
أوراس | تحليل
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الاثنين، مرحلة جديدة من التوتر، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تدمير طائرة مسيّرة أمريكية فوق مضيق هرمز، بالتزامن مع تحذيرات إيرانية من خوض صراع طويل، وتصريحات أمريكية أبقت الباب مفتوحا أمام استئناف العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في اليوم السادس والتسعين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 205 أيام من اندلاع الحرب، في وقت تتراجع فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات محدودة، بينما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
مسيّرة أمريكية فوق هرمز
أعلن الحرس الثوري الإيراني، عبر وكالة فارس، تدمير طائرة مسيّرة أمريكية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن الطائرة أسقطتها منظومة دفاع جوي تابعة للقوة الجوفضائية للحرس الثوري.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن استخدام هذا الطراز يأتي بعدما أخرجته القوات الأمريكية من الخدمة منذ سنوات واستبدلته بطائرات أحدث، في حين زعمت الوكالة أن الخسائر التي لحقت بالطائرات الأحدث دفعت واشنطن إلى إعادة استخدام الطراز القديم.
ولا يقدم المصدر المرفق رواية أمريكية مقابلة بشأن حادثة الطائرة، ولذلك تبقى تفاصيلها، بما في ذلك ظروف إسقاطها والجهة التي كانت تشغلها، مرتبطة بالرواية الإيرانية الواردة في المادة.
هرمز.. عقدة الحرب الجديدة
وبالتزامن مع حادث المسيّرة، تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل حاد. ونقلت رويترز عن بيانات شحن أن 12 سفينة محملة بالسلع عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل 35 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
كما أشارت البيانات إلى استمرار بعض منتجي الشرق الأوسط في تصدير النفط عبر ناقلات أوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، في ظل الظروف الأمنية المتوترة.
وفي بيانات أخرى نقلتها رويترز عن شركة كيبلر، غادرت 13 ناقلة مضيق هرمز خلال الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر، محملة بنحو 34 مليون برميل من النفط الخام، وكانت السعودية والعراق صاحبتَي النصيب الأكبر من هذه الكميات.
ويكشف هذا الانخفاض في حركة السفن أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالعمليات العسكرية وحدها، بل أصبحت تمس أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية.
حادث جديد لسفينة في المضيق
وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن حادث لسفينة أثناء عبورها مضيق هرمز.
وقالت الهيئة إن ناقلة كانت متجهة إلى الداخل أصيبت بمقذوف مجهول، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة، بينما واصلت السفينة إبحارها بقوتها الذاتية باتجاه ميناء التوقف التالي.
وأكدت الهيئة عدم وجود تقارير عن آثار بيئية للحادث في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن السلطات فتحت تحقيقا في ملابساته، وداعية السفن إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
طهران تستعد لصراع طويل
في المقابل، رفع الحرس الثوري الإيراني مستوى التحذير، إذ قال المتحدث باسمه حسين محبي إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة وتستهدف مواقع لم يسبق استهدافها في حال شنت الولايات المتحدة هجوما جديدا.
وأكد أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، مشيرا إلى أن أي عدوان جديد سيؤدي، بحسب تصريحه، إلى تغيير نوعية الأسلحة وتوسيع جغرافية الحرب.
وتأتي هذه الرسائل في وقت تؤكد فيه طهران أن فتح مضيق هرمز مرتبط بالتوصل إلى تفاهمات مع واشنطن، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن فتح المضيق مرتبط بقبول الولايات المتحدة الشروط الإيرانية المقدمة عبر الوسطاء.
ترمب بين التصعيد والتفاوض
في واشنطن، أبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خيارات التصعيد مفتوحة، لكنه في الوقت نفسه أبدى استعدادا للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
كما نقلت الجزيرة عن ترمب حصره الخيارات المتعلقة بإيران في ثلاثة مسارات: التصعيد إلى حد تدميرها، أو مواصلة الضغط الاقتصادي عليها، أو التوصل إلى صفقة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تصريحات أمريكية تؤكد أن طريق التفاوض لم يغلق. فقد قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز إن الباب لا يزال مفتوحا أمام عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، شريطة أن يتم ذلك، بحسب قوله، بحسن نية.
وفي الكونغرس الأمريكي، دعت النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، معتبرة أن الحل يتطلب محادثات مكثفة مع حكومات تملك قنوات اتصال مع طهران.
وساطة باكستانية وتحرك دبلوماسي
وبينما يتصاعد الخطاب العسكري، تستمر التحركات الدبلوماسية. وقال مصدر في وزارة الداخلية الباكستانية إن الوزير محسن نقوي يتوجه إلى طهران لبحث جهود الوساطة وإنهاء حالة الجمود.
وفي طهران، أعلن أن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما أبدى انفتاحا على مباحثات السلام، مع التشديد على الحذر ووحدة الصف.
كما أعلنت قطر وجود تحركات لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يعكس استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الضغوط العسكرية والاقتصادية.
اقتصاد الحرب يصل إلى الأسواق
ولا تقف تداعيات المواجهة عند حدود العمليات العسكرية. فقد أشارت مادة تحليلية ضمن التغطية إلى أن الحرب أدت إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مع خسائر كبيرة في إمدادات النفط وتأثيرات امتدت إلى الغاز والأسمدة والمعادن والصناعات الدقيقة.
كما نقلت المادة عن باحثين أن استمرار الحرب يطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على تحمل حرب طويلة، في ظل ارتفاع تكاليف الذخائر والصناعة العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية.
وانعكس التصعيد كذلك على الأسواق المالية؛ إذ تراجع الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.5 بالمائة إلى 4354.30 دولارا للأوقية، وفق ما نقلته رويترز، في وقت كان المستثمرون يراقبون التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران وتداعياتها على التضخم وأسعار الفائدة.
بين هرمز ونيويورك
المشهد الحالي يجمع بين مسارين متناقضين ظاهريا: تصعيد ميداني يتجسد في حادثة المسيّرة والهجمات والحوادث البحرية، وحراك دبلوماسي يتجه نحو نيويورك مع احتمال عقد لقاء بين ترمب وبزشكيان، إلى جانب الوساطة الباكستانية والتحركات القطرية.
وتشير المعطيات الواردة في التغطية إلى أن مضيق هرمز أصبح إحدى أبرز أوراق الضغط في الأزمة، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، وإنما بسبب ارتباطه المباشر بحركة النفط والتجارة العالمية.
وبينما تقول واشنطن إن الضغط الاقتصادي والعسكري يهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق، تؤكد إيران استعدادها لمواصلة المواجهة في حال تعرضها لهجوم جديد، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة المسار الدبلوماسي على منع عودة التصعيد العسكري الواسع.
المصادر:
- الجزيرة، التغطية المباشرة لتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، 21 سبتمبر 2026.
- وكالة رويترز، بيانات الملاحة وحركة ناقلات النفط في مضيق هرمز.
- وكالة فارس والحرس الثوري الإيراني، بشأن إسقاط المسيّرة الأمريكية.
- هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بشأن حادث السفينة في مضيق هرمز.
- تصريحات مسؤولين أمريكيين وإيرانيين نقلتها الجزيرة ضمن التغطية المباشرة.
المحرر شريبط علي


