وطني

عميد جامع الجزائر من معرض الكتاب: ثقافة المطالعة مقياس رقيّ المجتمعات وتقدّمها

جدّد وزير الدولة، عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، التأكيد على المكانة المحورية للكتاب والمطالعة في بناء المجتمعات وتطويرها، معتبرا أن انتشار ثقافة القراءة يمثل مؤشرا على صحة المجتمع ومستوى رقيّه الحضاري، وأن تقدم الأمم يرتبط بمدى حضور الكتاب في حياة أفرادها.

وجاءت تصريحات عميد جامع الجزائر، الخميس 5 نوفمبر 2026، خلال زيارة تفقدية ثانية إلى معرض الجزائر الدولي للكتاب «سيلا 2026»، بقصر المعارض، رفقة محافظ الصالون محمد إقرب، حيث اطّلع على أجنحة مؤسسات وطنية وهيئات دينية وعلمية، إلى جانب مشاركات دول شقيقة وصديقة ودور نشر ومؤسسات متخصصة في الطباعة والتوزيع.

وشملت الجولة أجنحة هيئات دستورية، من بينها البرلمان ومؤسسة الجيش الوطني الشعبي والمديرية العامة للأمن الوطني، فضلا عن قطاعات وزارية ومجالس ومجامع علمية ولغوية وأكاديمية ومراكز بحث متخصصة. كما زار أجنحة المملكة العربية السعودية، ضيف شرف هذه الطبعة، وفلسطين وسلطنة عُمان وقطر والصحراء الغربية، متوقفا عند ما تقدمه دور النشر من إصدارات ومساهمات في خدمة الكتاب ونشر المعرفة.

وفي جناح جامع الجزائر، عاين الشيخ القاسمي الرصيد التوثيقي والعلمي للمؤسسة، بما يضمه من مجلدات وإصدارات تعكس الإنتاج المعرفي لمختلف هيئات الجامع، كما اطّلع على التوسعة التي عرفها الجناح خلال هذه الطبعة، والتنوع المسجل في المعروضات والتصميم.

القراءة أساس البناء الحضاري

وفي حديثه إلى وسائل الإعلام، عبّر عميد جامع الجزائر عن ارتياحه للنجاح المتزايد الذي يحققه المعرض، وللإقبال الجماهيري الذي تشهده أجنحته، مستحضرا الدلالة العميقة لافتتاح الوحي الإلهي بالأمر بالقراءة: «اقرأ باسم ربك الذي خلق».

وأكد أن الكتابة والقراءة كانتا منطلقا أساسيا في نشأة الحضارات، وأن المطالعة ليست مجرد نشاط ثقافي، بل ركيزة في تكوين الإنسان ووسيلة لقياس مستوى تطور المجتمعات، مشيدا في هذا السياق بحضور الشباب والقراء في المعرض، باعتباره دليلا على تجدد الاهتمام بالمعرفة والكتاب.

وأشار الشيخ القاسمي إلى أن مشاركة جامع الجزائر للمرة الثالثة على التوالي تأتي في إطار الإسهام الفاعل في هذه التظاهرة الثقافية، من خلال عرض حصيلة عمل علمي مؤسسي متواصل في مجالات التأليف والتحقيق والتوثيق والنشر، وتقديم معرفة دينية رصينة تستجيب لحاجات المجتمع وتطلعاته.

المدرسة في صدارة نشر ثقافة المطالعة

وفي سياق حديثه عن سبل ترسيخ القراءة، دعا عميد جامع الجزائر إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية، من أجل بعث ثقافة المطالعة وتوسيع حضورها في المجتمع، مشددا على الدور المركزي للمنظومة التربوية في تنشئة الأجيال على حب الكتاب.

واعتبر أن المدرسة تتحمل المسؤولية الأولى في غرس عادة القراءة لدى الطفل، وتشكيل علاقته بالكتاب منذ المراحل التعليمية الأولى، بما يجعل المطالعة سلوكا مستمرا يتجاوز حدود المؤسسة التعليمية إلى الحياة اليومية.

كما هنّأ القائمين على معرض الجزائر الدولي للكتاب بنجاح هذه الطبعة، موجها شكره إلى الأسرة الإعلامية على جهودها في نقل فعاليات المعرض إلى الرأي العام داخل الجزائر وخارجها.

ويواصل جامع الجزائر مشاركته في «سيلا 2026» للمرة الثالثة تواليا، من خلال برنامج فكري وثقافي يتضمن عرض منشوراته العلمية، وتنظيم ندوات حوارية، إلى جانب مسابقة فكرية يومية موجهة لزوار جناحه، الموجود بقصر المعارض ضمن جناح فلسطين، تحت الرقم «بي 76».

وتعكس هذه المشاركة توجها نحو تعزيز الحضور العلمي والثقافي للمؤسسات الدينية في الفضاء العام، وربط المعرفة الدينية بالبحث والتوثيق والنشر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ القراءة باعتبارها مدخلا لبناء الوعي وتكوين الأجيال.

مزاري خلف الله

المصدر: بيان جامع الجزائر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى