلدية صرمان، محمد أبو سنينة، الأوضاع داخل المدينة بأنها “سيئة جدًا”، مشيرًا إلى أن الاشتباكات تسببت في أضرار واسعة وأثرت على حياة السكان، قبل أن تعود حالة من الهدوء النسبي عقب نشر قوة محايدة للمساعدة في تثبيت الاستقرار.
قراءة تحليلية
تعكس أحداث صرمان والزاوية استمرار هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث لا تزال المواجهات بين الجماعات المسلحة تمثل أحد أبرز التحديات أمام مؤسسات الدولة. ويزيد فرار عدد من السجناء من تعقيد المشهد الأمني، خاصة إذا ضمت قائمة الفارين مطلوبين في قضايا جنائية أو أمنية.
كما يسلط اقتراب الاشتباكات من مصفاة الزاوية الضوء على المخاطر التي تهدد قطاع النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد، إذ إن أي تعطيل للإنتاج أو التصدير قد ينعكس على الاقتصاد الليبي ويؤثر في استقرار أسواق الطاقة.
ورغم عودة هدوء نسبي بعد نشر قوة محايدة، فإن استمرار غياب تسوية أمنية شاملة يجعل احتمال تجدد المواجهات قائمًا، ويؤكد أن معالجة الأزمة تتطلب تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
المصادر:
- فرانس 24.
- رويترز (بحسب ما ورد في التقرير).
- بيان جهاز الشرطة القضائية الليبي.
- بيان شركة الزاوية لتكرير النفط.
المحرر شريبط علي



