

أوراس | وكالات
تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع احتدام المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، بالتزامن مع غارات جوية وتحركات إقليمية ودولية للحد من تداعيات القتال، وسط تحذيرات أممية من تدهور حاد في الوضع الإنساني.
وتتركز المواجهات بشكل خاص في محافظات تعز ولحج ومأرب، بينما تشهد جبهة كهبوب، القريبة من مضيق باب المندب، معارك متواصلة ذات أهمية عسكرية واستراتيجية للطرفين.
معارك عنيفة حول تعز وباب المندب
وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم واستعادة مواقع من الحوثيين في جبل الشهداء جنوب غربي تعز، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في محيط جولة القصر شرقي المدينة.
وفي جبهة كهبوب، قالت قوات درع الوطن التابعة للحكومة إنها أحبطت هجومًا حوثيًا بعد اشتباكات استمرت أكثر من ثلاث ساعات، مشيرة إلى أنها صدت محاولات الهجوم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مع الإعلان عن خسائر في صفوفهم وتدمير عدد من آلياتهم.
وتكتسب جبال كهبوب أهمية خاصة بسبب موقعها القريب من باب المندب، إذ إن السيطرة عليها تمنح الطرف المسيطر موقعًا جغرافيًا مؤثرًا على الطرق المؤدية إلى المضيق والساحل الغربي.
تحذير أممي من كارثة إنسانية متفاقمة
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، حذرت الأمم المتحدة من تدهور حاد في الوضع الإنساني للمدنيين، مشيرة إلى أن عدد المحتاجين إلى المساعدات في اليمن تجاوز 22 مليون شخص مع تصاعد العمليات العسكرية على طول الساحل الغربي.
كما تسببت المواجهات الأخيرة في موجة نزوح جديدة، إذ تحدثت السلطات اليمنية عن نزوح نحو 20 ألف أسرة، تضم أكثر من 130 ألف شخص، من منازلهم وقراهم ومناطق التماس.
وفي تطور آخر، وصل أكثر من 2700 يمني إلى بلدة أوبخ شمالي جيبوتي على متن قوارب، هربًا من مناطق المواجهات، بينهم عائلات وأطفال وكبار سن وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
أزمة الوقود تضغط على السكان
ولم يتوقف تأثير التصعيد عند خطوط الجبهة، إذ انعكس اضطراب طرق الإمداد على الأسواق المحلية، خصوصًا في تعز.
وتسببت عودة القتال وانقطاع طريق المخا في زيادة كلفة نقل عدد من السلع، بينما يواجه السكان ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
ويصف سكان وتجار الوضع بأنه ضاغط على مختلف الفئات، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي والخوف من توسع دائرة الحرب.
تحرك باكستاني لاحتواء هجمات الحوثيين
وفي تطور إقليمي لافت، كشفت مصادر نقلت عنها صحيفة فايننشال تايمز أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير حث المسؤولين الإيرانيين على محاولة كبح هجمات الحوثيين ضد السعودية.
وبحسب المصادر، فإن إسلام آباد تخشى أن تضطر إلى الدفاع عن السعودية تنفيذًا لبند الدفاع المشترك الوارد في الاتفاق الأمني الذي أبرم بين البلدين الشهر الماضي.
وكان منير قد زار طهران خلال أغسطس الماضي، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعددًا من المسؤولين الإيرانيين، كما أجرى اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كان آخرها الخميس.
ويأتي التحرك الباكستاني في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتتجاوز الساحة اليمنية، خصوصًا مع ارتباط التطورات بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
تحذير دولي بشأن الملاحة
من جهته، أكد قائد التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات أن حماية الممرات الدولية مسؤولية دولية، محذرًا من أن أي تهديد لحرية الملاحة البحرية سيواجه بالردع.
كما أعلن الجانب السعودي مشاركة ممثلين عن 41 دولة في اجتماع التخطيط الرابع للتحالف البحري الدفاعي الذي عقد في جدة، مشيرًا إلى انتقال التحالف من مرحلة التأسيس إلى العمل الفعلي بعد بلوغه القدرة التشغيلية.
وفي السياق نفسه، أكد الاتحاد الأوروبي رفضه للهجمات الحوثية على السعودية، محذرًا من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، ومعلنًا استمرار المساعدة في حماية الملاحة في البحر الأحمر.
اليمن أمام مسارين متوازيين
وتكشف التطورات المتلاحقة أن الأزمة اليمنية تدخل مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها المواجهات البرية مع أمن الممرات البحرية، بينما تتزايد الضغوط الإنسانية والاقتصادية على السكان.
وبينما تستمر المعارك في تعز ولحج ومأرب، تتحرك أطراف إقليمية ودولية لمنع توسع التصعيد، في وقت يبقى فيه الملف اليمني مرتبطًا بشكل متزايد بأمن البحر الأحمر وباب المندب والتوازنات الإقليمية الأوسع.
المصادر:
- الجزيرة – التغطية المباشرة للتطورات في اليمن.
- وكالة الأنباء اليمنية سبأ.
- الأمم المتحدة.
- صحيفة فايننشال تايمز.
- وكالة الأنباء السعودية.
- الاتحاد الأوروبي.
- وكالة أسوشيتد برس.
المحرر شريبط علي



