
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيادة الرئيس،
أصحاب الفخامة والمعالي رؤساء الدول والحكومات،
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل،
يشرفني بهذه المناسبة الطيبة وأنا أشارك في أشغال هذه القمّة مُمثِّلًا لفخامة رئيس الجمهوريّة، السيّد عبد الـمجيد تبون، أن أنقلَ إليكُم تحيّاته وتمنّياته لأشغالنا كامل النّجاح والتّوفيق.
وأن أتوجه بخالص عبارات الشكر والامتنان لجمهورية أرمينيا حكومةً وشعبًا على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مُعربا عن تقديرنا للأمانة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي على جـهودها الدؤوبة للارتقاء بالعمل المتعدد الأطراف.
ينعقد مؤتمرنا اليوم في سياق دولي يشهد استفحالاً للأزمات البيئية وزيادةً للوعي بضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال ردّ الاعتبار للنُّظم البيئية والاستغلال العقلاني والمستدام للموارد.
وتكتسي الدورة السابعة عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي أهمية بالغة كونها تشكل المحطة الأولى لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينغ–مونتريال”، لاسيما ما تعلّق بتنفيذ الأهداف المسطّرة في أفق عام 2030 وتصويب المسار من خلال الانتقال من مرحلة التعهدات إلى تنفيذها الفعلي.
السيد الرئيس،
تسعى الجزائر جاهدة، تحت القيادة الرشيدة للسيد رئيس الجمهورية، عبدالمجيد تبون، للحفاظ على الثروة الحيوانية والنباتية التي تزخر بها بالنظر إلى العوامل التي تهددّها كالنشاط الإنساني والكوارث الطبيعية على غرار التصحر وحرائق الغابات وتغيّر المناخ.
وفي هذا السياق، قامت الجزائر بترجـمة التزاماتها الدولية إلى واقع ملموس من خلال تحيين وإيداع الاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين للتنوع البيولوجي للفترة 2025–2030، وفق مقاربة تشاركية، وهو ما سمح بتحديد 24 هدفاً وطنياً و93 إجراءً تنفيذياً، بما يتواءم مع الإطار العالمي للتنوع البيولوجي.
كما حققت بلادي قفزة نوعية في تعزيز الحـماية والحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال توسيع شبكتنا من المناطق المحمية، لتضمّ 24 منطقة مصنّفة، تغطّي نـُظماً بيئية بحرية وغابية وجبلية وسهبية وصحراوية. كما حرصت بلادي على تعميق المعرفة بالتراث البيولوجي من خلال إحصاء أزيد من 27 ألف نوع حيّ لحد الآن، منها 8500 نوع نباتي و18 ألف نوع حيواني.
وتواصل الجزائر اتخاذ التدابير الملائمة من أجل الاعتراف والحفاظ على الحظائر الثقافية التي تجمع بين التنوع البيئي الفريد والموروث الأثري والتاريخي للإنسانية، ما وسّع نطاق الحفظ الوطني بنحو مليون كيلومتر مربع.
وتصبو بلادي من خلال إعادة بعث السد الأخضر على مساحة 4,7 مليون هكتار -باعتباره ذرعا طبيعيا ضد زحف الرمال- إلى تعزيز الغطاء النباتي والغابي والحفاظ واستعادة النظم الإيكولوجية، وفق مقاربة متكاملة تجمع بين الاستدامة البيئية والاجتماعية والعوائد الاقتصادية لفائدة السكان المحليين.
وتجسيدا لرؤيتنا الرامية إلى الحفاظ على مواردنا الوراثية وحفظ الموروث النباتي، قمنا بتفعيل البنك الوطني للبذور، والذي يشكل لبنة جديدة في مسار تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي. كما قمنا بإطلاق مشروع المتحف الوطني البيئي للتنوع البيولوجي، والذي يهدف إلى إبراز وتثـمين التراث الطبيعي في البلاد.
السيد الرئيس،
تُدرك الجزائر تماماً بأن مصداقية الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينغ–مونتريال” تُقاس بما ننفّذه على أرض الواقع، لا بما نعلنه في المحافل الدولية، كما توقن كليًّا بأن الحفاظ على التنوع البيولوجي للأجيال الحاضرة والقادمة يتطلّب تضامنا دوليا بمستوى التحديات، لاسيما من خلال توفير وسائل التنفيذ الضرورية لصالح البلدان النامية، وفي مقدمتها التمويل الكافي وفقا للالتزامات المتفق عليها، وتعزيز القدرات ونقل التكنولوجيا وتوطيد التعاون الدولي، بما يـُراعي مختلف الظروف والأولويات الوطنية.
وختاما، تجدّد الجزائر التزامها بأهداف الاتفاقية وإطارها العالمي، ونأمل أن تكلّل أعمال مؤتمرنا بنتائج عملية من شأنها تقوية التضامن والتعاون الدولي لحماية التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية المستدامة للجميع.
أشكركم على كرم الإصغاء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وفاء نور



