دولي

الانتخابات الإسرائيلية.. إقبال قياسي يضع نتنياهو أمام اختبار حاسم وسط انقسام داخلي وتصعيد إقليمي

الانتخابات الإسرائيلية.. إقبال قياسي يضع نتنياهو أمام اختبار حاسم

سجّلت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، نسبة مشاركة بلغت 74.3 بالمئة، في أعلى مستوى منذ عام 1988، وفق لجنة الانتخابات المركزية، وسط منافسة محتدمة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.

ويأتي هذا الإقبال الاستثنائي في ظل انقسامات سياسية واجتماعية متزايدة، بعد سنوات من المواجهات العسكرية على جبهات متعددة، وما خلّفته من أعباء اقتصادية وأمنية، إلى جانب تصاعد الخلافات بشأن مستقبل الحكومة واتجاهات السياسة الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.

نتنياهو يصعّد خطابه لحشد الناخبين

كثّف نتنياهو تحركاته خلال الساعات الأخيرة من التصويت، داعياً أنصار حزب الليكود إلى التوجه بكثافة إلى مراكز الاقتراع، ومقدّماً الانتخابات باعتبارها معركة لتحديد مستقبل إسرائيل وهويتها السياسية.

وحذّر رئيس الوزراء من احتمال وصول حكومة مدعومة من الأحزاب العربية واليسار، في خطاب عكس حجم القلق داخل معسكره من إمكانية خسارة الأغلبية البرلمانية.

كما وجّه اتهامات إلى أحزاب عربية بمحاولة التأثير في العملية الانتخابية، وهي تصريحات أثارت ردوداً غاضبة من قيادات عربية، بينها منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، الذي اتهم نتنياهو بالكذب والتحريض، معتبراً أن خطابه يستهدف تعبئة اليمين الإسرائيلي عبر إثارة المخاوف من تصويت المواطنين العرب.

وفي السياق ذاته، أثارت صورة نشرها نتنياهو، قال إنها تُظهر ازدحاماً أمام مركز اقتراع في مدينة رهط، جدلاً بعدما اتهمته القائمة المشتركة باستخدام صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي لتضخيم المشاركة العربية.

المعارضة تراهن على تغيير الحكومة

في المقابل، يسعى معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت إلى إنهاء عهد حكومة نتنياهو، مستفيداً من حالة الاستياء المرتبطة بإدارة الحروب والأزمات الداخلية.

وحذّر آيزنكوت من احتمال لجوء نتنياهو إلى التشكيك في نتائج الانتخابات، داعياً أنصاره إلى تحقيق فارق واضح في الأصوات لتقليص فرص الطعن في النتائج.

وتتمحور المنافسة بين المعسكرين حول تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل صعوبة ضمان أغلبية مستقرة داخل الكنيست، الذي يضم 120 مقعداً، إذ يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على دعم 61 نائباً على الأقل.

وتمنح هذه المعادلة الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية أهمية إضافية، خصوصاً إذا جاءت النتائج متقاربة بين اليمين والمعارضة.

تصويت العرب يثير قلق اليمين

برزت مشاركة المواطنين العرب في إسرائيل باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في الحسابات الانتخابية، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن ارتفاع الإقبال في البلدات العربية.

وأعلن رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، أن قائمته تسعى إلى زيادة تمثيلها البرلماني من خمسة مقاعد، حصلت عليها في الانتخابات السابقة، إلى ثمانية مقاعد، معتبراً أن زيادة المشاركة قد تساعد في تشكيل حكومة بديلة عن حكومة اليمين المتشدد.

في المقابل، أطلق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير دعوات لحشد الناخبين في المناطق التي يُنظر إليها باعتبارها معاقل لليمين، محذراً من ارتفاع التصويت في البلدات العربية.

كما أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عقد اجتماع طارئ بعد اطلاعه على أرقام المشاركة العربية، في مؤشر على حساسية هذا العامل داخل معسكر اليمين.

وتعكس هذه المواقف أن المنافسة لا تدور حول البرامج الانتخابية وحدها، بل تشمل أيضاً معركة تعبئة الناخبين، ومحاولات التأثير في اتجاهات التصويت، في ظل استقطاب سياسي متزايد.

الاقتصاد والحروب في قلب الاستحقاق

لم تقتصر أهمية الانتخابات على مصير نتنياهو السياسي، بل امتدت إلى الخيارات الاقتصادية والعسكرية التي ستواجه الحكومة المقبلة.

فبحسب المعطيات الواردة في التغطية، هيمنت الحرب في إيران ولبنان وقطاع غزة على النقاشات الانتخابية، إلى جانب المخاوف بشأن استمرار المواجهات وتكاليفها الاقتصادية.

وتشير المقارنة بين المعسكرين إلى اختلاف في مقاربة الإنفاق العسكري والدين العام؛ إذ يدعم نتنياهو مواصلة الإنفاق العسكري بمساندة تيارات اليمين المتشدد، بينما يطرح آيزنكوت توجهاً يقوم على تمويل القدرات العسكرية من خلال إصلاحات هيكلية تساعد على خفض الدين الحكومي، الذي ارتفع بصورة حادة خلال السنوات الثلاث الماضية.

وبالتالي، فإن الحكومة الجديدة ستكون أمام معادلة معقدة تجمع بين متطلبات الأمن والإنفاق العسكري، والضغوط الاقتصادية، والانقسامات بشأن توزيع الأعباء داخل المجتمع الإسرائيلي.

انقسامات داخلية تتجاوز صناديق الاقتراع

يأتي هذا الاستحقاق في وقت تتعمق فيه الخلافات داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، ومستقبل الحرب، وتقاسم الأعباء العسكرية، فضلاً عن التوتر بين التيارات الدينية المتشددة وبقية مكونات المجتمع.

وفي هذا السياق، تظاهر أقارب قتلى هجمات السابع من أكتوبر أمام وزارة الدفاع في تل أبيب، مطالبين بتغيير جذري، وداعين الناخبين إلى استحضار مصير القتلى والأسرى عند اختيار ممثليهم.

وتشير هذه التحركات إلى أن الانتخابات تمثل أيضاً اختباراً سياسياً لمحاسبة القيادة الحالية على إدارة المرحلة السابقة، وليس مجرد منافسة تقليدية بين الأحزاب.

متى تظهر النتائج؟

أفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية بأن لجنة الانتخابات المركزية تعتزم إعلان النتائج الرسمية مساء الأربعاء، مؤكدة عدم وجود مجال لتزييف النتائج.

وكانت اللجنة قد أعلنت رفض طلب حزب الليكود تمديد التصويت إلى ما بعد الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي، رغم الإقبال الكثيف الذي شهدته مراكز الاقتراع.

ومع تسجيل نسبة مشاركة بلغت 74.3 بالمئة، تتجه الأنظار إلى توزيع المقاعد داخل الكنيست، ومدى قدرة أي من المعسكرين على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.

انتخابات قد تعيد رسم المشهد السياسي

تكشف المؤشرات الواردة في التغطية أن الانتخابات الإسرائيلية تجري في ظل أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع تداعيات الحروب والانقسامات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية.

ومع ذلك، لا يعني ارتفاع المشاركة وحده أن نتنياهو خسر فرصه في البقاء بالسلطة، كما لا يضمن للمعارضة تشكيل الحكومة؛ إذ يبقى الحسم مرتبطاً بالنتائج النهائية وتوزيع المقاعد وقدرة الأطراف على بناء تحالفات برلمانية.

وتتمثل المسألة الأساسية في ما إذا كانت صناديق الاقتراع ستفتح الباب أمام تغيير في القيادة، أم ستعيد إنتاج الائتلاف اليميني، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات داخلية وإقليمية قد تحدد اتجاهاتها السياسية والعسكرية خلال السنوات المقبلة.

المصادر:

  • الجزيرة: التغطية المباشرة للانتخابات الإسرائيلية، 27 أكتوبر 2026.
  • لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية.
  • الإذاعة الإسرائيلية الرسمية.
  • وكالة بلومبيرغ، بشأن التحديات الاقتصادية أمام الحكومة المقبلة.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى