وطني

المجاهد عيسى نواري.. مسيرة نضال من المهجر إلى ذاكرة الجزائر

في لحظة وفاء لرجال صنعوا تاريخ الجزائر بتضحياتهم، حظي المجاهد عيسى نواري بتكريم تقديرا لمسيرته النضالية ومساهمته في الثورة التحريرية، واستحضارا لما قدمه جيل نوفمبر من تضحيات في سبيل استرجاع السيادة الوطنية.

وجاء هذا التكريم بمبادرة من الجمعية الوطنية الجزائرية للديباجة كرامة والمنظمة الوطنية لذوي الأسرة الثورية، اعترافا بمسار أحد أبناء الثورة الذين حملوا رسالة التحرير خارج الوطن، وظلوا أوفياء لقضية الاستقلال رغم صعوبة الظروف ومخاطر العمل الثوري.

ولد المجاهد عيسى نواري في السادس من أوت 1935 ببلدية الهامل، وهاجر إلى فرنسا سنة 1952 بحثا عن لقمة العيش، غير أن مساره في المهجر لم يقتصر على العمل وتأمين متطلبات الحياة، إذ سرعان ما وجد نفسه في قلب النضال الوطني، ليلتحق بصفوف الثورة التحريرية سنة 1956.

نضال في المهجر ومواجهة للسجن والتعذيب

في فرنسا، انخرط نواري في العمل التنظيمي المرتبط بجبهة التحرير الوطني، وساهم في تنسيق نشاط الخلايا والأفواج، ونقل التعليمات المتعلقة بالعمل الثوري، متحملا مسؤوليات نضالية في ظروف اتسمت بالملاحقة والمخاطر الأمنية.

ولم يكن هذا الالتزام دون ثمن، فقد تعرض للاعتقال ثلاث مرات، وعانى السجن والتعذيب، لكنه واصل نشاطه دون تراجع، متمسكا بقناعته بأن تحرير الوطن يستحق كل التضحيات.

وتكشف هذه المحطات جانبا من الدور الذي أداه الجزائريون في المهجر خلال الثورة التحريرية، حيث شكلت شبكات التنظيم والدعم والتنسيق امتدادا مهما للكفاح داخل الوطن، وأسهمت في إبقاء القضية الجزائرية حاضرة في الساحة الفرنسية والدولية.

تكريم يتجاوز الاحتفاء إلى حفظ الذاكرة

ولا يقتصر تكريم المجاهد عيسى نواري على الاعتراف بمساره الشخصي، بل يحمل رسالة أوسع تتعلق بضرورة حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق شهادات المجاهدين، ونقل تفاصيل كفاحهم إلى الأجيال الجديدة، حتى تظل تضحياتهم حاضرة في الوعي الجماعي.

فالمجاهدون الذين خاضوا معركة التحرير يمثلون جزءا أصيلا من تاريخ الجزائر، واستحضار تجاربهم ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل مسؤولية في صون الذاكرة وتعريف الأجيال بالثمن الذي دفعه الجزائريون من أجل الحرية والاستقلال.

تحية تقدير ووفاء للمجاهد عيسى نواري، مع الدعاء له بموفور الصحة والعافية، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

بقلم الصحفي مزاري خلف الله
قناة أوراس تي في

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى