وطني

قسنطينة تحتضن الطبعة الأولى من المعرض الوطني الجزائري للعلوم 2026.. ابتكارات شبابية تعانق المستقبل

أوراس tv قسنطينة – من 30 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2026

تحتضن دار الشباب أحمد سعدي بولاية قسنطينة فعاليات الطبعة الأولى من المعرض الوطني الجزائري للعلوم 2026 (ANSF – Algerian National Science Fair)، في تظاهرة علمية وطنية تهدف إلى تمكين الشباب من خلال الابتكار والعلوم، وتشجيع أصحاب المشاريع والمواهب الناشئة على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع علمية ذات قيمة.

ويشهد المعرض مشاركة واسعة لشباب من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب مشاركة من دولة تونس الشقيقة، حيث يعرض المشاركون مشاريع وابتكارات متنوعة في مجالات الطب، والهندسة، والصيدلة، والإعلام الآلي، والبيئة، والفيزياء، والكيمياء، والعلوم الاجتماعية، في مشهد يعكس طموح الجيل الجديد نحو البحث العلمي والتطور التكنولوجي.

وفي تصريح له، أوضح بلعيدي ياسر، المنظم بالمعرض، أن التظاهرة عرفت مشاركة أكثر من 100 مشروع علمي، قدمها شباب تتراوح أعمارهم بين 12 و18 سنة، مشيرًا إلى أن المشاركات جاءت من أكثر من 16 ولاية عبر الوطن، إلى جانب مشاركة تونسية.

وأضاف المتحدث أن المعرض مرّ بعدة مراحل، من بينها مرحلة التحكيم عن بُعد، التي سمحت باختيار أفضل 25 مشروعًا للمشاركة في المرحلة الحضورية، حيث تخضع المشاريع لتقييم لجنة التحكيم، تمهيدًا للإعلان عن النتائج وتكريم الفائزين خلال حفل الاختتام.

وأكد بلعيدي ياسر أن هذه الطبعة تعرف كذلك حضور عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم مؤسسات وهيئات علمية من إندونيسيا، وتايوان، وبريطانيا، وتونس، بما يعزز فرص التواصل والتبادل العلمي بين الشباب الجزائري ونظرائهم من مختلف الدول.

كما يتضمن برنامج المعرض تنظيم ورشات تكوينية ومحاضرات علمية يؤطرها أساتذة ودكاترة جامعيون، إلى جانب مشاركة النوادي العلمية ومراكز البحث، وصناع المحتوى، وأصحاب المؤسسات الناشئة، في إطار توفير فضاء علمي متكامل يجمع بين الابتكار والتكوين والتبادل المعرفي.

وفيما يتعلق بالجوائز، كشف المنظم أن الجائزة الأولى ستتيح لصاحب المشروع الفائز فرصة المشاركة في رحلة بحث علمي وتمثيل الجزائر في محافل دولية، فيما ستُمنح للفائزين بالمراتب الثانية والثالثة شهادات تكريم وجوائز مالية لدعم مشاريعهم الابتكارية.

وشدد المتحدث على أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة لا يقتصر على التنافس والفوز بالجوائز، بل يتعداه إلى بناء مجتمع علمي شبابي، وتشجيع المواهب الصغيرة، وفتح آفاق جديدة أمامها لتطوير قدراتها وتحقيق طموحاتها.

ابتكارات شبابية تتجاوز الحدود

وعلى هامش المعرض، عبّر المشاركون عن إعجابهم بمستوى التنظيم والفرص التي يوفرها هذا الحدث العلمي، مؤكدين أهمية مثل هذه المبادرات في تشجيع الشباب على مواصلة البحث والابتكار.

ومن بين المشاريع المشاركة، برز مشروع نظام ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف عن الأمراض التي قد تصيب الأبقار من خلال تحليل الحليب، وهو مشروع قدمه أحد المشاركين الجزائريين، البالغ من العمر 15 سنة، والذي سبق له المشاركة في مسابقات علمية دولية وتحقيق نتائج مميزة، من بينها الحصول على المركز الرابع في مسابقة ISF، والجائزة الفضية في مسابقة IFEST.

كما شهد المعرض مشاركة تونسية من خلال مشروع الري الذكي، الذي قدمه أنس سمعلي، ممثل نادي جلمة للروبوتيك (Robotic Club)، وهو مشروع يعتمد على مستشعرات رطوبة التربة ونظام ذكي لسقي الأشجار، بهدف تحسين استخدام المياه وتطوير حلول تقنية مستدامة في المجال الزراعي.

وقد عبّر المشاركون عن تقديرهم لحسن التنظيم والاستقبال، مؤكدين أن المعرض يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات، والتعرف على مشاريع مبتكرة، والتواصل مع شباب يحملون شغفًا مشتركًا بالعلوم والتكنولوجيا.

فضاء لصناعة جيل علمي واعد

وتأتي هذه التظاهرة لتؤكد أهمية الاستثمار في قدرات الشباب، لا سيما في الفئات العمرية الصغيرة، التي تمتلك أفكارًا وإبداعات تستحق الدعم والمرافقة والتوجيه.

ومن المنتظر أن تختتم فعاليات الطبعة الأولى من المعرض الوطني الجزائري للعلوم بحفل لتوزيع الجوائز والتكريمات، وسط تطلعات إلى أن يشكل هذا الحدث انطلاقة نحو طبعات مستقبلية أكثر إشعاعًا، مع توسيع المشاركة الدولية وتعزيز مكانة الجزائر في مجال الابتكار العلمي الشبابي.

وبين مشاريع الذكاء الاصطناعي، والابتكارات الطبية، والحلول البيئية والزراعية، يبرز المعرض الوطني الجزائري للعلوم كموعد واعد يجمع الطموح بالمعرفة، ويمنح العلماء الصغار فرصة لإثبات أن الإبداع لا تحدّه السن، وأن مستقبل العلوم يبدأ من فكرة يؤمن بها صاحبها ويسعى إلى تطويرها.

تقرير : سيف الدين دغداق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى