دولي

انقسام أوروبي حول إسرائيل… الاقتصاد يصطدم بالسياسة

برزت خلافات حادة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مقترح تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والانتقادات المتزايدة للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولبنان. وبينما دفعت عدة دول نحو مراجعة العلاقة، اصطدمت هذه الدعوات برفض واضح من قوى أوروبية كبرى.

محور داعم للتعليق… وآخر متمسك بالشراكة

تقود إسبانيا إلى جانب إيرلندا وسلوفينيا جهودًا لمناقشة تعليق اتفاق الشراكة، معتبرة أن التطورات الأخيرة، خصوصًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، تفرض إعادة تقييم العلاقة مع تل أبيب.

في المقابل، رفضت كل من ألمانيا وإيطاليا هذه الخطوة، معتبرتين أن تعليق الاتفاق، خاصة في شقه التجاري، “غير مناسب” في المرحلة الراهنة، ويفضلان الحفاظ على قنوات الحوار مع إسرائيل بدل التصعيد الاقتصادي.

اتفاق استراتيجي منذ 2000

يرتبط الطرفان باتفاق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل الموقّع عام 2000، والذي يشكل الإطار القانوني للتعاون السياسي والتجاري. ويُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، ما يجعل أي قرار بتعليق الاتفاق ذا تداعيات اقتصادية واسعة.

لكن إلغاء الاتفاق بالكامل يتطلب إجماع الدول الـ27، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل الانقسام الحالي.

مقترح أوروبي وسط: تعليق جزئي

في محاولة لتجاوز الانقسام، طرحت المفوضية الأوروبية خيار تعليق جزئي للاتفاق، يقتصر على الجانب التجاري. ويمكن تمرير هذا المقترح بأغلبية مؤهلة تمثل 65% من سكان الاتحاد، ما يجعله أكثر واقعية من خيار التعليق الكامل.

غير أن هذا الطرح لا يزال يواجه تباينًا في المواقف، مع غياب مؤشرات على توفر أغلبية داعمة حتى الآن.

خلفيات سياسية وإنسانية

تأتي هذه التحركات في ظل تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، واستمرار الحرب في لبنان، إضافة إلى الانتقادات المرتبطة بالاستيطان والعقوبات القانونية داخل إسرائيل.

وتسعى بعض الدول الأوروبية إلى استخدام أدوات اقتصادية للضغط السياسي، بينما تخشى دول أخرى من أن يؤدي ذلك إلى تقويض فرص الحلول الدبلوماسية، خاصة ما يتعلق بحل الدولتين.

اقتصاد أم مبادئ؟

يعكس هذا الانقسام معضلة أعمق داخل الاتحاد الأوروبي: هل يجب تغليب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، أم إعطاء الأولوية للاعتبارات الحقوقية والسياسية؟

في ظل غياب توافق، يبدو أن الاتحاد سيواصل نهجه التقليدي القائم على “التوازن الحذر”، دون قرارات حاسمة في المدى القريب، رغم تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.                                                             المحرر شريبط علي


المصادر:

  • تقرير فرانس 24
  • تصريحات وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي
  • بيانات المفوضية الأوروبية حول اتفاق الشراكة مع إسرائيل
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى