
الشرق الأوسط | أوراس تي في
دخل التصعيد العسكري في المنطقة مرحلة أكثر خطورة، عقب الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها السلطات السعودية الأحد، عن وفاة 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة إمكانية الانضمام إلى السعودية في عمليات عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن.
وأعلنت هيئة الطيران المدني السعودية أن الهجوم تسبب في سقوط ضحايا من جنسيات مختلفة، بينهم أربعة مواطنين سعوديين، إلى جانب مقيمين من بنغلاديش والولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان، فضلًا عن تسجيل مئات الإصابات، بعضها وُصف بالخطير، وأضرار مادية لا تزال عمليات حصرها متواصلة.
وفي أعقاب الاعتداء، علّقت السلطات السعودية العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، وسط اضطراب حركة الملاحة الجوية وإلغاء رحلات وتحذيرات أمنية أصدرتها جهات دبلوماسية لموظفيها بشأن السفر من الرياض وإليها.
ورغم توجيه اتهامات إلى الحوثيين بالوقوف وراء الهجوم، لم تعلن السلطات السعودية، في البداية، بصورة رسمية الجهة المسؤولة عنه، كما لم يصدر تبنٍّ واضح للعملية من الجماعة.
ترامب يلوّح بالمشاركة في ضرب الحوثيين
على وقع التطورات المتسارعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتخذ قرارًا سريعًا بشأن احتمال انضمام الولايات المتحدة إلى السعودية في استهداف الحوثيين داخل اليمن.
وقال ترامب، ردًا على سؤال بشأن إمكانية تقديم دعم عسكري مباشر للرياض: «قد نفعل ذلك، سندرس الأمر»، مضيفًا أن إدارته علمت للتو بالهجوم الأخير وأنها تتحرك بسرعة لتقييم الموقف.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خصوصًا إذا انتقلت واشنطن من الدعم السياسي والأمني للسعودية إلى المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية.
ومن شأن أي تدخل أمريكي جديد أن يغيّر طبيعة المواجهة مع الحوثيين، لا سيما في ظل ارتباط أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة بالتطورات العسكرية في اليمن والخليج.
مقذوف قرب مطار الدمام
ولم تقتصر التطورات الأمنية على العاصمة الرياض، إذ أعلن المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام شرقي السعودية.
ويثير تزامن الحادثتين مخاوف بشأن اتساع نطاق التهديدات التي تطال المنشآت المدنية ومرافق النقل الجوي، في وقت تواجه فيه السلطات السعودية تحديات متزايدة لتأمين المطارات وحماية حركة المسافرين.
وفي السياق ذاته، أعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلتين بين الكويت والرياض، بسبب إغلاق المطار نتيجة الأوضاع الأمنية، فيما أفاد دبلوماسي غربي بأن سفارات عدة نصحت موظفيها بتجنب استخدام مطار الرياض خلال الأسبوع التالي، كإجراء احترازي.
وتعكس هذه التدابير حجم التداعيات التي يمكن أن تترتب على استهداف المطارات، إذ لا تتوقف آثاره عند الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد إلى حركة النقل الجوي والثقة في سلامة السفر والاستقرار الاقتصادي.
إدانات خليجية ودولية
وأدانت الولايات المتحدة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية السعودية، مؤكدة وقوفها إلى جانب المملكة، ومشيرة إلى استمرار المشاورات مع سفارتها في الرياض والشركاء السعوديين بشأن التطورات الأمنية.
كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، الهجوم على مطار الملك خالد الدولي، محذرًا من خطورة استهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر.
من جانبها، أعربت قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات، مؤكدة تضامنها الكامل مع السعودية، ومشددة على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون الخليجي.
بدورها، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تضامنها مع الرياض، ووصفت الهجوم بأنه تصعيد خطير يستهدف أمن المملكة والمنشآت المدنية.
وتعكس هذه المواقف اتساع دائرة القلق الإقليمي من انتقال المواجهة إلى استهداف المرافق الحيوية، وما قد يترتب على ذلك من ردود عسكرية متبادلة يصعب احتواء تداعياتها.
ناقلة نفط تنفجر في مضيق هرمز
وبالتوازي مع التصعيد في شبه الجزيرة العربية، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، نقلًا عن الحرس الثوري، بانفجار ناقلة نفط واندلاع النيران فيها عقب اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها مضيق هرمز، من دون الكشف عن اسم السفينة أو العلم الذي ترفعه.
وفي تطور متصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي تقارير من ربابنة سفن بشأن تعليمات لاسلكية دعتهم إلى مغادرة مواقع رسو سفنهم قرب رأس الخيمة في الإمارات، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويضيف هذا التطور بُعدًا آخر إلى المشهد الأمني المضطرب، في ظل المخاوف من تزامن التصعيد العسكري في اليمن مع تهديدات تطال حركة الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
تحليل: هل تتجه المنطقة إلى مواجهة أوسع؟
تكمن خطورة هجوم مطار الرياض في توقيته وحجم خسائره، إلى جانب تزامنه مع تطورات أمنية أخرى في الخليج ومضيق هرمز. فاستهداف منشأة مدنية بهذا الحجم يضع السعودية أمام تحدي الرد على الهجمات، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
وبالنسبة إلى واشنطن، فإن قرار المشاركة في ضرب الحوثيين لن يكون مجرد استجابة أمنية لحماية حليفها السعودي، بل خطوة تحمل تبعات عسكرية وسياسية قد تمتد إلى أمن الملاحة الدولية وتوازنات القوى في المنطقة.
وتواجه الإدارة الأمريكية معادلة معقدة: فعدم التدخل المباشر قد يُفسَّر باعتباره ترددًا في حماية الشركاء، بينما قد يؤدي توسيع العمليات العسكرية إلى دفع الحوثيين نحو تصعيد مضاد، بما يرفع احتمالات استهداف منشآت الطاقة والمطارات والممرات البحرية.
أما السعودية، فتجد نفسها أمام ضرورة تعزيز دفاعاتها الجوية وحماية منشآتها الحيوية، بالتوازي مع تقدير كلفة أي رد عسكري محتمل على أمنها واقتصادها.
وفي المقابل، فإن حادثة الناقلة في مضيق هرمز تذكّر بأن أي تصعيد إقليمي قد يتجاوز حدود المواجهة اليمنية، ليؤثر في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وإذا تزامنت الهجمات على المنشآت المدنية مع اضطرابات الملاحة البحرية، فقد تواجه المنطقة أزمة متعددة الجبهات تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
ويبقى السؤال الأساسي: هل تختار واشنطن التدخل العسكري المباشر لردع الحوثيين، أم تفضّل الاكتفاء بالدعم الدفاعي والسياسي للسعودية؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير مسار التصعيد خلال الأيام المقبلة، في ظل ارتفاع كلفة المواجهة واتساع المخاوف من انتقالها إلى ساحات جديدة.
المصادر:
- فرانس 24.
- الجزيرة.
- هيئة الطيران المدني السعودية.
- المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن.
- هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
المحرر شريبط علي



