دولي

فرنسا تحت وطأة موجة حر استثنائية.. 80 مقاطعة في الإنذار والنووي يدفع الثمن

تواصل فرنسا مواجهة موجة حر استثنائية دخلت يومها السابع عشر، بعدما بدأت في 28 يوليو/تموز، لتصبح ثالث أطول موجة من نوعها في تاريخ البلاد، وسط إنذار برتقالي يشمل 80 مقاطعة وتحذيرات متزايدة من حرائق الغابات والضغط على شبكة الطاقة.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن الموجة الحالية تجاوزت من حيث المدة موجة الحر التي ضربت البلاد عام 2003، فيما لا تزال درجات الحرارة المرتفعة تفرض نفسها على معظم المناطق، مع توقعات ببلوغها ذروتها الخميس.

وتتراوح درجات الحرارة في معظم أنحاء فرنسا بين 35 و40 درجة مئوية، فيما تتجاوز 35 درجة في مناطق يقطنها نحو 30 مليون شخص، وسط استمرار ارتفاع الحرارة خلال ساعات الليل، ما يزيد من صعوبة التكيف مع الظروف المناخية القاسية.

ثالث أطول موجة حر في تاريخ فرنسا

وبحسب المعطيات التي أوردتها هيئة الأرصاد الجوية، أصبحت موجة الحر الحالية ثالث أطول موجة مسجلة في فرنسا، بعد موجة يوليو/تموز 2006 التي استمرت 21 يوما، وموجة يوليو/تموز 1983 التي امتدت إلى 23 يوما.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط الذي تواجهه البلاد، خصوصا أن استمرار الحرارة المرتفعة لفترة طويلة يزيد من تداعياتها على الصحة والبيئة والطاقة، ولا يقتصر تأثيرها على ساعات النهار فقط.

وفي المقابل، يتوقع أن تكون المناطق الجبلية وأجزاء من الشمال الشرقي أقل تعرضا لمستويات الحرارة القصوى مقارنة ببقية البلاد.

الحرائق ترفع مستوى التأهب

ومع استمرار الطقس شديد الحرارة والجفاف، ارتفع خطر اندلاع الحرائق، في وقت شهدت فيه البلاد بالفعل عمليات إجلاء بسبب حرائق الغابات.

وأجلت السلطات الفرنسية نحو 1200 شخص من أحد المخيمات في منطقة با دو كاليه، الأربعاء، بعد اندلاع حريقين في مناطق قريبة من الشاطئ، في مؤشر جديد على حجم المخاطر التي تفرضها الظروف المناخية الحالية.

وتضع السلطات الفرنسية ملف حرائق الغابات ضمن أبرز أولوياتها خلال موجة الحر، خصوصا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة واتساع رقعة المناطق المتأثرة.

الطاقة النووية أمام اختبار صعب

ولم تتوقف تداعيات موجة الحر عند السكان والحرائق، بل وصلت إلى أحد أهم أعمدة الاقتصاد الفرنسي، وهو قطاع الطاقة النووية.

وتتوقع شركة كهرباء فرنسا خفض إنتاج الكهرباء من المحطات النووية بنحو 15 بالمئة من إجمالي الطاقة الإنتاجية للمحطات الجمعة، مع احتمال توقف ستة مفاعلات عن العمل بالكامل.

وقد يصل إجمالي الخفض في إنتاج الكهرباء عند الذروة إلى نحو 9.4 غيغاوات عبر تسعة مفاعلات، في وقت تعتمد فيه فرنسا على الطاقة النووية لتوفير نحو 70 بالمئة من إنتاجها السنوي من الكهرباء.

وترتبط هذه القيود بشكل مباشر بارتفاع درجات حرارة الأنهار، إذ تفرض القواعد الفرنسية حدودا على كمية الحرارة التي يمكن لمحطات الطاقة تصريفها في المياه بهدف حماية البيئة، ما يجبر بعض المفاعلات على تقليص إنتاجها عندما ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة.

فاتورة اقتصادية ثقيلة

وبالتوازي مع الأضرار البيئية والضغط على قطاع الطاقة، بدأت فاتورة موجة الحر الاقتصادية تتضح بشكل أكبر.

وقالت وزيرة التحول البيئي الفرنسية إن موجات الحرارة قد تتسبب في تكاليف مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 15 مليار يورو، أي نحو 17 مليار دولار، ما يعكس اتساع تأثير الظاهرة على الاقتصاد والمجتمع.

فموجة الحر الطويلة لا تضرب قدرة السكان على تحمل درجات الحرارة فحسب، بل ترفع أيضا مخاطر الحرائق، وتفرض قيودا على إنتاج الطاقة، وتزيد الضغوط على قطاعات متعددة مرتبطة بالنقل والصحة والسياحة والبنية التحتية.

صيف استثنائي يختبر فرنسا

وتضع موجة الحر الحالية فرنسا أمام اختبار حقيقي، بعدما تحولت من حالة جوية عابرة إلى أزمة مستمرة تتداخل فيها المخاطر الصحية والبيئية والاقتصادية.

وبين درجات حرارة تصل إلى 40 درجة، وإنذار برتقالي يشمل غالبية المقاطعات، وتهديد متزايد لقطاع الطاقة، يبدو أن صيف 2026 يرسخ نفسه كواحد من أكثر فصول الصيف قسوة في فرنسا، فيما تتجه الأنظار إلى موعد انحسار الموجة وقدرة البلاد على احتواء تداعياتها.

المصادر

  • فرانس 24، “موجة حر تجتاح فرنسا حتى الجمعة… غالبية المقاطعات في حالة إنذار برتقالي”، 13 أغسطس/آب 2026.
  • هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، المعطيات والتوقعات المتعلقة بموجة الحر.
  • شركة كهرباء فرنسا، بيانات خفض إنتاج الطاقة النووية المرتبط بارتفاع درجات الحرارة.

 

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى