
تواصل الحرب الروسية الأوكرانية اتساعها بعيدًا عن خطوط القتال التقليدية، بعدما شهدت منطقة موسكو هجومًا بطائرات مسيّرة أوكرانية أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في تصعيد يعكس انتقال المواجهة إلى العمق الروسي، بالتزامن مع استمرار الضربات الروسية على المدن الأوكرانية وسقوط ضحايا مدنيين.
وأعلنت السلطات الروسية، الثلاثاء، مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرة آخرين إثر هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منطقة صناعية في مدينة تشيخوف الواقعة جنوب العاصمة موسكو، وهي من أعلى حصائل الضحايا التي تسجلها المنطقة المحيطة بالعاصمة منذ اندلاع الحرب.
وقال حاكم منطقة موسكو، أندريه فوروبيوف، إن الهجوم تسبب في اندلاع حرائق داخل منطقة نوفوسيلكي الصناعية، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليها، مشيرًا إلى تضرر منزل وسيارة جراء الانفجارات.
وامتدت الهجمات إلى مناطق روسية أخرى، حيث استهدفت طائرات مسيّرة مستودعات لوجستية في منطقة لينينغراد شمال غربي البلاد، من بينها منشآت تابعة لشركة وايلدبيريز، إحدى أكبر شركات التجارة الإلكترونية في روسيا، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإصابة شخص، وفق السلطات المحلية.
كما أعلن حاكم منطقة تفير عن تعرض مستودع آخر تابع للشركة نفسها في منطقة إيماوس لهجوم مماثل، بينما أكدت السلطات الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت المنطقة.
وتأتي هذه الهجمات في إطار حملة أوكرانية تعتمد على الضربات بعيدة المدى، والتي تستهدف، بحسب كييف، منشآت لوجستية وبنى تحتية تستخدم لدعم العمليات العسكرية الروسية، في محاولة لنقل كلفة الحرب إلى الداخل الروسي.
وفي المقابل، واصلت القوات الروسية قصفها لمناطق أوكرانية عدة خلال الليل، حيث أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل طفلتين ورجل مسن في منطقة سومي بعد استهداف منزلهم، فيما أصيب مدني في مدينة خيرسون نتيجة قصف طال منشآت مدنية ومبانٍ سكنية.
كما شهدت مدينة ميكولاييف الساحلية هجومًا روسيًا أدى إلى مقتل امرأة مسنة تبلغ من العمر 89 عامًا، في وقت أكدت فيه السلطات الأوكرانية استمرار استهداف البنية التحتية المدنية في عدد من المدن.
ورغم استمرار تبادل الضربات، تشير بيانات ميدانية إلى أن خطوط المواجهة البرية لم تشهد تغييرات كبيرة خلال شهر يوليو، بعدما نجحت القوات الأوكرانية في الحد من وتيرة التقدم الروسي في عدة جبهات، وفق تحليل استند إلى بيانات معهد دراسة الحرب.
قراءة تحليلية
تعكس الهجمات الأخيرة تحولًا متزايدًا في طبيعة الحرب، إذ لم تعد المعركة تقتصر على خطوط التماس في شرق وجنوب أوكرانيا، بل باتت تعتمد بصورة أكبر على الضربات بعيدة المدى التي تستهدف العمقين الروسي والأوكراني معًا.
ويشير استهداف منشآت صناعية ومستودعات لوجستية داخل روسيا إلى سعي كييف لإضعاف سلاسل الإمداد والدعم اللوجستي، بينما تواصل موسكو الضغط على المدن الأوكرانية عبر القصف الجوي والصاروخي، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.
ومع استمرار هذا النمط من العمليات، تبدو الحرب مرشحة لمزيد من الاستنزاف، خاصة مع ثبات خطوط القتال البرية مقابل تصاعد الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة، التي أصبحت إحدى أبرز أدوات الصراع بين الجانبين.
المصادر:
- فرانس 24.
- وكالة الأنباء الفرنسية (AFP).
- وكالة أسوشيتد برس (AP).
- تصريحات حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف.
- تصريحات حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.
- بيانات السلطات الأوكرانية ومعهد دراسة الحرب، كما وردت في التقرير.
المحرر شريبط علي



