
غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تركيا الشهر الماضي في ظروف أمنية استثنائية، بعدما دفعت معلومات عن تهديد محتمل باستخدام صاروخ محمول على الكتف الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية إلى تغيير خطة سفره في اللحظات الأخيرة، وفق ما كشفته شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مصدر مطلع على الترتيبات.
ولم يغادر ترمب أنقرة على متن طائرة «إير فورس وان» الرئيسية التي كانت قد أقلته إلى القمة، بل نُقل سراً إلى طائرة أصغر من طراز «سي-32 إيه»، في عملية جرى تنفيذها بعيداً عن أنظار معظم الركاب والمسؤولين الموجودين على متن الطائرة الرئاسية.
شاحنة تموين لتنفيذ العملية
وبحسب المعلومات، استُخدمت شاحنة تموين كجزء من الخطة الأمنية، إذ تمركزت إلى جانب الطائرة الرئاسية قبل وصول موكب ترمب إلى مدرج مطار أنقرة.
وصعد ترمب إلى الطائرة الأصغر، قبل أن تتحرك شاحنة التموين بعيداً عن «إير فورس وان» وتتجه نحو الطائرة البديلة.
وبعد ذلك، أقلعت الطائرة الرئاسية الكبيرة، التي لم يعد ترمب على متنها، في حدود الساعة الثامنة و44 دقيقة مساءً بالتوقيت المحلي، بينما غادرت الطائرة التي كان الرئيس على متنها المدرج بعد نحو دقيقة فقط.
واللافت أن معظم الموجودين على متن الطائرة الرئيسية لم يكونوا على علم بأن الرئيس لم يعد بداخلها.
مساعدون مقربون رافقوا ترمب
لم يكن ترمب وحده على متن الطائرة البديلة، إذ رافقه عدد من مساعديه المقربين، بينهم ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية التي ترافقه عادة خلال رحلاته، ودان سكافينو، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ووالتر ناوتا، المسؤول عن عمليات المكتب البيضاوي.
كما رافق وزير الدفاع بيت هيغسيث الرئيس على متن الطائرة الأصغر.
في المقابل، بقي وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر على متن الطائرة الرئاسية الرئيسية، إلى جانب موظفين عسكريين وموظفين في البيت الأبيض وأفراد من الصحافة.
وبعد وصول الطائرات إلى قاعدة عسكرية أمريكية في بريطانيا، ظهر هيغسيث وناوتا وهارب إلى جانب ترمب أثناء انتقاله من الطائرة القديمة إلى الطائرة القطرية الجديدة التي استخدمها في رحلة العودة إلى واشنطن.
تهديد مرتبط بإيران
المعلومة الأكثر حساسية في العملية تتعلق بطبيعة التهديد الذي أدى إلى تغيير خطة سفر الرئيس.
فبحسب المصدر الذي تحدثت إليه «سي إن إن»، كان التهديد محدداً بدرجة دفعت المسؤولين إلى الاعتقاد بأن حياة ترمب قد تكون معرضة لخطر كبير في حال غادر تركيا على متن «إير فورس وان» أو الطائرة التي قدمتها قطر، والتي استخدمها للوصول إلى قمة الناتو.
وأشارت المعلومات إلى أن مسؤولين أمريكيين اعتقدوا أن التهديد كان جدياً، خصوصاً بسبب معرفة الجهة التي تقف خلفه بتفاصيل دقيقة عن تحركات ترمب وإقامته في أنقرة.
وكان الرئيس الأمريكي قد أقام ليلة واحدة في فندق فاخر وسط العاصمة التركية، وتنقل عدة مرات بين الفندق ومواقع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي.
ورغم أن المصدر لم يكشف الجهة التي قدمت معلومات التهديد، فإن مسؤولين أمريكيين ربطوا المخاوف بالسياق المتوتر بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع تصاعد التهديدات الإيرانية ضد ترمب.
ترمب يقلل من خطورة ما حدث
وعند سؤاله عن العملية بعد عودته إلى الولايات المتحدة، أكد ترمب حدوثها لكنه قلل من طبيعة المخاطر التي دفعت الأجهزة الأمنية إلى تنفيذها.
وقال إن جهاز الخدمة السرية والجيش طلبا منه استخدام طائرة أخرى، موضحاً أنه اتبع تعليماتهما ولم يكن بحاجة إلى معرفة جميع التفاصيل المتعلقة بالتهديد.
كما أبدى ترمب عدم اكتراثه باحتمال تعرضه لهجوم بصاروخ محمول على الكتف، قائلاً إنه لا يقلق بشأن مثل هذه الأمور.
لكن تصريحات الرئيس لا تلغي حقيقة أن أجهزة الأمن الأمريكية اتخذت إجراءً استثنائياً، تمثل في فصل الرئيس عن الطائرة الرئاسية الرئيسية وإخراجه من تركيا على متن طائرة أخرى، في عملية لم يكن كثير من أفراد الوفد الأمريكي على علم بها.
مخاوف من انتقام إيراني
تأتي هذه التطورات في وقت تحذر فيه الولايات المتحدة منذ سنوات من احتمال سعي إيران إلى استهداف ترمب، على خلفية الضربة الأمريكية التي أمر بها عام 2020 وأسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.
وخلال زيارة ترمب إلى تركيا، ظهرت أيضاً دعوات علنية في إيران لاستهداف الرئيس الأمريكي.
وكان النائب الإيراني المحافظ حميد رسائي قد دعا، خلال وجود ترمب في تركيا، إلى استهداف مكان إقامته، في تصريحات رفعت مستوى المخاوف الأمنية المحيطة بالرئيس الأمريكي خلال مشاركته في قمة الناتو.
كما أفادت «سي إن إن» بعد القمة بأن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران طورت خطة جديدة لاغتيال ترمب.
غير أن بعض المسؤولين الأمريكيين أبدوا في حينه تحفظات بشأن تلك المعلومات، معتبرين أن جزءاً منها قد يكون مرتبطاً بمحاولة إسرائيل التأثير في قرارات ترمب بشأن إيران.
حادثة تكشف مستوى المخاوف الأمنية
تكشف عملية نقل ترمب سراً من طائرة إلى أخرى عن حجم المخاوف التي باتت تحيط بتحركات الرئيس الأمريكي في الخارج، خصوصاً في ظل التوتر المستمر مع إيران.
كما أن اختيار تنفيذ العملية عبر شاحنة تموين، وإبقاء عدد من كبار المسؤولين والركاب على متن الطائرة الرئاسية دون إبلاغهم بتغيير مكان وجود الرئيس، يعكس رغبة الأجهزة الأمنية في تقليل عدد الأشخاص الذين يعرفون تفاصيل خطة الإجلاء.
ورغم أن ترمب حاول التقليل من أهمية ما حدث، فإن الواقعة تظهر أن الأجهزة الأمريكية تعاملت مع التهديد بجدية كافية لتغيير مسار عودة الرئيس بالكامل، في واحدة من أكثر عمليات الحماية السرية إثارة للجدل خلال رحلاته الخارجية الأخيرة.
المصادر
- شبكة «سي إن إن» – تقرير كيفن ليبتاك حول مغادرة ترمب السرية لتركيا.
- شبكة «سي إن إن» – تقرير سابق حول نقل ترمب سراً بين الطائرات بسبب مخاوف أمنية.
- وكالة «رويترز» – صور ومشاهد من مغادرة ترمب مطار أنقرة.
المحرر شريبط علي



