
في تطور يعكس هشاشة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، توقفت حركة الملاحة بشكل شبه كامل في Strait of Hormuz، بالتزامن مع استعدادات مكثفة لعقد جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط تصعيد سياسي وعسكري متبادل.
هرمز خارج الخدمة… والعالم يترقب
تشير بيانات ملاحية إلى أن حركة السفن في المضيق الحيوي تكاد تكون متوقفة تمامًا، بعد أن أعادت إيران فرض قيود مشددة على المرور، بل ومنعت ناقلات من العبور وأجبرت أخرى على تغيير مسارها. كما تحدثت تقارير عن ألغام بحرية وجهود أمريكية لإزالتها، ما يعكس مستوى خطيرًا من التوتر الميداني.
هذا الشلل لا يهدد فقط أمن الملاحة، بل يضع أسواق الطاقة العالمية أمام سيناريو اضطراب حاد، في ظل اعتماد كبير على هذا الممر لنقل النفط والغاز.
مفاوضات باكستان… نافذة أخيرة؟
في المقابل، تتجه الأنظار إلى باكستان التي تستعد لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الطرفين. وبحسب المعطيات، سيقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس JD Vance، في مؤشر على جدية واشنطن في هذه الجولة.
كما أكدت الاتصالات الدبلوماسية بين إسلام آباد وطهران استمرار التنسيق، وسط تشديد أمني لافت في العاصمة الباكستانية، واستعدادات لوجستية لاستقبال الوفود.
الرئيس الأمريكي Donald Trump أكد بدوره أن الاتفاق “سيحدث بطريقة أو بأخرى”، لكنه عاد وهدد بتدمير البنية التحتية الإيرانية في حال فشل التفاوض، ما يعكس استمرار سياسة الضغط القصوى.
طهران: لا للحرب… ولا للتنازل
من جهته، حاول الرئيس الإيراني Masoud Pezeshkian إرسال إشارات مزدوجة، إذ أكد أن بلاده لا تسعى إلى توسيع دائرة الحرب، داعيًا إلى الحوار، لكنه شدد في الوقت نفسه على رفض التخلي عن “الحقوق النووية”.
وفي الميدان، أعلن الحرس الثوري تسريع وتيرة إعادة بناء قدراته الصاروخية، في رسالة واضحة بأن إيران تستعد لكل السيناريوهات، بما في ذلك انهيار الهدنة.
خلافات جوهرية… وثقة مفقودة
ورغم الحديث عن “إرادة للتفاوض”، كما أشار وزير الخارجية التركي Hakan Fidan، فإن الملفات الخلافية لا تزال عميقة، وعلى رأسها:
- مستقبل البرنامج النووي الإيراني
- السيطرة على مضيق هرمز
- رفع العقوبات مقابل الالتزامات الأمنية
كما تزيد الاتهامات المتبادلة بخرق وقف إطلاق النار من تعقيد المشهد، في ظل غياب الثقة بين الطرفين.
سباق مع الزمن
مع اقتراب انتهاء الهدنة، تبدو الأيام المقبلة حاسمة. فإما أن تنجح مفاوضات باكستان في تحقيق اختراق ولو جزئي، أو أن تنزلق المنطقة مجددًا نحو مواجهة مفتوحة، قد تبدأ من Strait of Hormuz لكنها لن تتوقف عنده.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن العالم يترقب نتيجة مفاوضات تُجرى تحت ضغط غير مسبوق، حيث تختلط الدبلوماسية بالتهديد، والمصالح الاقتصادية بالحسابات العسكرية. المحرر شريبط علي
المصادر
- تغطية مباشرة – قناة الجزيرة، 19 أبريل 2026
- بيانات وتصريحات رسمية لكل من Donald Trump وMasoud Pezeshkian
- تقارير إعلامية دولية حول حركة الملاحة في Strait of Hormuz
- تصريحات JD Vance وHakan Fidan حول مسار المفاوضات



