دولي

ترمب يصعّد في هرمز.. واشنطن تلوّح بخنق إيران اقتصاديا وتهدد بتحويل المضيق إلى ورقة أمريكية

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر خطورة، بعدما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجته تجاه إيران، ملوّحا بإجراءات اقتصادية غير مسبوقة، ومعلنا أن بلاده ستواصل حصارها البحري على طهران، في وقت تحول فيه مضيق هرمز إلى محور رئيسي للصراع وورقة ضغط متبادلة بين الطرفين.

وفي أحدث تصريحاته، قال ترمب إنه يعتزم قريبا إعلان مضيق هرمز أرضا تابعة للولايات المتحدة، مؤكدا أن الحصار البحري مستمر وأن عبور السفن لن يتم إلا بموافقة واشنطن. كما توعد إيران برد عسكري وصفه بأنه سيكون أقوى بمئة مرة في حال تعرضت القوات الأمريكية لهجوم.

وتكشف هذه التصريحات عن انتقال المواجهة من مجرد صراع حول البرنامج النووي الإيراني إلى معركة أوسع على السيطرة على طرق الطاقة والملاحة الدولية. فقد أصبح المضيق، الذي يمثل شرياناً أساسيا لحركة النفط العالمية، في قلب الحسابات العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة وإيران على حد سواء.

من الحرب العسكرية إلى الخنق الاقتصادي

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، بدأت واشنطن تصعّد حربها الاقتصادية على طهران. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستوجه “ضربة اقتصادية قوية” لإيران، بينما توعد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بإجراءات وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ العقوبات الاقتصادية.

وقال بيسنت إن الإجراءات المقبلة ستجمع بين العزلة الاقتصادية واستمرار الحصار البحري، بما يمنع دخول أو خروج السلع من الموانئ الإيرانية. ويشير ذلك إلى محاولة أمريكية لزيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني من خلال استهداف قدرته على التصدير، خصوصا قطاع النفط.

وتظهر تداعيات الحصار بالفعل في قطاع الطاقة الإيراني، إذ تراجعت حركة الناقلات في جزيرة خارك، أحد أهم منافذ تصدير النفط الإيراني، بينما قدرت بيانات الملاحة التجارية انخفاض صادرات الخام والمكثفات الإيرانية بنحو 40 بالمئة خلال أغسطس، إلى قرابة 500 ألف برميل يوميا.

وهنا تكمن إحدى أخطر أدوات الضغط الأمريكية: فالمشكلة بالنسبة لطهران لم تعد مرتبطة فقط بخسارة عائدات التصدير، وإنما باحتمال امتلاء خزانات التخزين واضطرار المنشآت النفطية إلى تقليص الإنتاج إذا استمر تعذر نقل الخام إلى الأسواق.

هرمز.. ورقة واشنطن وطهران

في المقابل، ترى إيران أن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أوراقها في مواجهة الضغط الأمريكي. وبينما تؤكد واشنطن امتلاكها “السيطرة الكاملة” على المضيق، تقول طهران إن المضيق يقع تحت سيطرتها وإدارتها.

وبين الروايتين، تراجعت حركة الملاحة بشكل كبير دون أن تتوقف بالكامل، ما يعكس حقيقة أكثر تعقيدا من التصريحات المتبادلة: فالمضيق بات ساحة مواجهة عسكرية واقتصادية في آن واحد، وكل طرف يحاول استخدامه لفرض شروطه على الآخر.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها غيّرت مسار 62 سفينة تجارية وعطلت ثلاث سفن منذ استئناف الحصار البحري على إيران، في مؤشر على اتساع التدخل الأمريكي في حركة الملاحة داخل المنطقة.

كما تصاعدت المخاوف الخليجية بعد استهداف ناقلتين إماراتيتين أثناء عبورهما المضيق، الأمر الذي دفع الكويت وقطر إلى إدانة الهجمات والدعوة إلى إعادة فتح هرمز أمام الملاحة دون شروط.

واشنطن تواجه معادلة النفط

ورغم الخطاب العسكري المتشدد، تكشف تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن عامل آخر أصبح حاسما في الحسابات الأمريكية: أسعار النفط.

فانس قال إن الأولوية في المرحلة الحالية أصبحت إعادة تدفق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز وخفض أسعار المحروقات، على أن يأتي منع إيران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

ويعكس ذلك تغيرا في أولويات الإدارة الأمريكية، إذ لم تعد المواجهة مرتبطة بالبرنامج النووي فقط، بل أصبحت أسعار الوقود والتداعيات الاقتصادية للحرب جزءا أساسيا من حسابات واشنطن، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وقد انعكس التوتر في الأسواق، إذ ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 87.97 دولارا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 82.16 دولارا، مع اتجاه الخامين لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4 بالمئة.

إيران تستعد لحرب طويلة

في طهران، لا تبدو المؤشرات متجهة نحو استسلام سريع أمام الضغوط الأمريكية. وتشير تحليلات نقلها المصدر إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة تعمل على بناء استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الصمود والردع المباشر وإعادة تنظيم المؤسسة الأمنية والعسكرية.

وتشمل هذه المقاربة مركزية أكبر في القرار العسكري، والتركيز على العمليات التي ترفع كلفة المواجهة على واشنطن، إلى جانب دمج الأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والأمنية في استراتيجية واحدة.

كما تحدث دبلوماسي أمريكي سابق عن استعداد إيران لمواجهة طويلة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرا أن هرمز يمثل بالنسبة لطهران ورقة أساسية لردع واشنطن ومنعها من استغلال فترات الهدوء لإعادة ترتيب قواتها واستئناف الضغط العسكري.

صواريخ إيران.. مفاجأة جديدة لإسرائيل

ولا يقتصر القلق الإسرائيلي على قدرة إيران على الصمود سياسيا واقتصاديا، إذ أفادت تقارير إسرائيلية بأن مسؤولين في الجيش والموساد أبدوا صدمة من سرعة تعافي القدرات العسكرية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تمكنت طهران من استعادة إنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة سريعة رغم حجم الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية والصناعية، وهو ما يثير مخاوف إسرائيلية من أن تكون الضربات العسكرية قد أخرت البرنامج الصاروخي الإيراني بدلا من القضاء عليه.

وتضع هذه التطورات إسرائيل أمام معضلة جديدة: فاستمرار قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها قد يدفع تل أبيب إلى التفكير في ضربة جديدة، لكن مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام جولة أوسع من التصعيد في المنطقة.

هل تتجه المواجهة إلى جولة جديدة؟

مع استمرار الجمود في المفاوضات، وارتفاع حدة التصريحات الأمريكية والإيرانية، تبدو فرص التهدئة محدودة في الوقت الراهن. فواشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي وتحافظ على وجودها العسكري في المنطقة، بينما تستعد طهران لحرب طويلة وتتمسك بمضيق هرمز كأحد أهم أوراق القوة المتبقية لديها.

والأخطر أن الحرب بدأت تخرج تدريجيا من إطار البرنامج النووي إلى صراع أوسع على الطاقة والممرات البحرية والقدرة على فرض الإرادة السياسية.

وفي ظل استمرار الحصار وتهديدات ترمب بضرب إيران اقتصاديا، مقابل استعداد طهران لمواصلة المواجهة، يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية في المعادلة. فأي تصعيد كبير فيه لن ينعكس على واشنطن وطهران فقط، بل قد يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية ودول الخليج.

مصادر الخبر

  • الجزيرة – متابعة تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية ومضيق هرمز.
  • تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الحصار ومضيق هرمز.
  • تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن العقوبات والعزلة الاقتصادية.
  • بيانات حول صادرات النفط الإيرانية وتراجع حركة الناقلات.
  • تصريحات أمريكية وإيرانية بشأن السيطرة على مضيق هرمز.
  • تقارير بشأن تعافي القدرات الصاروخية الإيرانية.

 

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى