دولي

بين التصعيد والوساطات.. واشنطن وطهران تتبادلان الضربات والكويت تتحسب للأسوأ

تتأرجح المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بين مسارين متناقضين؛ أحدهما دبلوماسي تحاول من خلاله الوساطات الإقليمية والدولية تثبيت التهدئة، وآخر عسكري يعيد إشعال التوتر مع كل تبادل جديد للضربات، ما يوسع دائرة القلق في منطقة الخليج ويضع دولا مجاورة، مثل الكويت، أمام تحديات أمنية متزايدة.

وأعلنت واشنطن وطهران خلال الساعات الأخيرة تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية للطرف الآخر، في تطور جديد يؤكد هشاشة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أشهر، وسط استمرار الخلافات السياسية والعسكرية بين الجانبين.

وقال الجيش الأمريكي إنه نفذ عمليات استهدفت منظومات دفاع جوي إيرانية ومحطة تحكم أرضية وطائرات مسيرة هجومية، مبررا تحركه بما وصفه بـ”الأعمال العدائية الإيرانية”، بعد إسقاط طائرة أمريكية مسيرة فوق المياه الدولية.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة في هجوم على جنوب إيران، دون الكشف عن موقعها، بينما سارعت الكويت إلى تفعيل دفاعاتها الجوية وإدانة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، معتبرة أن استمرار التصعيد يقوض فرص خفض التوتر ويهدد الاستقرار الإقليمي.

الكويت بين نيران المواجهة

يعيد التصعيد الأخير تسليط الضوء على موقع الكويت الحساس ضمن معادلة الأمن الخليجي، إذ تجد نفسها مجددا أمام تداعيات مباشرة للصراع الأمريكي الإيراني، سواء عبر المخاطر الأمنية أو الانعكاسات الاقتصادية المرتبطة بأسواق الطاقة والملاحة البحرية.

وتزايدت المخاوف في المنطقة مع استمرار الهجمات المتبادلة، خصوصا في ظل التوترات الممتدة إلى جبهات أخرى، بينها جنوب لبنان، حيث تصاعدت المواجهات المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.

أسواق النفط تحت الضغط

اقتصاديا، انعكس التصعيد بسرعة على الأسواق العالمية، إذ سجلت أسعار النفط ارتفاعا تجاوز ثلاثة بالمئة عقب الضربات الأخيرة، مواصلة منحاها التصاعدي منذ اندلاع الحرب.

وتعاني الأسواق الدولية من اضطراب متواصل بفعل تعطل الإمدادات وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالميا، ما يضاعف المخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية للصراع.

مفاوضات متعثرة ورسائل متناقضة

ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية، بما فيها الوساطة الباكستانية، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه عقبات كبيرة.

الرئيس الأمريكي Donald Trump أكد مجددا أن إيران “تريد حقا التوصل إلى اتفاق”، متجاهلا في تصريحاته الأخيرة تبادل الضربات العسكرية، ومهاجما الأصوات المنتقدة داخل معسكره السياسي.

في المقابل، اتهمت طهران واشنطن بإرسال رسائل متناقضة وتغيير مواقفها التفاوضية بشكل مستمر. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، Esmail Baghaei، إن استمرار المطالب الجديدة والمتضاربة يطيل أمد المحادثات ويعمق أزمة الثقة بين الطرفين.

ولا تزال الملفات الخلافية الجوهرية قائمة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

وفي ظل استمرار هذه التباينات، تبدو المنطقة أمام مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين إحياء المسار التفاوضي والانزلاق نحو جولات جديدة من التصعيد العسكري، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

المصدر: فرانس24 / رويترز / أ ف ب

 

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى