
تتواصل التحركات السياسية والعسكرية حول مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب تفاهم جديد ينظم حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد أكثر من خمسة أشهر على اندلاع المواجهة العسكرية.

وفي اليوم الحادي والخمسين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة “تسيطر حاليا على مضيق هرمز”، مؤكدا استمرار الحصار البحري الذي تنفذه البحرية الأمريكية، في رسالة تعكس تمسك واشنطن بالحفاظ على نفوذها العسكري في المنطقة رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
في المقابل، تترقب طهران صدور إعلان مشترك مع سلطنة عُمان بشأن تفاهمات جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق، بعد أن كشفت تقارير عن انتهاء الجانبين من معظم تفاصيل الاتفاق، مع استمرار مراجعة الصياغة النهائية قبل الإعلان الرسمي.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التفاهم المرتقب يقوم على إنشاء مسارين منفصلين لحركة السفن، بحيث تمر السفن القادمة بمحاذاة السواحل الإيرانية، بينما تستخدم السفن المغادرة المسار القريب من السواحل العُمانية، بإشراف لجنة مشتركة تتولى مراقبة الحركة البحرية إلى حين استكمال عمليات إزالة الألغام وتأمين الممر الملاحي.
ورغم الأجواء الإيجابية، كشفت تقارير غربية أن الاتفاق لا يزال يواجه عقبات داخلية، إذ يطالب الحرس الثوري الإيراني بضمانات أكبر تعزز الدور الإيراني في إدارة المضيق، إضافة إلى مكاسب سياسية وأمنية أكثر وضوحا، وهو ما أبطأ الوصول إلى الصيغة النهائية.
وفي السياق ذاته، رأى محللون أن المفاوضات الجارية بين طهران ومسقط تظل ثنائية الطابع ولا تعني تلقائيا إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية، معتبرين أن أي خطوة بهذا الاتجاه ستظل مرتبطة بموقف الولايات المتحدة وما يمكن أن تقدمه من تنازلات أو ضمانات خلال المرحلة المقبلة.
وفي واشنطن، يواجه ترمب ضغوطا متزايدة مع استمرار الحرب، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن تراجع كبير في مخزونات الذخائر الأمريكية، ولا سيما صواريخ “ثاد” و”باتريوت”، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي إلى فتح تحقيقات بشأن تسريب هذه المعلومات، معتبرا أنها تضر بالموقف التفاوضي للولايات المتحدة أمام إيران.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر في قطاع الشحن بأن شركات تكرير صينية وهندية تسعى إلى حجز ناقلات نفط للدخول إلى مضيق هرمز والاستفادة من الخصومات على النفط العراقي، إلا أن تردد ملاك السفن بسبب المخاطر الأمنية حال دون إتمام أي عمليات حجز حتى الآن.
وعلى جبهة أخرى، انتهت جولة مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل دون تحقيق اختراق جديد، بعدما رفضت إسرائيل الانسحاب من منطقة إضافية في جنوب لبنان، مشترطة التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سبق تسليمها، بينما استمر القصف الإسرائيلي على بلدات جنوبية، ما أدى إلى إصابة أحد العسكريين اللبنانيين أثناء تنفيذ أعمال إزالة الركام وفتح الطرق.
وتعكس هذه التطورات استمرار الترابط بين المسارات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة، حيث يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز ومستوى التصعيد الإقليمي رهينين بنتائج الاتصالات الجارية بين طهران ومسقط من جهة، وبمدى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات تسمح بإنجاز اتفاق يخفف من حدة الأزمة ويعيد الاستقرار إلى أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
المصادر
- الجزيرة.
- وول ستريت جورنال.
- شبكة CNN.
- وكالة رويترز.
- وكالة الصحافة الفرنسية (AFP).
المحرر شريبط علي



