دولي

النمسا تفتح ملف الانتهاكات السورية.. محاكمة مسؤولين سابقين متهمين بالتعذيب في عهد الأسد

بدأت في العاصمة النمساوية فيينا، الإثنين، محاكمة مسؤولين سابقين في أجهزة الأمن السورية على خلفية اتهامات تتعلق بتعذيب معارضين خلال السنوات الأولى من الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري المخلوع Bashar al-Assad، في قضية تُعد من أبرز الملفات القضائية الأوروبية المرتبطة بانتهاكات الحرب السورية.

وتشمل المحاكمة عميدا سابقا في المخابرات السورية ورئيسا سابقا لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، بتهم تتعلق بإعطاء أوامر بالتعذيب وسوء المعاملة أو التغاضي عنها بحق مدنيين احتُجزوا في محافظة الرقة بين عامي 2011 و2013.

وبحسب الادعاء العام في فيينا، فإن الجرائم المنسوبة إلى المتهمين ارتُكبت في سياق حملة القمع التي شنها النظام السوري ضد الحركة الاحتجاجية، تنفيذا لتوجيهات صادرة عن الحكومة المركزية ومكتب الأمن القومي السوري.

ورغم امتناع السلطات القضائية النمساوية عن الكشف رسميا عن هويتي المتهمين قبل صدور الأحكام، ذكرت وسائل إعلام نمساوية ودولية أن القضية تتعلق بالعميد السابق خالد الحلبي والمقدم السابق مصعب أبو ركبة، اللذين تقدما بطلب لجوء في النمسا سنة 2015 وأقاما فيها منذ ذلك الحين.

اتهامات بالتعذيب والإكراه

ويواجه المتهمان تهما تشمل التعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي والتسبب في أذى جسدي جسيم، مع احتمال صدور أحكام بالسجن تصل إلى عشر سنوات.

واعتبر ناشطون حقوقيون أن القضية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى رتبة المتهمين، إذ يُنظر إلى العميد السابق باعتباره من أعلى المسؤولين الأمنيين السوريين الموجودين في أوروبا الذين يخضعون لمساءلة قضائية مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.

وأشار الادعاء إلى أن القوانين النمساوية تسمح للمحاكم المحلية بالنظر في جرائم خطيرة ارتُكبت خارج البلاد، استنادا إلى الالتزامات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

شهادات منتظرة وانتقادات للتكييف القانوني

ومن المرتقب أن تستمر جلسات المحاكمة حتى 30 يونيو/حزيران الجاري، على مدى 13 يوما، مع الاستماع إلى شهادات ضحايا مفترضين يقيمون في سوريا وعدد من الدول الأوروبية.

وفي تعليق على القضية، قال المحامي السوري المقيم في ألمانيا Anwar al-Bunni، وهو معتقل سابق في السجون السورية، إن المحاكمة تمثل خطوة مهمة، لكنه أعرب عن استغرابه من عدم توجيه اتهامات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية إلى العميد السابق.

وتعيد القضية إلى الواجهة النقاش الأوروبي حول ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال النزاع السوري، بالاعتماد على مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يتيح لبعض الدول محاكمة مرتكبي الجرائم الجسيمة حتى إن كانت قد ارتُكبت خارج حدودها.

كما تحضر في خلفية الملف اتهامات سابقة طالت مسؤولين نمساويين بالاشتباه في تسهيل حصول العميد السابق على الحماية داخل النمسا، على خلفية معلومات تحدثت عن اتفاق مفترض سنة 2015 مع جهاز Mossad لنقله من فرنسا إلى الأراضي النمساوية، وهي القضية التي انتهت بتبرئة المسؤولين النمساويين عام 2023 لعدم كفاية الأدلة.

المصدر: فرانس24 / أ ف ب

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى