
احتضنت جامعة البليدة 2 لونيسي علي، الاثنين 26 أكتوبر 2026، ملتقى وطنيا حول سرديات الذاكرة وقضايا الهوية في النص الروائي الجزائري، بمشاركة نخبة من الباحثين والنقاد من مختلف الجامعات الوطنية، لمناقشة دور الرواية في استحضار الذاكرة الجماعية وإعادة تشكيل أسئلة الهوية والانتماء.
ونظم الملتقى مخبر الدراسات الأدبية والنقدية، بالتعاون مع فرقة التأويليات، وتحت إشراف كلية الآداب واللغات بالجامعة، تحت عنوان: «سرديات الذاكرة وقضايا الهوية في النص الروائي الجزائري: الذاكرة جسر الهوية.. والرواية فضاؤها»، بإشراف الأستاذ الدكتور بشير عامر، وبرئاسة الدكتورة رشيدة ناجي.
وشهدت التظاهرة العلمية مشاركة عدد من الأكاديميين والنقاد، من بينهم الأستاذ الدكتور فيصل حصيد من جامعة باتنة، والأستاذ الدكتور ميلود شنوفي من جامعة بومرداس، والأستاذ الدكتور أمحمد العماري والأستاذ الدكتور عمر برداوي من جامعة البليدة 2، إلى جانب الدكتورة سامية غشير من جامعة الشلف، والدكتور عبد الرحمن وغليسي والدكتور بن جيدل من جامعة الجزائر 2، والأستاذ الدكتور الجويني من جامعة خميس مليانة، فضلا عن باحثين ومداخلين أسهموا في إثراء النقاش العلمي.
الذاكرة والهوية.. أسئلة الرواية الجزائرية
وسعى الملتقى إلى تعميق البحث في العلاقة بين الذاكرة والهوية داخل النص الروائي الجزائري، من خلال طرح إشكالية حضور الذاكرة بوصفها عنصرا فاعلا في بناء المتخيل الروائي، ودراسة الكيفية التي يستعيد بها الروائي الأحداث والتجارب الفردية والجماعية لإعادة طرح قضايا الهوية والانتماء.
كما ناقش المشاركون طبيعة التداخل بين الذاكرة والتخييل السردي، ومدى تأثير المرجعيات التاريخية والاجتماعية والثقافية في تشكيل الخطاب الروائي، فضلا عن الأسئلة التي تثيرها الهوية في سياق التحولات التي عرفها المجتمع الجزائري.
وتوزعت المداخلات على أربعة محاور رئيسية، تناول أولها مفهومي الذاكرة والهوية وأوجه التداخل بينهما، فيما ركز المحور الثاني على آليات توظيف الذاكرة في الخطاب الروائي الجزائري.
أما المحور الثالث، فتناول تمثلات الذاكرة في المتن الروائي الجزائري بين المرجعية التاريخية والتخييل السردي، في حين خُصص المحور الرابع لمناقشة قضية الهوية وإشكالياتها في النص الروائي الجزائري.
توصيات لتعزيز البحث في الذاكرة الجزائرية
وخلص الملتقى إلى جملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز البحث الأكاديمي في الرواية الجزائرية، من أبرزها العمل على ترقية الملتقى من المستوى الوطني إلى المستوى الدولي، بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة العلمية وتبادل الخبرات والتجارب البحثية.
كما أوصى المشاركون بنشر المداخلات العلمية في عدد خاص من مجلة «المدونة»، الصادرة عن مخبر الدراسات الأدبية والنقدية، بهدف تثمين الإنتاج العلمي للملتقى وإتاحة نتائجه أمام الباحثين والمهتمين بالدراسات الأدبية والنقدية.
وشددت التوصيات أيضا على ضرورة توسيع الاهتمام بموضوعات الذاكرة الجزائرية، ولا سيما الروايات التي تناولت العشرية السوداء خلال تسعينيات القرن الماضي، باعتبارها مرحلة مفصلية في التاريخ الاجتماعي والإنساني للجزائر، وما خلفته من تجارب وصدمات وأسئلة ظلت حاضرة في المتخيل الأدبي.
ويعكس تنظيم هذا الملتقى أهمية الجامعة الجزائرية في احتضان النقاشات الفكرية والأدبية التي تسعى إلى قراءة التحولات التاريخية والاجتماعية من خلال الرواية، بوصفها فضاء لاستعادة الذاكرة ومساءلة الهوية وتوثيق التجربة الإنسانية في أبعادها المختلفة.
- بريجة عبد الحميد.



