دولي

كيف تحول توغّل إسرائيلي في بيت جن السورية إلى مواجهة مباشرة؟

كيف تحول توغّل إسرائيلي في بيت جن السورية إلى مواجهة مباشرة؟

شهدت بلدة بيت جن في ريف دمشق فجر الجمعة واحدة من أخطر المواجهات المباشرة بين سكان محليين وقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ شروع إسرائيل في عملياتها داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأسفرت المواجهات عن مقتل 13 سوريًا وإصابة 25 آخرين، مقابل إصابة 6 جنود وضباط إسرائيليين.

من عملية اعتقال إلى حصار كامل

بدأت الأحداث حين توغلت قوة من لواء المظليين الاحتياطي «اللواء 55» داخل البلدة بهدف اعتقال ثلاثة شبان تتهمهم إسرائيل بالانتماء للجماعة الإسلامية. ورغم تنفيذ الاعتقال بالفعل، تفاجأت القوة بمقاومة شعبية مسلحة من أهالي البلدة، الذين اشتبكوا مع الجنود من مسافة قريبة وحاصروا إحدى مركباتهم من نوع «هامر».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الهجوم على المركبة أدى إلى تعطلها وإصابة عدد من الجنود، ما اضطره لطلب الإسناد الجوي والمدفعي والانسحاب تحت القصف.

عملية “سهم باشان”: سياق أكبر للتوغّل

تأتي العملية ضمن حملة «سهم باشان» التي بدأتها إسرائيل عقب انهيار النظام السوري، حيث توسعت في عمليات الاعتقال والقصف لمواقع داخل سوريا، وسيطرت على نقاط إستراتيجية بينها جبل الشيخ ومناطق عازلة على الحدود.

لكن حادثة بيت جن كانت الأولى التي تتطوّر إلى مواجهة مباشرة تؤدي إلى سقوط قتلى سوريين وإصابة عدد من جنود الاحتلال، ما اعتبرته تل أبيب «تطورًا خطيرًا».

من واجه القوات الإسرائيلية؟

وفق تصريحات رسمية سورية، فقد تصدى أهالي بيت جن لقوة الاحتلال فور دخولها البلدة، واندلعت اشتباكات قريبة، بينما قصفت إسرائيل مواقع داخل القرية بالمدفعية والطائرات المسيّرة خلال محاولتها فك الحصار عن الجنود.

هذه المواجهة دفعت عشرات العائلات إلى النزوح من البلدة نحو مناطق مجاورة أكثر أمانًا، بينما لحقت أضرار واسعة بالمنازل والمحال التجارية.

الموقف السوري: إدانة ومحاولة لتجنّب التصعيد

نددت وزارة الخارجية السورية بما وصفته «مجزرة إسرائيلية»، وأكدت أن القصف جاء بعد فشل القوات الإسرائيلية في التوغل.
ورغم التصعيد، تواصل الحكومة السورية، وفق محللين، تجنب مواجهة عسكرية مفتوحة مع إسرائيل في الوقت الراهن، مفضّلةً المسار الدبلوماسي لإعادة التفاوض حول انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها خلال العام الماضي.

لكن تقارير إسرائيلية تشير إلى أن المفاوضات وصلت لطريق مسدود بسبب رفض تل أبيب مطلب دمشق بالانسحاب الكامل.

لماذا بيت جن؟

تقع البلدة على المنحدر الشرقي لجبل الشيخ، في منطقة وعرة تُعتبر من أكثر النقاط حساسية قرب الجولان المحتل. وتؤكد إسرائيل أن خطوط تهريب السلاح تمر عبر هذه المنطقة، ما يجعلها هدفًا متكررًا لعملياتها.

فمنذ العام الماضي، نفّذت القوات الإسرائيلية عدة مداهمات وتوغّلات في البلدة، أسفرت عن اعتقالات وقتلى. وبحسب تقديرات غير رسمية، اعتقل الاحتلال 45 مواطنًا سوريًا خلال توغلاته المتكررة في ريف القنيطرة وبيت جن.

المصدر الجزيرة وكالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى