
بقلم الصحفي مزاري خلف الله | قناة أوراس تي في
الهامل – بوسعادة
في سجل الرجال الذين صنعوا تاريخ الثورة التحريرية الجزائرية، تظل هناك أسماء تستحق أن تُستحضر وتُروى للأجيال، تقديراً لما قدمته من تضحيات في سبيل استعادة السيادة الوطنية. ومن بين هذه الأسماء المجاهد محمد مزاري بن السعيد، ابن بلدية الهامل، الذي كرّمته المنظمة الوطنية لأبناء الأسرة الثورية، اعترافاً بمساره النضالي ومساهمته في دعم الثورة التحريرية داخل الجزائر وخارجها.
من الهامل إلى صفوف الثورة
وُلد المجاهد محمد مزاري سنة 1940 ببلدية الهامل، وهو ابن السعيد وريم علواني، ونشأ في مرحلة كانت فيها الجزائر تعيش تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، قبل أن يختار مبكراً الانخراط في مسيرة الكفاح الوطني.
ففي سنة 1956، وكان لا يزال في السادسة عشرة من عمره، التحق بصفوف الثورة التحريرية، حاملاً الرقم 522، قسمة 54، وفق ما تثبته شهادة التقدير المسلّمة له، ليبدأ بذلك مساراً نضالياً ارتبط بقضية التحرر الوطني.





نضال في الداخل والخارج
لم يقتصر نشاط المجاهد محمد مزاري على التراب الوطني، بل امتد إلى فرنسا، حيث واصل أداء مهامه النضالية في ظروف صعبة، ضمن شبكة العمل الثوري التي ساهمت في دعم الثورة خارج الحدود.
وتشير شهادة التقدير إلى تعدد المهام التي اضطلع بها، من توزيع المناشير ونشر الوعي الثوري، إلى التنسيق بين الجمعيات على مستوى الولاية، فضلاً عن إخفاء الأسلحة بعيداً عن أعين سلطات الاستعمار، وإرشاد الفدائيين أثناء تنفيذ العمليات.
وهي مهام تعكس جانباً من العمل السري الذي اضطلع به مناضلون جزائريون، لم تكن أسماؤهم حاضرة دائماً في واجهة الأحداث، لكن مساهماتهم شكلت جزءاً من الجهد الوطني الذي أسهم في استمرار الثورة وتحقيق أهدافها.
وظل المجاهد محمد مزاري وفياً لالتزامه النضالي إلى غاية استرجاع السيادة الوطنية سنة 1962، بعد سبع سنوات من التحاقه بصفوف الثورة.
تكريم في ذكرى اندلاع الثورة التحريرية
وجاء تكريم المجاهد محمد مزاري بمناسبة إحياء الذكرى المجيدة لاندلاع ثورة أول نوفمبر، بمبادرة من المنظمة الوطنية لأبناء الأسرة الثورية، برئاسة السيد محمد عبد الكريم.
ويحمل هذا التكريم دلالة تتجاوز طابعه الاحتفالي، باعتباره اعترافاً بمسيرة رجل اختار التضحية في سن مبكرة، وواصل أداء واجبه النضالي في الداخل والخارج، بعيداً عن الأضواء.
كما يمثل فرصة لتسليط الضوء على تاريخ بلدية الهامل بولاية المسيلة، وما قدمه أبناؤها من مساهمات في مسيرة الكفاح الوطني، وترسيخ الذاكرة الثورية لدى الأجيال الصاعدة.
إن استحضار مسيرة المجاهد محمد مزاري بن السعيد هو استحضار لجيل آمن بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بالتضحيات والصبر والثبات. كما أن توثيق شهادات المجاهدين وتكريمهم يظل واجباً وطنياً وأخلاقياً، حتى لا تضيع تفاصيل تلك المرحلة من ذاكرة الجزائر.
فتحية تقدير وإجلال للمجاهد محمد مزاري، ولكل مجاهدي ومجاهدات الجزائر الذين صنعوا بدمائهم وتضحياتهم فجر الاستقلال.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وتحيا الجزائر.
إعداد وتقديم: الصحفي مزاري خلف الله
قناة أوراس تي في



