دولي

مضيق هرمز.. الحرب ترفع كلفة العبور وشركات التأمين تعيد رسم خريطة المخاطر

لم تعد السفن العابرة لمضيق هرمز تواجه فقط خطر الصواريخ أو الألغام البحرية، بل باتت مطالبة بدفع ملايين الدولارات للحصول على وثيقة تأمين تتيح لها دخول أحد أخطر الممرات البحرية في العالم.

ومع استمرار التوترات العسكرية في الخليج، ارتفعت أقساط التأمين على السفن بشكل غير مسبوق، في وقت أصبحت فيه شركات التأمين تعيد تقييم المخاطر بشكل شبه لحظي، وسط مخاوف من اتساع رقعة النزاع واستمرار استهداف الملاحة التجارية.

وتقف سوق “لويدز” في لندن، أكبر مركز عالمي للتأمين البحري، في صدارة هذه التحركات، إذ يتابع خبراؤها التطورات الميدانية على مدار الساعة لتحديد أسعار التأمين الخاصة بكل رحلة تمر عبر المضيق.

أقساط تضاعفت عشرات المرات

بعد اندلاع المواجهة العسكرية وإغلاق إيران مضيق هرمز رداً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، قفزت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من مستويات تراوحت بين 0.25 و0.5 بالمائة من قيمة السفينة إلى نحو 10 بالمائة في ذروة الأزمة.

وبالنسبة لناقلة نفط تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، يعني ذلك دفع نحو 10 ملايين دولار مقابل تأمين رحلة واحدة فقط، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقاً إلى ما بين 1 و3 بالمائة مع انخفاض حدة التوتر، لكنها بقيت أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

ولا يقتصر الأمر على ارتفاع الأسعار، إذ أصبحت وثائق التأمين تُسعَّر قبل ساعات قليلة فقط من موعد العبور، بعدما كانت تُحدد قبل يوم أو يومين، بسبب سرعة تغير الأوضاع الأمنية في المنطقة.

سباق مع الزمن

وفي بعض الحالات، لا يتجاوز الفاصل بين إبرام عقد التأمين ودخول السفينة المضيق سوى دقائق معدودة.

فقد اضطر وسطاء تأمين في لندن إلى إنهاء إجراءات تغطية إحدى السفن خلال عشر دقائق فقط، بعدما كانت تستعد لعبور المضيق تحت حماية البحرية الأمريكية، بينما أصر أفراد الطاقم على الاطلاع على وثيقة التأمين قبل مواصلة الرحلة، لضمان حصول عائلاتهم على التعويض في حال تعرض السفينة لهجوم.

كما بدأت بعض شركات التأمين تقديم حوافز غير مألوفة، من بينها إعادة نصف قيمة القسط إلى مالك السفينة إذا تمكنت من عبور المضيق دون تسجيل أي حادث.

سفن عالقة ومخاطر متزايدة

ورغم استمرار توفر خدمات التأمين، فضلت شركات شحن عديدة تأجيل رحلاتها أو إبقاء سفنها خارج المضيق، خشية التعرض لهجمات جديدة.

وتشير تقديرات شركات التأمين إلى أن أكثر من ألف سفينة تجارية ما تزال عالقة في الخليج، بقيمة إجمالية للسفن وحمولاتها تتجاوز 125 مليار دولار، وهو ما يهدد بتحول بعضها إلى خسائر كلية إذا استمر تعطل الملاحة لفترة طويلة.

كما لا تزال مخاطر الألغام البحرية، والهجمات الصاروخية، وصعوبة استخدام المسارات البديلة، تشكل عوامل رئيسية تدفع شركات التأمين إلى الإبقاء على الأسعار المرتفعة.

رسوم العبور… عقبة جديدة

وتواجه شركات التأمين احتمال ظهور تحد جديد إذا قررت إيران فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، إذ تؤكد مؤسسات التأمين الغربية أنها لن توفر تغطية للسفن التي تدفع أموالاً لجهات خاضعة للعقوبات الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى رفض التأمين على بعض الرحلات بالكامل.

لويدز… ثلاثة قرون من تأمين البحار

ورغم اعتمادها على أحدث أدوات تحليل المخاطر، لا تزال “لويدز” متمسكة بتقاليدها الممتدة منذ أكثر من ثلاثة قرون، حيث تُسجل خسائر السفن حتى اليوم بخط اليد باستخدام ريشة حبر في دفاتر تاريخية يعود أقدمها إلى القرن الثامن عشر.

وتضم هذه السجلات أشهر حوادث الملاحة في العالم، بينها غرق السفينة “تيتانيك” عام 1912، لتبقى شاهداً على أن المخاطر البحرية تتغير أشكالها عبر الزمن، بينما يبقى التأمين أحد أهم أدوات مواجهة المجهول.

المصادر:

  • شبكة CNN.
  • سوق لويدز للتأمين في لندن.
  • شركة Marsh للوساطة التأمينية.
  • شركة McGill and Partners.
  • شركة Aon.
  • شركة Allianz.
  • المنظمة البحرية الدولية (IMO).

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى