دولي

رحيل دوللي بارتون.. أسطورة الموسيقى التي صنعت من الفقر إرثاً عالمياً

توفيت نجمة موسيقى الريف الأميركية دوللي بارتون، الثلاثاء، عن عمر ناهز 80 عاماً في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، صنعت خلالها اسماً تجاوز حدود الموسيقى ليصبح رمزاً للفن والعطاء والعمل الإنساني.

وأعلنت عائلتها وفاتها في بيان، مؤكدة أنها رحلت بسلام، فيما أوضح وكيل أعمالها أنها خاضت معركة قصيرة مع مرض السرطان.

من الفقر إلى العالمية

ولدت بارتون في 19 يناير 1946 داخل كوخ صغير في ولاية تينيسي، وكانت الرابعة بين 12 طفلاً في عائلة وصفت حياتها بأنها شديدة الفقر. ولم يكن والدها يعرف القراءة، بينما كانت والدتها مصدر الإلهام الموسيقي الأول في العائلة.

وفي سن السابعة، بدأت دوللي تعلم العزف على الغيتار وكتابة الأغاني، قبل أن تنتقل بعد تخرجها من المدرسة الثانوية إلى ناشفيل، بحثاً عن فرصة في عالم الموسيقى.

هناك بدأت رحلتها الحقيقية، بعدما وقعت أول عقد تسجيل لها عام 1965، ثم ظهرت بانتظام في برنامج بورتر واغنر، الذي ساهم في تحويلها إلى اسم معروف في أوساط موسيقى الريف الأميركية.

أغنية صنعت تاريخاً

كان قرار بارتون الانفصال عن واغنر والانطلاق بمفردها نقطة تحول كبرى في حياتها. وفي تلك المرحلة كتبت أغنية «سأظل أحبك دائماً»، التي أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر الأغاني في العالم، خصوصاً بعد أن أعادت ويتني هيوستن تقديمها في تسعينيات القرن الماضي.

الأغنية لم تكن مجرد عمل عاطفي، بل كانت بالنسبة إلى بارتون وسيلة لحسم خلاف مهني والانطلاق نحو الاستقلال الفني.

وبفضل حرصها المبكر على امتلاك حقوق أعمالها، تمكنت من الاحتفاظ بسيطرة كبيرة على موسيقاها، حتى إنها رفضت في سبعينيات القرن الماضي عرضاً من إلفيس بريسلي لتسجيل الأغنية، بعدما طُلب منها التخلي عن جزء من حقوق النشر.

نجمة في الغناء والسينما

لم تتوقف مسيرة بارتون عند الغناء وكتابة الأغاني. فقد أصدرت 49 ألبوماً وفازت بـ11 جائزة غرامي، كما أصبحت من أبرز الفنانين الذين نجحوا في نقل موسيقى الريف إلى جمهور البوب.

وفي السينما، حققت نجاحاً كبيراً منذ ظهورها في فيلم «9 إلى 5» عام 1980 إلى جانب جين فوندا وليلي توملين، كما شاركت في أفلام أخرى، من بينها «Steel Magnolias».

وأصبحت أغنية «9 إلى 5» المرتبطة بالفيلم أكثر من مجرد أغنية ناجحة، إذ تحولت إلى صوت موسيقي لقضايا المرأة وحقوق العاملين.

الفن يتحول إلى عمل إنساني

مع اتساع شهرتها وثروتها، اختارت بارتون توجيه جزء كبير من نجاحها نحو العمل الخيري.

وأطلقت «مكتبة الخيال»، وهي مبادرة تهدف إلى تشجيع القراءة لدى الأطفال من خلال توزيع الكتب، وتمكنت من إيصال أكثر من 300 مليون كتاب إلى الأطفال حول العالم.

كما أسست مؤسسة «دوليوود»، ودعمت برامج تعليمية ومنحاً دراسية، وساعدت العائلات المتضررة من الكوارث الطبيعية.

وخلال جائحة كورونا، تبرعت بمليون دولار لأبحاث اللقاحات في جامعة فاندربيلت في ناشفيل، في مساهمة ارتبطت بتمويل تطوير لقاح موديرنا.

شخصية تجاوزت الانقسامات

ورغم انتمائها إلى عالم موسيقى الريف ذي الطابع المحافظ، تجنبت بارتون الدخول في الاستقطاب السياسي المباشر، ورفضت أن تختصر في موقف سياسي أو حزبي.

لكنها كانت أكثر وضوحاً في دعوتها إلى التسامح وقبول الآخرين، مؤكدة في تصريحات سابقة ضرورة عدم انتقاد الناس أو الحكم عليهم، وأن لكل شخص الحق في أن يكون على طبيعته.

هذه المواقف ساعدت في ترسيخ صورتها كشخصية قادرة على جمع جمهور متنوع، في بلد شديد الانقسام سياسياً وثقافياً.

رحيل بعد فقدان شريك العمر

تأتي وفاة بارتون بعد نحو عام ونصف من رحيل زوجها كارل دين، الذي توفي في مارس 2025 عن 82 عاماً، بعد زواج استمر 59 عاماً.

وكانت بارتون قد تحدثت عن تأثير وفاة زوجها عليها، مشيرة إلى أنها أهملت صحتها خلال فترة مرضه وبعد وفاته.

ورغم ذلك، واصلت حضورها الفني والإنساني، لتترك خلفها إرثاً يتجاوز عشرات الأغاني والألبومات.

من طفلة نشأت في كوخ فقير إلى واحدة من أشهر نجمات أميركا، استطاعت دوللي بارتون أن تحول قصتها الشخصية إلى جزء من الثقافة الشعبية العالمية، وأن تجعل من الموسيقى وسيلة للنجاح، ومن النجاح وسيلة للعطاء.

وبوفاتها، تطوي الولايات المتحدة صفحة واحدة من أكثر مسيرات موسيقى الريف تأثيراً، فيما تبقى أعمال مثل «جولين»، و«سأظل أحبك دائماً»، و«9 إلى 5»، شاهدة على فنانة استطاعت أن تعبر أكثر من نصف قرن من التحولات وتحافظ على مكانتها في ذاكرة أجيال متعاقبة.

المصادر

  • سي إن إن – السيرة الفنية والإنسانية لدوللي بارتون.
  • سي إن إن – مسيرة بارتون الفنية والسينمائية.
  • سي إن إن – أعمالها الخيرية وإرثها الإنساني.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى