
فلسطين
تصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، الأربعاء، مخلفة 17 شهيدا خلال 24 ساعة، بينهم 10 فلسطينيين سقطوا في غارات استهدفت مدينة غزة ومخيم النصيرات، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع.
واستهدفت إحدى الغارات مقرا لشرطة البلديات في مدينة غزة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، بينما أصابت غارة أخرى دراجة نارية في مخيم النصيرات وسط القطاع. كما كانت منطقة ميناء غزة قد تعرضت، الثلاثاء، لقصف أسفر عن استشهاد سبعة فلسطينيين، بينهم طفل.
الشرطة والمدنيون في مرمى القصف
بحسب الدفاع المدني في غزة، فإن الموقع الذي استهدفته إسرائيل يقع في منطقة مكتظة بالسكان وبجوار منتزه البلدية، حيث يتواجد مئات المدنيين، ما يرفع مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.
وقال الدفاع المدني إن عناصر الشرطة الموجودين في المكان كانوا يؤدون مهام مرتبطة بحفظ الأمن والسيطرة على الفوضى الناجمة عن الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، مشيرا إلى أن مديرة الشرطة النسائية كانت من بين الشهداء.
وتأتي هذه الضربات في وقت لا تزال فيه الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تحلق فوق القطاع، وسط تحذيرات من وقوع مزيد من الضحايا في ظل استمرار القصف.
حماس تتهم نتنياهو بإفشال التهدئة
حركة حماس اتهمت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقويض جهود الوسطاء والدفع نحو إعادة إشعال الحرب في غزة.
وقالت الحركة إن القصف، الذي جاء عقب اتصالات ولقاءات مع الوسطاء والجهات الضامنة، يمثل دليلا على عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بمسار وقف إطلاق النار واستكمال مراحله، معتبرة أن استهداف الشرطة المدنية يهدف إلى إحداث حالة من الفوضى داخل القطاع.
وطالبت حماس إدارة الرئيس الأمريكي ترمب والوسطاء بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف التصعيد والالتزام بالتفاهمات القائمة، محذرة من إعادة المنطقة إلى دائرة الحرب.
إسرائيل: استهدفنا قيادات في حماس
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف قادة في حركة حماس خلال غارة على منطقة الشاطئ شمالي القطاع، مدعيا أن المستهدفين كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية.
كما أعلن لاحقا استهداف قائد فصيل في الجناح العسكري لحماس في مخيم النصيرات، وربط العملية بأحداث السابع من أكتوبر 2023.
لكن حماس نفت هذه الرواية، واعتبرت أن الحديث عن استهداف قيادات في المقاومة لا يعدو كونه مبررا لتغطية استهداف الشرطة والمدنيين.
1273 شهيدا منذ بدء خروقات الهدنة
وتشير أحدث أرقام وزارة الصحة في غزة، وفق المصدر، إلى أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025 أسفرت عن استشهاد 1273 فلسطينيا وإصابة 4223 آخرين.

ويأتي ذلك بعد حرب استمرت عامين وأحدثت دمارا هائلا في القطاع، مع تقديرات تشير إلى سقوط أكثر من 73 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، فضلا عن تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
رسائل تتجاوز الميدان
ولا تبدو الضربات الأخيرة مجرد عمليات عسكرية منفصلة، إذ يرى محللون فلسطينيون أن التصعيد يحمل رسائل سياسية تتعلق بمستقبل التهدئة وشروط المرحلة المقبلة.
ويذهب تحليل ورد في المصدر إلى أن نتنياهو يسعى إلى تثبيت واقع أمني وعسكري جديد في غزة، مع رفض تقديم تنازلات، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية الداخلية في إسرائيل.
كما اعتبر محللون أن عمليات الاغتيال والقصف قد تكون وسيلة للضغط على المقاومة من أجل دفعها نحو قبول شروط تتعلق بنزع السلاح، بينما ترفض إسرائيل إظهار أي تراجع عسكري أو سياسي.
وبينما تستمر الاتصالات السياسية لمحاولة الحفاظ على وقف إطلاق النار، تكشف التطورات الميدانية أن الهدنة في غزة لا تزال هشة، وأن أي تصعيد جديد قد يهدد بإعادة فتح جبهة الحرب على نطاق أوسع.
المصادر:
- الجزيرة، تقرير حول التصعيد الإسرائيلي في غزة، منشور ومحدث في 19 أغسطس 2026.
- وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
- الدفاع المدني وشرطة غزة.
- بيانات حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي.
- بيانات الجيش الإسرائيلي وتحليلات سياسية فلسطينية.
المحرر شريبط علي



