دولي

اليمن على وقع تصعيد عسكري متسارع.. مواجهات في مأرب وغارات على صنعاء واعتراض صواريخ باتجاه السعودية

أوراسtv | تحليل

تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا وأمنيًا متزايدًا، مع اتساع رقعة المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثيين، في وقت تتزامن فيه العمليات البرية مع غارات جوية وقصف صاروخي، وسط مخاوف من انزلاق الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعًا، تتجاوز حدود الجبهات اليمنية لتطال أمن المنطقة وممراتها الحيوية.

وتتركز التطورات الميدانية الأخيرة في جبهات شمالي محافظة مأرب، بالتوازي مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز، وإعلان القوات الحكومية تنفيذ هجمات واسعة ضد مواقع الحوثيين، بينما تحدثت وسائل إعلام تابعة للجماعة عن غارات جوية استهدفت صنعاء ومحافظة صعدة.

«فجر اليمن».. تصعيد على جبهات مأرب

أعلنت القوات الحكومية اليمنية مواصلة عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في الجبهات الشمالية لمحافظة مأرب، مؤكدة خوض مواجهات بمشاركة الطائرات الحربية والطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ.

ويأتي هذا التصعيد عقب إعلان القوات الحكومية إطلاق عملية عسكرية تحمل اسم «فجر اليمن»، في تطور يعكس سعيها إلى تكثيف الضغط الميداني على مواقع الجماعة في عدد من الجبهات.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 1879 عملية استهدفت مواقع وأهدافًا عسكرية للحوثيين، مشيرة إلى استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية في قصف مواقع للجماعة بمحيط مدينة تعز.

وتكتسب جبهات مأرب أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقع المحافظة وثقلها الاقتصادي والعسكري، فضلًا عن دورها في رسم موازين القوى بين أطراف الصراع. ولذلك، فإن اتساع المواجهات فيها قد يفتح الباب أمام تحولات ميدانية جديدة، خصوصًا إذا ترافقت العمليات العسكرية مع محاولات التقدم نحو مواقع أو طرق رئيسية.

غارات على صنعاء وصعدة واعتراض صواريخ باتجاه السعودية

في تطور موازٍ، أفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثيين بتعرض العاصمة صنعاء ومديرية همدان لغارات جوية، إلى جانب قصف صاروخي استهدف مناطق في مديرية باقم الحدودية بمحافظة صعدة.

ولم ترد في المعطيات المتاحة تفاصيل مستقلة كافية بشأن حجم الأضرار والخسائر الناجمة عن هذه الضربات.

إقليميًا، أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه مدينة خميس مشيط السعودية.

ويعزز هذا التطور المخاوف من اتساع دائرة المواجهة، في ظل تداخل العمليات العسكرية داخل اليمن مع التهديدات التي تطال الأراضي السعودية، وما قد يترتب على ذلك من ردود عسكرية أو أمنية إضافية.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث مع ولي العهد السعودي، مضيفًا أن الحوثيين «يتصرفون بشكل سيئ للغاية»، في تصريح يعكس استمرار الاهتمام الأمريكي بالتطورات الأمنية المرتبطة باليمن والسعودية.

تعز والحُجرية.. معركة تتجاوز السيطرة على الأرض

تتجه الأنظار أيضًا إلى محافظة تعز، حيث أعادت التطورات العسكرية في منطقة الحُجرية، الواقعة جنوب غربي المحافظة، طرح تساؤلات بشأن مستقبل التوازنات الميدانية في واحدة من أكثر المناطق حساسية من الناحيتين الجغرافية والسياسية.

وتشير تقارير إلى دخول قوات حوثية مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، والتقدم في مناطق محيطة بها، وهي تطورات تثير مخاوف بشأن انعكاساتها على خطوط الإمداد والاتصال بين تعز والمناطق الجنوبية.

ولا تنحصر أهمية الحُجرية في مساحتها الجغرافية، بل تمتد إلى موقعها بوصفها عمقًا سكانيًا وسياسيًا لمدينة تعز، وممرًا حيويًا يربط أجزاء من المحافظة بالمناطق الجنوبية.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تغيير في موازين السيطرة داخل المنطقة قد يؤثر في قدرة الأطراف المتحاربة على التحرك والإمداد، فضلًا عن انعكاساته على الوضع الأمني والإنساني للسكان.

كما أن استمرار المواجهات في تعز بالتزامن مع التصعيد في مأرب وصنعاء وصعدة يكشف عن تعدد بؤر الاشتباك، بما يصعّب احتواء العمليات العسكرية ضمن نطاق جغرافي محدود.

باب المندب وهرمز.. مخاوف من اتساع التداعيات الإقليمية

لا تنفصل التطورات اليمنية عن التوترات الإقليمية الأوسع، خصوصًا في ظل المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب.

وفي هذا الإطار، أدان الاتحاد الأوروبي الهجوم الذي استهدف مطار العاصمة السعودية الرياض، ووصفت المفوضة الأوروبية لشؤون البحر الأبيض المتوسط، دوبرافكا شويكا، الهجوم بأنه تصعيد غير مقبول.

كما حذرت من التداعيات الخطيرة لمحاولات استخدام مضيقي هرمز وباب المندب أداةً في الصراع.

وتكمن خطورة هذا المسار في أن أي تصعيد عسكري مرتبط باليمن قد يتجاوز تأثيره الأطراف المتحاربة، ليطال حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة وسلاسل النقل البحري، ولا سيما إذا امتدت التهديدات إلى الممرات الاستراتيجية.

ومع استمرار التوترات الإقليمية، تزداد أهمية احتواء المواجهات ومنع تحولها إلى صراع متعدد الجبهات، يصعب التحكم في مساراته أو تقدير نتائجه.

الأزمة الإنسانية في عدن.. النازحون يدفعون الثمن

في موازاة التصعيد العسكري، تتفاقم المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية، خصوصًا في المناطق التي تستقبل النازحين أو تعاني ضعف الخدمات الصحية.

وحذر ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، فرانشيسكو غالتييري، من الظروف الصعبة التي تواجه نحو أربعة آلاف امرأة حامل في محافظة عدن جنوبي البلاد.

وجاءت هذه التحذيرات خلال زيارة ميدانية إلى مخيم الفردوس للنازحين، حيث أشار المسؤول الأممي إلى أن بعض النساء اضطررن إلى الولادة على الطرقات أثناء رحلة النزوح، في ظل غياب المساعدة الطبية المتخصصة.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على التداعيات المباشرة لاستمرار الصراع على الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا النساء الحوامل والأطفال والعائلات التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها.

كما أن اتساع رقعة العمليات العسكرية قد يزيد الضغط على المرافق الصحية والموارد الإنسانية، ويعقّد وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.

إلى أين يتجه التصعيد في اليمن؟

تعكس التطورات الأخيرة مشهدًا عسكريًا متعدد الجبهات، تتداخل فيه المواجهات البرية في مأرب وتعز مع الغارات الجوية في صنعاء وصعدة، بالتزامن مع استمرار المخاطر الأمنية التي تطال السعودية والممرات البحرية الإقليمية.

ويظل العامل الحاسم في المرحلة المقبلة مرتبطًا بقدرة الأطراف على تغيير موازين القوى ميدانيًا، ومدى اتساع العمليات العسكرية، واحتمالات دخول أطراف إقليمية ودولية بصورة أكثر مباشرة على خط المواجهة.

لكن اتساع نطاق العمليات لا يعني بالضرورة أن أحد الأطراف بات قريبًا من حسم الصراع؛ إذ إن تعدد الجبهات وتعقيد الحسابات السياسية والعسكرية قد يطيل أمد المواجهة، ويزيد كلفتها الإنسانية والاقتصادية.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على تسوية قريبة، تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى مزيد من النزوح وتدهور الخدمات الأساسية، فضلًا عن زيادة الضغوط على أمن المنطقة واستقرار الملاحة الدولية.

المصادر

  • قناة الجزيرة: التغطية المباشرة لتطورات المواجهات في اليمن، 13 أكتوبر 2026.
  • قناة الجزيرة: تقارير العمليات العسكرية في مأرب وتعز وصنعاء وصعدة.
  • قناة الجزيرة: تصريحات التحالف بشأن اعتراض الصواريخ الباليستية المتجهة إلى السعودية.
  • قناة الجزيرة: التحذيرات الأممية بشأن الأوضاع الإنسانية للحوامل والنازحين في عدن.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى