وطني

حرائق الجزائر.. 12 قتيلا والنيران تحاصر الشرق وسط استنفار واسع

أوراس | الجزائر

تعيش عدة ولايات في شرق الجزائر على وقع موجة واسعة من حرائق الغطاء النباتي، بعدما التهمت النيران مساحات غابية وجبلية واقتربت في بعض المناطق من التجمعات السكنية، مخلفة 12 قتيلا و52 مصابا، إلى جانب أضرار مادية وبيئية طالت الغابات والمناطق السكنية وبعض المعالم السياحية.

وتزامنت هذه التطورات مع استنفار واسع لفرق الحماية المدنية والغابات، التي تواصل عمليات الإخماد ومحاصرة البؤر المشتعلة، في وقت أظهرت فيه مشاهد متداولة حجم انتشار النيران في عدد من المناطق، خصوصا بولايات جيجل وبجاية وسكيكدة وعنابة والطارف وتيزي وزو.

وأظهرت مقاطع مصورة ألسنة اللهب وهي تلتهم مساحات واسعة من الغطاء الغابي، بينما غطت سحب الدخان مناطق عدة، وسط مخاوف من استمرار تمدد الحرائق، خاصة في المناطق الجبلية التي تزيد طبيعتها الوعرة من صعوبة عمليات التدخل.

جيجل.. النيران تقترب من المنازل

وتبرز ولاية جيجل ضمن أكثر المناطق تأثرا بالموجة الحالية، بعدما وصلت الحرائق إلى مناطق جبلية قريبة من التجمعات السكنية.

وفي منطقة تاغراست ببلدية برج الطهر، وثقت تسجيلات متداولة مشاهد لحرائق واسعة غطت أجزاء من الجبال، فيما بدت ألسنة اللهب وهي تقترب من المنازل، في مشهد يعكس صعوبة الوضع الميداني.

ولم تتوقف الأضرار عند الغطاء النباتي، إذ طالت النيران محيط مغارة الكهوف العجيبة، حيث التهمت أكشاكاً عند مدخل المعلم السياحي، كما ألحقت أضرارا بالغطاء النباتي المحيط بالموقع.

وتأتي هذه الأضرار في وقت تواجه فيه فرق الإطفاء تحديا مزدوجا يتمثل في السيطرة على النيران من جهة، وحماية السكان والممتلكات القريبة من بؤر الحرائق من جهة أخرى.

بجاية وتيزي وزو ضمن المناطق الأكثر تضررا

ولم تكن جيجل الولاية الوحيدة التي سجلت خسائر بشرية، إذ شملت الحصيلة أيضا بجاية وتيزي وزو.

وبحسب المعطيات التي أُعلنت بشأن الحصيلة، فقد توزع الضحايا على ثلاث ولايات، بواقع خمسة قتلى في جيجل، وأربعة في بجاية، وثلاثة في تيزي وزو، لتصل الحصيلة الوطنية إلى 12 وفاة.

وفي بجاية، دفعت خطورة الوضع إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية السكان، بينما واصلت فرق الإطفاء عملياتها في المناطق التي شهدت انتشارا للنيران.

عنابة.. إخماد بؤر ومواصلة التدخل

وفي ولاية عنابة، أعلنت مصالح الحماية المدنية تمكن فرقها من إخماد عدد من البؤر في منطقة عين تمام، ومحيط المركب الرياضي “كرابس”، ومدخل بلدية سرايدي.

وأكدت المصالح استمرار عمليات الإطفاء والإنقاذ للتعامل مع البؤر الأخرى المتبقية، في ظل استمرار خطر انتشار الحرائق في مناطق أخرى من الولاية وشرق البلاد.

وتوضح هذه التطورات أن نطاق الحرائق تجاوز المناطق الغابية المعزولة، ليقترب في عدد من الحالات من مناطق مأهولة، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر ويجعل حماية السكان أولوية موازية لعمليات إخماد النيران.

استنفار لمواجهة عشرات البؤر

ومع اتساع رقعة الحرائق، سخرت السلطات إمكانات بشرية وميدانية لمواجهة النيران، بينما تعمل فرق الحماية المدنية والغابات على تطويق البؤر ومنع انتقالها إلى مناطق جديدة.

وتزداد صعوبة عمليات الإخماد في المناطق الجبلية، حيث يمكن للتضاريس الوعرة وانتشار الغطاء النباتي أن يعرقلا وصول فرق التدخل ويمنحا النيران مجالا أوسع للانتشار.

وفي المقابل، يطالب ناشطون ومواطنون بتكثيف عمليات الإطفاء وتوفير مزيد من الإمكانات للفرق الموجودة في الميدان، بالتوازي مع التعبير عن التضامن مع السكان المتضررين وأعوان الحماية المدنية الذين يواصلون عمليات التدخل.

مأساة بشرية وخسائر بيئية

ولا تختصر آثار الحرائق في عدد الضحايا، إذ طالت النيران مساحات من الغطاء النباتي، كما ألحقت أضرارا بمناطق قريبة من السكان ومعالم سياحية.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الحصيلة بلغت 12 قتيلا و52 مصابا، إلى جانب أضرار واسعة بالغابات والمناطق السكنية وبعض المعالم السياحية.

وأثارت المشاهد المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من القلق، بعدما ظهر حجم النيران والدمار في عدد من المناطق، ووصف ناشطون تلك المشاهد بأنها أشبه بـ”جحيم الدنيا”.

الحرائق تفتح مجددا ملف الوقاية

وتعيد هذه الموجة من الحرائق إلى الواجهة ملف الوقاية والاستجابة المبكرة لحرائق الغابات في الجزائر، خصوصا أن اقتراب النيران من المناطق السكنية يحول الحريق من أزمة بيئية إلى تهديد مباشر للأرواح والممتلكات.

وبينما تتركز الجهود حاليا على إخماد البؤر المشتعلة ومنع ارتفاع حصيلة الضحايا، فإن حجم الأضرار يعيد طرح الحاجة إلى تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، ورفع جاهزية فرق التدخل، وحماية المناطق السكنية المحاذية للغابات.

وفي انتظار السيطرة على جميع البؤر ومعرفة الأسباب الدقيقة وراء اندلاع الحرائق، يبقى التحدي الأكثر إلحاحا هو وقف تمدد النيران وحماية السكان ومنع تحول الموجة الحالية إلى كارثة أكبر.

وتؤكد السلطات وفرق الحماية المدنية استمرار عمليات التدخل، فيما تبقى المخاوف قائمة من اتساع رقعة الحرائق ما دامت بعض البؤر لا تزال مشتعلة.

المصادر

  • الجزيرة نت، تقرير حول حرائق الغابات في شمال شرقي الجزائر، 28 أغسطس 2026.
  • الحماية المدنية الجزائرية، معطيات حول عمليات الإخماد والتدخل في عنابة والمناطق المتضررة.
  • المعطيات الواردة في التقرير بشأن حصيلة الضحايا والأضرار.
  • المعطيات الرسمية التي أوردتها المصادر المقدمة بشأن توزيع الوفيات والحرائق في الولايات المتضررة.

 

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى