دولي

ماسك يدعو إلى رحيل زيلينسكي وقيود ستارلينك تفتح جبهة جديدة في الحرب الأوكرانية

أوروبا | أوراس تي في

تواجه أوكرانيا تطورا جديدا يزيد من تعقيد وضعها العسكري والسياسي، بعدما فرضت شركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، قيودا على تشغيل أجهزة الاتصالات التابعة لشبكة «ستارلينك» عند تحركها بسرعات عالية، في خطوة قالت كييف إنها عطّلت عددا من المهام العسكرية، بالتزامن مع تجدد دعوات ماسك إلى رحيل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه أوكرانيا لهجمات روسية مكثفة تستهدف مدنا ومنشآت حيوية، وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الدعم الأمريكي لكييف، ومدى تأثير الخلافات السياسية على القدرات التقنية التي يعتمد عليها الجيش الأوكراني في ساحة المعركة.

قيود مفاجئة تربك العمليات العسكرية

كشف مسؤولون عسكريون أوكرانيون أن القيود الجديدة التي فرضتها شركة «سبيس إكس» على أجهزة استقبال إشارات «ستارلينك» أدت إلى تعطيل مهام عسكرية، بعدما فوجئت الوحدات الميدانية بالإجراءات دون تلقي إشعار مسبق.

وأوضح سيرغي بيسكريستنوف، المستشار التقني للرئيس الأوكراني، أن القيود أثرت في تشغيل الطائرات المسيّرة، ولا سيما الطائرات النفاثة المستخدمة في التصدي للهجمات الروسية، معتبرا أن هذه الإجراءات تحرم القوات الأوكرانية من إحدى الوسائل المهمة للدفاع عن البلاد.

وبحسب المسؤول الأوكراني، فرضت الشركة حدا أقصى للسرعة يبلغ 160 كيلومترا في الساعة على الأجهزة المعنية، وهو ما يطرح تحديات أمام الطائرات المسيّرة التي تعتمد على الاتصال بالأقمار الصناعية لتحديد مساراتها وتنفيذ مهامها.

وأفاد مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية ومصدر عسكري آخر بأن وحدات ميدانية أبلغت عن فقدان الاتصال بأنظمة التوجيه عند سرعات أقل من نصف الحد المذكور، ما أثار مخاوف بشأن نطاق تأثير القيود الجديدة على العمليات الهجومية والدفاعية.

وتعتمد القوات الأوكرانية على أجهزة «ستارلينك» في توجيه عدد من طائراتها المسيّرة، إلى جانب الاتصالات الميدانية وتنسيق التحركات العسكرية والإمدادات اللوجستية على خطوط المواجهة.

زيلينسكي يطلب إعادة تشغيل الخدمة

في المقابل، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نداء إلى إيلون ماسك، مطالبا بإعادة تشغيل الخدمة بصورة تسمح للقوات الأوكرانية بمواصلة استخدام الشبكة في العمليات العسكرية.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع الصحافي بيرس مورغان، إن استمرار الهجمات الروسية بالتزامن مع تعطل «ستارلينك» قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا، معربا عن أمله في أن تكون المشكلة ناجمة عن خلل تقني، وليس عن قرار متعمد.

ووصف الرئيس الأوكراني تعطيل الشبكة بأنه خطأ جسيم، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه في الاتصالات العسكرية وتنسيق العمليات على الجبهات.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأن «ستارلينك» أصبحت خلال الحرب الروسية الأوكرانية إحدى الركائز التقنية التي تعتمد عليها كييف للحفاظ على الاتصال بين الوحدات العسكرية، خصوصا في المناطق التي تضررت فيها البنية التحتية للاتصالات التقليدية.

غير أن الاعتماد على شبكة تجارية تابعة لشركة خاصة يضع القدرات العسكرية الأوكرانية أمام معادلة معقدة، إذ يمكن للقرارات التقنية والتجارية التي تتخذها الشركة أن تنعكس مباشرة على أداء القوات في الميدان.

ماسك يجدد دعوته إلى رحيل زيلينسكي

بالتزامن مع الجدل بشأن القيود المفروضة على «ستارلينك»، جدد إيلون ماسك دعوته إلى رحيل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبرا أن الوقت قد حان لتنصيب رئيس آخر في أوكرانيا.

وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة الخلافات السياسية بين ماسك والقيادة الأوكرانية، في ظل الدور الذي تؤديه شبكة الأقمار الصناعية التابعة لشركته في الحرب، والعلاقة الوثيقة التي تربطه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولم يصدر عن ماسك، وفق المعلومات الواردة في التقارير، رد يوضح الأسباب التقنية التفصيلية وراء القيود الجديدة أو يحدد ما إذا كانت مرتبطة باعتبارات أمنية وتشغيلية أم بقرارات أوسع تتعلق باستخدام الشبكة في العمليات العسكرية.

وفي ظل غياب توضيح رسمي شامل، يبقى الربط المباشر بين الإجراءات التقنية والمواقف السياسية أمرا يحتاج إلى أدلة إضافية، رغم أن تزامن التطورات أثار تساؤلات داخل أوكرانيا بشأن مدى تأثر الدعم التقني بالحسابات السياسية.

بولندا تدخل على خط الأزمة

وامتد الجدل إلى بولندا، التي تتولى دفع اشتراكات شبكة «ستارلينك» المستخدمة في أوكرانيا، إذ وجّه وزير خارجيتها رادوسلاف شيكورسكي انتقادات علنية إلى ماسك، متسائلا عما إذا كان يستخدم منتجات شركته مجددا في سياق الخلافات السياسية.

وحذّر الوزير البولندي من أن المستخدمين الأوروبيين يتابعون التطورات، في إشارة إلى التداعيات المحتملة لأي قيود على خدمة أصبحت ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى أوكرانيا.

وتكشف هذه المواقف أن القضية لم تعد مقتصرة على خلاف بين شركة أمريكية والحكومة الأوكرانية، بل باتت تمس أيضا العلاقات بين كييف وشركائها الأوروبيين، الذين ينظرون إلى استمرار الاتصالات العسكرية باعتباره عنصرا أساسيا في قدرة أوكرانيا على مواجهة الهجمات الروسية.

هل يتحول الاتصال بالأقمار الصناعية إلى ورقة ضغط؟

تأتي الأزمة في سياق ميداني بالغ الحساسية، بعدما شنت روسيا هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مناطق أوكرانية، تسببت في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من السكان.

ووصف زيلينسكي الهجمات بأنها تحدٍّ لدعوة ترامب إلى وقف الضربات التي تستهدف منشآت الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الفجوة بين احتياجات كييف العسكرية ومواقف واشنطن السياسية.

وتتمثل المعضلة الأساسية بالنسبة إلى أوكرانيا في أن شبكة «ستارلينك» لا توفر مجرد خدمة للإنترنت، بل تشكل جزءا من منظومة الاتصالات التي تدعم القيادة الميدانية وتنسيق العمليات العسكرية وتشغيل بعض الطائرات المسيّرة.

ومن ثم، فإن أي تغيير في شروط استخدام الشبكة يمكن أن ينعكس على أداء القوات، خصوصا إذا جرى دون إنذار مسبق أو في مرحلة تشهد تصعيدا عسكريا.

ومع ذلك، لا تكفي المعطيات المتاحة وحدها للجزم بأن القيود فُرضت بهدف الضغط السياسي على زيلينسكي، إذ يتطلب تحديد دوافع القرار الاطلاع على التوضيحات التقنية الرسمية للشركة وطبيعة الإجراءات التي اتخذتها.

لكن المؤكد أن التطورات تطرح سؤالا استراتيجيا يتجاوز الخلاف الحالي: إلى أي مدى تستطيع دولة تخوض حربا الاعتماد على بنية اتصالات حيوية تتحكم فيها شركة خاصة، ويملك صاحبها نفوذا سياسيا وعلاقات وثيقة بصناع القرار في واشنطن؟

وفي انتظار اتضاح أسباب القيود ومستقبلها، تجد كييف نفسها أمام تحدٍّ مزدوج، يتمثل في مواجهة الهجمات الروسية من جهة، والحفاظ على استمرارية منظومات الاتصال التي تعتمد عليها قواتها من جهة أخرى، في وقت باتت فيه العلاقة مع واشنطن عاملا مؤثرا في حساباتها العسكرية والسياسية.

المصادر

  • فرانس 24.
  • وكالة رويترز.
  • وكالة الصحافة الفرنسية.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى