
أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في إسرائيل عدم تمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من تحقيق فوز حاسم، في انتخابات اتسمت بمشاركة قياسية، وسط ترقب للنتائج النهائية التي ستحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
وجاءت هذه الانتخابات، التي تعد الأولى منذ هجمات السابع من أكتوبر، في أجواء سياسية وأمنية مشحونة، جعلت التصويت اختبارا لمستقبل نتنياهو وقدرته على الاحتفاظ بالسلطة، في ظل منافسة مع آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وأحد أبرز وجوه المعارضة.
مشاركة قياسية ومنافسة مفتوحة
بحسب المعطيات الواردة في التغطية الإعلامية، بلغت نسبة المشاركة مستويات قياسية هي الأعلى منذ عام 1999 على الأقل، بعدما أدلى نحو ثلاثة أرباع الناخبين المسجلين، البالغ عددهم قرابة 7.3 ملايين، بأصواتهم.
وتجاوزت المشاركة، وفق تحديثات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، إجمالي نسب المشاركة المسجلة في الانتخابات العشر السابقة، وهو مؤشر على حجم التعبئة السياسية وأهمية هذه الاستحقاقات لدى مختلف المعسكرات.
غير أن الإقبال المرتفع لم يحسم المنافسة لمصلحة أي من الطرفين، إذ أشارت استطلاعات الخروج إلى أن نتنياهو وآيزنكوت لا يملكان أغلبية واضحة تتيح لأي منهما تشكيل حكومة بمفرده، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة لتجميع التحالفات البرلمانية.
نتنياهو أمام اختبار سياسي جديد
تكتسب الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة إلى نتنياهو، الذي ينظر كثيرون إلى الاستحقاق باعتباره تقييما لأدائه السياسي منذ هجمات السابع من أكتوبر، وما رافقها من تداعيات أمنية وسياسية.
وفي المقابل، استفاد آيزنكوت من صورته بوصفه قائدا عسكريا سابقا، ومن تعاطف قطاعات من الناخبين مع تجربته الشخصية وما يرتبط بها من مشاعر الفقد، وفق ما أوردته التغطية الإعلامية.
كما برز الناخبون العرب ضمن المشهد الانتخابي، مع آمال بأن تسهم مشاركتهم في إحداث تغيير سياسي. وتبقى قدرتهم على التأثير مرتبطة بحجم التصويت والنتائج التي ستحققها القوائم والأحزاب التي يمثلونها.
رفض تمديد التصويت ومفاوضات مرتقبة
ورفضت لجنة الانتخابات المركزية طلبا تقدم به حزب الليكود، إلى جانب أحزاب يمينية أخرى، لتمديد التصويت ساعة إضافية. وأكدت السلطات أن كل ناخب وصل إلى مركز الاقتراع قبل موعد الإغلاق المحدد سيتمكن من الإدلاء بصوته.
وبعد إغلاق المراكز، بدأت عملية فرز الأصوات وتجميع النتائج، وسط توقعات بظهور نتائج أكثر وضوحا خلال الساعات الثماني والأربعين التالية، فيما قد تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة أياما أو أسابيع.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن المعركة لن تتوقف عند نتائج الصناديق، بل ستمتد إلى قدرة كل معسكر على بناء تحالف برلماني متماسك. وفي ظل غياب فائز واضح، قد تصبح الأحزاب الصغيرة والقوائم القادرة على تجاوز العتبة الانتخابية عوامل حاسمة في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
وتظل نتائج استطلاعات الخروج مؤشرات أولية لا تعوض النتائج الرسمية، لذلك يبقى مستقبل الحكومة الإسرائيلية مرهونا بما ستكشفه عملية الفرز وبموازين القوى التي ستتشكل بعدها.
المصادر
- رويترز: المعطيات الأولية بشأن نتائج الانتخابات.
- شبكة سي إن إن: التغطية المباشرة للانتخابات الإسرائيلية، 27 أكتوبر 2026.
- لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية: تحديثات المشاركة وقرار تمديد التصويت.
المحرر شريبط علي



