دولي

واشنطن تصعّد الضغط على طهران.. وباكستان تتحرك لكسر جمود الحرب

الشرق الأوسط

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال واشنطن إلى استخدام الضغط الاقتصادي بأقصى درجاته، بالتزامن مع تشديد إيران إجراءاتها في مضيق هرمز، في وقت تحاول فيه باكستان إعادة تحريك المسار الدبلوماسي وفتح نافذة جديدة للتفاوض بين الطرفين.

وتأتي هذه التطورات في اليوم الـ68 منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 177 يومًا على اندلاع الحرب، وسط مؤشرات متزايدة على أن التفاهمات السابقة لم تنجح في إنهاء أسباب الصراع، وأن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر تعقيدًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

واشنطن تعلن «هجومًا ماليًا» على إيران

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت صعّد لهجة الإدارة الأمريكية تجاه طهران، معلنًا أن واشنطن ستبدأ ما وصفه بـ«أضخم هجوم مالي» على إيران، بهدف قطع مصادر التمويل التي يعتمد عليها النظام الإيراني.

وقال بيسنت إن «يوم الحساب الاقتصادي لإيران قادم»، متوعدًا باستهداف ما سماه شرايين الحياة الاقتصادية التي تساعد النظام الإيراني على الصمود.

كما وجّه تحذيرًا إلى الدول التي قد تواصل التعامل الاقتصادي مع طهران، مؤكدًا أن أي دولة تتحول إلى قناة مالية للنظام الإيراني ستواجه خطر العزلة.

وتكشف هذه التصريحات عن انتقال واشنطن إلى توسيع نطاق المواجهة من المجال العسكري إلى الاقتصاد العالمي، عبر الضغط على المؤسسات والدول التي يمكن أن توفر لإيران منافذ مالية بديلة.

هرمز يتحول إلى ورقة ضغط جديدة

في المقابل، رفعت إيران مستوى الضغط في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وأعلنت هيئة إدارة المضيق الإيرانية فرض قيود جديدة على بعض السفن، مع إمكانية تعرض السفن المخالفة للغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، ودعت أصحاب الشحنات المتجهة إلى الخليج أو القادمة منه إلى مراجعة قوائم السفن المخالفة قبل استئجارها.

ويأتي ذلك بعد تحذيرات إيرانية سابقة بشأن حركة ناقلات النفط، الأمر الذي انعكس سريعًا على حركة الملاحة.

وأظهرت بيانات ملاحية رُصدت خلال اليومين الماضيين تراجعًا واضحًا في حركة ناقلات النفط مقارنة بسفن الشحن والبضائع؛ إذ سُجل عبور 24 سفينة شحن وبضائع و3 سفن نقل بضائع سائبة، مقابل 5 ناقلات نفط و3 ناقلات غاز خلال الفترة التي شملها الرصد.

وبذلك يتحول مضيق هرمز إلى إحدى أبرز أدوات الضغط المتبادل في الحرب، بعدما أصبحت حركة الملاحة نفسها مرتبطة بالتطورات العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران.

باكستان تبحث عن مخرج دبلوماسي

وسط هذا التصعيد، تعود باكستان إلى واجهة الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لفتح قناة اتصال يمكن أن تمنع انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.

وتملك إسلام آباد مقومات تجعلها طرفًا مناسبًا لهذه المهمة، بالنظر إلى علاقاتها مع طهران، وفي الوقت نفسه علاقاتها مع واشنطن ودول الخليج.

وتكتسب التحركات الباكستانية أهمية أكبر في ظل غياب مسار تفاوضي مباشر قادر على احتواء الملفات العالقة، خصوصًا أن الأزمة لم تعد محصورة في البرنامج النووي الإيراني، بل باتت تشمل العقوبات والحرب والممرات البحرية وأمن الخليج ومستقبل الترتيبات الإقليمية.

ويشير تجدد الوساطة إلى إدراك إقليمي بأن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة، خصوصًا إذا تحولت أزمة مضيق هرمز إلى أزمة طاقة عالمية.

اختبار جديد لمذكرة التفاهم

وتضع التطورات الحالية مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران أمام اختبار صعب.

فبعد 68 يومًا من توقيعها، لم تتمكن التفاهمات من إغلاق جميع ملفات الخلاف، بينما عادت لغة التهديد والعقوبات والإجراءات المضادة إلى الواجهة.

ومن الواضح أن واشنطن تراهن حاليًا على الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات، بينما تحاول إيران استخدام موقعها الجغرافي وأهمية مضيق هرمز كورقة تفاوضية في مواجهة العقوبات والضغوط الأمريكية.

وهنا تكمن خطورة المرحلة المقبلة: فكلما ارتفع مستوى الضغط الاقتصادي، زادت احتمالات لجوء طهران إلى أدوات غير اقتصادية للرد، والعكس صحيح.

بين التصعيد والوساطة

المشهد الحالي يجمع بين مسارين متناقضين؛ الأول تقوده واشنطن عبر تشديد العقوبات والتهديد بالرد العسكري، والثاني تحاول باكستان دفعه عبر الوساطة والاتصالات السياسية.

وفي الوقت نفسه، تستخدم إيران مضيق هرمز لإرسال رسالة واضحة مفادها أن الضغط عليها لن يمر من دون كلفة إقليمية ودولية.

وبينما تتقلص حركة ناقلات النفط في المضيق، تتزايد المخاوف من أن تتحول الأزمة إلى مواجهة اقتصادية وأمنية مفتوحة، لا تقتصر تداعياتها على أطراف الحرب، بل تمتد إلى أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وبالتالي، فإن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه الصراع: إما أن تنجح الوساطة الباكستانية في إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة التفاوض، أو أن يؤدي تصعيد العقوبات والضغط على الملاحة إلى دفع الحرب نحو مرحلة جديدة أكثر اتساعًا.

المصادر

  • الجزيرة نت: متابعة مباشرة للتطورات بين الولايات المتحدة وإيران ومضيق هرمز.
  • تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن العقوبات والضغط الاقتصادي على إيران.
  • بيانات ملاحية حول حركة السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز.
  • تقارير بشأن التحركات الدبلوماسية الباكستانية بين طهران وواشنطن

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى