
شهدت القرصنة الصومالية عودة مقلقة خلال الأسابيع الأخيرة، مستفيدة من تداعيات الحرب الدائرة مع إيران، بعدما اضطرت شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها البحرية بعيدًا عن مضيق هرمز، نحو طرق أطول تمر بمحاذاة السواحل الصومالية الخطيرة.
وتسببت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط في خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز والمواد الخام في العالم، ما دفع العديد من السفن التجارية إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا، والدخول مباشرة إلى حوض الصومال المعروف تاريخيًا بهجمات القراصنة.
موجة اختطافات جديدة
بحسب تحذير أصدرته United Kingdom Maritime Trade Operations في 12 مايو، يحتجز قراصنة صوماليون حاليًا ثلاث سفن على الأقل، بينها ناقلتا نفط وسفينة شحن عامة، بعد عمليات اختطاف تمت بين 21 أبريل و2 مايو، إحداها قرب السواحل اليمنية قبل تحويلها إلى المياه الصومالية.
وأكدت الهيئة البريطانية أن “مستوى التهديد القرصني لا يزال خطيرًا” على طول الساحل الصومالي، في مؤشر على عودة نشاط كان قد بلغ ذروته مطلع العقد الماضي.
وفي عام 2011، سجلت القرصنة الصومالية 237 حادثة، كلّفت الاقتصاد العالمي نحو 7 مليارات دولار، بينما تعرض أكثر من 3800 بحّار لهجمات بأسلحة رشاشة وقذائف صاروخية.
ورغم تراجع الهجمات خلال السنوات الماضية بفضل الوجود العسكري الدولي، فإن التقارير الأخيرة تشير إلى انتعاش الشبكات المسلحة مجددًا مع ازدياد حركة السفن في المنطقة.
تكلفة باهظة على التجارة العالمية
إعادة توجيه السفن حول أفريقيا رفعت تكاليف الرحلات البحرية بشكل كبير، إذ تشير التقديرات إلى أن كل سفينة تتحمل نفقات إضافية تقارب مليون دولار، تشمل الوقود والتأمين والتشغيل.
لكن هذا التحول منح القراصنة فرصة ذهبية لاستهداف السفن التجارية العابرة بالقرب من القرن الأفريقي، خاصة في ظل انشغال القوى البحرية الدولية بحماية الملاحة في الخليج العربي.
تحذيرات أوروبية وتحالفات مقلقة
من جهتها، أعلنت القوة البحرية الأوروبية Operation Atalanta أنها نجحت الشهر الماضي في تحرير سفينة إيرانية كانت قد اختُطفت قبالة السواحل الصومالية، بعد إجبار القراصنة على التخلي عنها.
ودعت القوة الأوروبية السفن العابرة إلى “أقصى درجات اليقظة”، مؤكدة أن ثلاث مجموعات قرصنة تنشط حاليًا شمال الصومال، مدعومة بعناصر برية وبحرية.
النائب الصومالي Mohamed Dini أرجع عودة الظاهرة إلى “الفراغ الأمني” الناتج عن الأزمات الإقليمية والهشاشة الداخلية في الصومال، محذرًا من تنسيق متزايد بين شبكات القرصنة وميليشيات الحوثيين في اليمن.
وقال إن القراصنة “استغلوا التحولات الجيوسياسية الحالية لإعادة تنظيم صفوفهم”، خاصة مع تراجع الرقابة الدولية على السواحل الصومالية.
فراغ أمني بسبب حرب إيران
بدوره، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية Manu Lekunze أن الحرب مع إيران خلقت فراغًا أمنيًا واضحًا في المحيط الهندي، بعدما أعادت دول عدة نشر قواتها البحرية نحو الخليج لحماية الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن تحويل القطع البحرية من مهام مكافحة القرصنة إلى حماية ناقلات النفط “أعاد تنشيط شبكات القرصنة ومنحها فرصة لتنفيذ عمليات جديدة”.
ورغم ذلك، أكدت القوة الأوروبية “أتلانتا” أن عملياتها لم تتأثر بالأحداث الجارية، وأنها تواصل التنسيق مع الشركاء الدوليين والسلطات الصومالية لردع الهجمات البحرية.
تهديد متجدد للملاحة الدولية
عودة القرصنة الصومالية تثير مخاوف متزايدة لدى شركات الشحن وأسواق الطاقة، خصوصًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتعطل بعض أهم الممرات البحرية في العالم.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب وارتفاع كلفة التأمين والشحن قد يعيدان العالم إلى مشاهد العقد الأول من الألفية، عندما تحولت السواحل الصومالية إلى أخطر منطقة بحرية على الإطلاق. المحرر شريبط علي



