دولي

اليمن على حافة تصعيد إقليمي واسع.. تجدد القصف على صنعاء وإدانات دولية لهجمات الحوثيين على الرياض

أوراس تي في | تحليل إخباري

تتجه الأزمة اليمنية نحو مرحلة أكثر خطورة مع تجدد الغارات الجوية على العاصمة صنعاء، وتصاعد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثيين، بالتزامن مع إدانات عربية وأوروبية للهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأسفرت، وفق المعطيات الواردة في المصدر، عن مقتل ثلاثة سعوديين.

وتكشف التطورات المتسارعة عن اتساع رقعة المواجهة، بعدما تجاوزت الاشتباكات خطوط القتال التقليدية لتضع أمن السعودية والملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في صلب حسابات التصعيد الإقليمي، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى تقويض فرص التسوية السياسية وإعادة اليمن إلى دائرة الحرب الشاملة.

صنعاء تحت القصف.. وتصعيد على جبهات القتال

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، الجمعة، تجدد الغارات الجوية التي استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استمرار عملياتها العسكرية ضمن ما أطلقت عليه اسم «فجر اليمن».

وفي تطور ميداني، قال الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية اليمنية، ماجد النزيلي، إن قواته نفذت أكثر من 2750 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مضيفا أن العمليات أسفرت، وفق التقديرات الأولية التي أعلنها، عن تحييد أكثر من 1400 من عناصر الحوثيين، وتدمير أو تعطيل أكثر من 250 آلية ووسيلة قتالية.

وأوضح أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية وتحصينات دفاعية ومخازن أسلحة وذخائر ومرابض مدفعية، مشيرا إلى أن القوات البرية تمكنت من اختراق دفاعات الحوثيين واستعادة مواقع ذات أهمية عسكرية.

وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل 22 من أفرادها وعناصر المقاومة الشعبية خلال المواجهات، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، في مؤشر على ارتفاع كلفة العمليات العسكرية واتساع نطاق الاشتباكات.

وتبقى هذه الأرقام، بما فيها حصيلة الخسائر التي أعلنتها الأطراف العسكرية، بحاجة إلى التحقق المستقل، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض مناطق المواجهات.

مطار الرياض يفتح جبهة جديدة للتصعيد

تتصدر الهجمات على مطار الملك خالد الدولي في الرياض المشهد الإقليمي، بعدما أثارت موجة من الإدانات العربية والدولية، وأعادت المخاوف بشأن انتقال المواجهة اليمنية إلى استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية خارج الأراضي اليمنية.

ووفق ما أورده المصدر، أسفرت الهجمات عن مقتل ثلاثة سعوديين، كما أظهرت صور متداولة تصاعد الدخان من طائرة متوقفة داخل المطار. غير أن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الاستهداف وحجم الأضرار تحتاج إلى الاستناد إلى بيانات رسمية مستقلة لتحديدها بصورة نهائية.

وسارعت عدة دول إلى إدانة الهجمات، إذ وصفت سويسرا الاعتداءات بأنها غير مقبولة، فيما أكدت ألمانيا حق السعودية في الدفاع عن أراضيها، ودعت الحوثيين إلى وقف هجماتهم فورا.

كما أدانت البحرين والكويت وقطر وسوريا الاعتداءات، معتبرة أنها تمثل انتهاكا للسيادة السعودية وتهديدا للأمن والاستقرار الإقليميين، في حين طالبت المفوضية الأوروبية بوقف الهجمات.

وتعكس هذه المواقف اتساع دائرة القلق من تداعيات استهداف المطارات والمنشآت المدنية، خصوصا في منطقة ترتبط فيها حركة الطيران والتجارة والأمن البحري بحسابات سياسية وعسكرية متشابكة.

باب المندب.. معركة تتجاوز حدود اليمن

في موازاة التصعيد الجوي، تبرز جبهة باب المندب باعتبارها أحد أهم محاور الصراع، بالنظر إلى موقع المضيق الاستراتيجي ودوره في حركة التجارة العالمية ومرور السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وأعلنت القوات الحكومية اليمنية خوض معارك في محيط المضيق، بهدف ملاحقة ما تبقى من عناصر الحوثيين واستكمال السيطرة على المنطقة، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن عمليات تقودها ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، بدعم جوي من التحالف العربي.

كما أعلنت قوات العمالقة نزع مئات الألغام التي قالت إن الحوثيين زرعوها في مناطق من مديرية ذو باب غربي محافظة تعز.

وفي المقابل، يرى محللون أن خسارة الحوثيين مواقع ساحلية استراتيجية، إذا تأكدت واستقرت ميدانيا، قد تحد من قدرتهم على استخدام باب المندب ورقة ضغط في المواجهة الإقليمية.

لكن الأهمية الاستراتيجية للمضيق لا تعني أن السيطرة العسكرية عليه وحدها كافية لإنهاء التهديدات البحرية؛ إذ يرتبط استقرار الملاحة أيضا بوقف الهجمات، وتأمين السواحل، وتعزيز الرقابة على التهريب، واحتواء الصراع السياسي والعسكري داخل اليمن.

السعودية تتمسك بحرية الملاحة وتلوّح بإجراءات دفاعية

على المستوى الدبلوماسي، دعت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وتنفيذ قرارات المجلس ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2216 و2722.

وأكد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز محمد الواصل، حق المملكة في الدفاع عن أراضيها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين فيها، مشيرا إلى أن الرياض ستتخذ التدابير اللازمة لحماية أمنها وردع الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الاقتصادية.

كما شدد على أن السعودية قدمت مبادرات لدعم مسار السلام في اليمن، من بينها خارطة طريق قال إن الحكومة اليمنية وافقت عليها بينما رفضها الحوثيون.

من جهته، دعا المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مطالبا بمحاسبة الجهات التي تقدم لهم الدعم، وفي مقدمتها إيران، وتعزيز التعاون لمكافحة شبكات التهريب والتمويل المرتبطة بالحرب.

وتشير هذه المواقف إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الميدان، بل باتت تدور أيضا حول المسؤولية القانونية والسياسية عن التصعيد، ومستقبل أمن الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية الدولية.

باكستان حاضرة عسكريا.. ولكن بشروط دفاعية

وفي تطور لافت، أكدت باكستان وجود قوات وموارد عسكرية تابعة لها داخل السعودية، في ظل تصاعد المواجهات مع الحوثيين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، سجاد حيدر خان، إن أعدادا كبيرة من القوات والموارد الباكستانية موجودة في الرياض، موضحا أن هذه القوات لن تعبر الحدود لمهاجمة الحوثيين، وإنما ستتولى مهام الدفاع عن الأراضي السعودية.

ويكتسب هذا الموقف أهمية في ظل علاقات التعاون الدفاعي بين باكستان والسعودية وتركيا، لكنه لا يعني، بحد ذاته، دخول إسلام آباد في عمليات هجومية داخل اليمن.

ويعكس التصريح توجها نحو تعزيز القدرات الدفاعية السعودية، مع محاولة تجنب توسيع التدخل العسكري إلى مواجهة برية مباشرة قد تفتح جبهة إقليمية جديدة.

الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية متفاقمة

وراء التطورات العسكرية والدبلوماسية، تتسع معاناة المدنيين اليمنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لتجدد الحرب.

وحذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانز غروندبيرغ، من انزلاق البلاد مجددا نحو حرب شاملة، مع امتداد العمليات القتالية إلى جبهات متعددة، مشيرا إلى التدهور السريع للأوضاع الإنسانية، ولا سيما في محافظة تعز.

ووفقا للمسؤولين الأمميين الذين نقلت تصريحاتهم التقارير، نزح أكثر من 200 ألف شخص داخل اليمن منذ مطلع أغسطس الماضي، في أعلى حصيلة للنزوح الجديد منذ هدنة عام 2022.

كما عبر نحو أربعة آلاف شخص مضيق باب المندب باتجاه جيبوتي والصومال بحثا عن الأمان.

وتشير البيانات الأممية الواردة في التقرير إلى مقتل ما لا يقل عن 46 مدنيا وإصابة أكثر من 130 آخرين منذ بداية أغسطس، مع كون النساء والأطفال من أكثر الفئات تضررا. كذلك، أدى إغلاق نحو 250 مدرسة إلى حرمان أكثر من 137 ألف طالب من الدراسة والاستفادة من برامج التغذية المدرسية.

وأكد المسؤولون الأمميون أن المساعدات الطارئة وصلت إلى أكثر من 131 ألف شخص تضرروا من التصعيد منذ بداية أغسطس، محذرين من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

موسكو تحذر من اتساع المواجهة

في مجلس الأمن، دعت روسيا إلى البحث عن تسوية سياسية عبر حوار يمني داخلي يستند إلى خارطة طريق ترعاها الأمم المتحدة، مؤكدة ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وحذر المندوب الروسي، فاسيلي نيبينزيا، من أن محاولة حل الأزمة بالقوة قد تدفع اليمن والمنطقة المحيطة به إلى مزيد من الفوضى، داعيا المجتمع الدولي إلى منع اتساع المواجهة وانضمام أطراف جديدة إليها.

ويتقاطع هذا الموقف مع التحذيرات الأممية من أن استمرار العمليات العسكرية لن يفاقم الأزمة الإنسانية فحسب، بل قد يضعف أيضا فرص استئناف المفاوضات التي تهدف إلى إنهاء سنوات طويلة من النزاع.

تحليل أوراس: هل يتحول اليمن إلى ساحة مواجهة إقليمية مفتوحة؟

تكشف التطورات الأخيرة عن ثلاثة مسارات مترابطة قد تحدد اتجاه الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

أولا، إعادة رسم موازين القوى داخل اليمن. تسعى القوات الحكومية، بدعم من التحالف العربي، إلى استعادة مواقع استراتيجية على الساحل الغربي وفي محيط باب المندب. وإذا تحققت هذه الأهداف وثبتت السيطرة عليها، فقد تتقلص قدرة الحوثيين على استخدام الممرات البحرية ورقة ضغط عسكرية وسياسية. لكن حسم المعارك ميدانيا لا يضمن وحده إنهاء النزاع أو استعادة مؤسسات الدولة بصورة مستدامة.

ثانيا، اتساع دائرة المواجهة خارج الحدود اليمنية. إن استهداف مطار الرياض، وما أعقبه من إدانات وتحركات دبلوماسية، يرفع مستوى المخاطر المرتبطة بتحويل المنشآت المدنية والممرات البحرية إلى أدوات ضغط متبادل. كما أن وجود قوات باكستانية داخل السعودية يضيف بعدا دفاعيا جديدا إلى المشهد، حتى مع تأكيد إسلام آباد عدم نيتها شن هجمات عبر الحدود.

ثالثا، تراجع فرص التسوية تحت ضغط التصعيد. كلما اتسعت العمليات العسكرية وارتفعت الخسائر، ازدادت صعوبة بناء الثقة بين الأطراف، وتراجعت المساحة المتاحة للتفاوض. وفي المقابل، فإن استمرار النزوح وسقوط الضحايا وتعطل المدارس والخدمات الأساسية يجعل أي تأخير في وقف القتال أكثر كلفة على المجتمع اليمني.

وتبرز هنا معضلة أساسية: هل يؤدي الضغط العسكري إلى دفع الحوثيين نحو تسوية سياسية، أم يمنح التصعيد المتبادل مبررات إضافية لاستمرار الحرب وتوسيع نطاقها؟

لا تقدم التطورات الحالية إجابة حاسمة، لكن المؤكد أن أمن البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن فصله عن مستقبل التسوية في اليمن. فالمعالجة العسكرية قد تغير خطوط السيطرة، لكنها لا تعالج وحدها جذور النزاع، ولا تضمن حماية الملاحة على المدى الطويل.

الخلاصة: يدخل اليمن مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها معارك السيطرة على الأرض مع حسابات الأمن الإقليمي وحرية الملاحة. وبين الضربات الجوية والتحركات العسكرية والإدانات الدولية، يبقى التحدي الأكبر هو منع تحول التصعيد إلى حرب إقليمية أوسع، وفتح مسار سياسي يضع حدا لمعاناة ملايين اليمنيين.

المصادر

  • الجزيرة نت: تغطية مباشرة لتطورات اليمن، 9 أكتوبر 2026.
  • الأمم المتحدة: تصريحات المبعوث الأممي إلى اليمن وإحاطات المسؤولين الإنسانيين أمام مجلس الأمن.
  • مجلس الأمن الدولي: مواقف المندوبين السعودي واليمني والروسي بشأن التصعيد وحرية الملاحة.
  • وزارة الخارجية الباكستانية: تصريحات بشأن انتشار القوات الباكستانية في السعودية.
  • رويترز ووكالات أنباء دولية: تقارير عن استهداف مطار الملك خالد الدولي وتطورات الميدان اليمني.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى