
شهدت تايلاند، الجمعة، واحدة من أكثر حوادث إطلاق النار دموية في المؤسسات التعليمية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أقدم طالب يبلغ من العمر 14 عامًا على فتح النار داخل مدرسة ثانوية في إقليم نونتابوري شمال العاصمة بانكوك، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة طلاب وثلاثة معلمين، وإصابة أكثر من عشرين آخرين، بعضهم في حالة حرجة.
ووفق ما أعلنته الشرطة التايلاندية، فإن المشتبه به استخدم مسدسًا يعود إلى جده، قبل أن يُعثر لاحقًا على جثتي جديه داخل منزلهما الذي كان يقيم فيه، في مؤشر يفتح الباب أمام فرضيات تربط الجريمتين ببعضهما. وأكدت السلطات أن الفتى يرقد في حالة حرجة، بينما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة كيفية وصوله إلى السلاح والدوافع التي قادته إلى تنفيذ الهجوم.

لحظات من الرعب داخل المدرسة
روى طلاب ناجون تفاصيل الساعات العصيبة التي عاشوها، مؤكدين أنهم اعتقدوا في البداية أن الأصوات كانت مجرد ألعاب نارية، قبل أن يدركوا أنها طلقات نارية. وسارع المعلمون والطلاب إلى إغلاق أبواب الفصول وتحويلها إلى ملاجئ مؤقتة عبر تكديس الطاولات والكراسي وإطفاء الأنوار، بينما بقي كثير منهم محاصرين لنحو نصف ساعة في انتظار تدخل قوات الأمن.
كما أظهرت مقاطع مصورة حالة من الفوضى والهلع، مع فرار مئات الطلاب من مباني المدرسة وسط انتشار سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ التي هرعت لإجلاء الضحايا والمصابين.
الحكومة تتحرك وتشدد إجراءات الأمن
أعربت وزارة التربية والتعليم التايلاندية عن “حزنها العميق” إزاء الحادث، معلنة تشديد الإجراءات الأمنية في جميع المدارس، بما يشمل مراجعة بروتوكولات التفتيش ومنع إدخال الأسلحة والأدوات الخطرة إلى الحرم المدرسي.
كما قررت عقد اجتماع وطني عاجل مع مسؤولي المديريات التعليمية لبحث سبل تعزيز أمن المؤسسات التعليمية، إلى جانب تخصيص مساعدات مالية لأسر الضحايا والمصابين.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء التايلاندي الحادث بأنه “مروع ولم يكن ينبغي أن يحدث”، مؤكدًا أن السلطات ستعمل على استخلاص الدروس اللازمة لمنع تكرار مثل هذه المآسي، ومشيرًا إلى أن الواقعة تؤكد أهمية التشدد في تنظيم حيازة الأسلحة النارية.
ظاهرة السلاح تعود إلى الواجهة
وأعاد الهجوم النقاش داخل تايلاند بشأن انتشار الأسلحة النارية، إذ تشير بيانات دولية إلى أن البلاد تمتلك أحد أعلى معدلات حيازة الأسلحة في جنوب شرق آسيا، كما تحتل المرتبة الثانية إقليميًا في معدلات جرائم القتل باستخدام السلاح الناري بعد الفلبين.
ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق أن شهدت تايلاند في عام 2022 مجزرة داخل مركز لرعاية الأطفال أودت بحياة 36 شخصًا، بينهم 24 طفلًا، فيما قتل معلم وأصيب طالب في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد في وقت سابق من هذا العام، ما يسلط الضوء على تحديات متزايدة تواجهها السلطات في الحد من العنف المرتبط بالأسلحة.
المصادر
- شبكة CNN.
- وكالة رويترز (بحسب ما ورد في الملف).
المحرر شريبط علي



