وطني

هل يجب إعادة الممهلات العشوائية التي تم إزالتها؟


بقلم: راجعي رشيد
قناة الأوراس TV
تعتبر السلامة المرورية في الطرقات الحضرية والريفية إحدى أهم الأولويات التي تهم المواطنين والجهات الإدارية على حد سواء. وفي هذا السياق، تلعب “الممهلات” (مخفضات السرعة) دوراً محوريًا في الحد من حوادث المرور وحماية أرواح المارة، لا سيما في الأحياء السكنية وقرب المرافق الحساسة. غير أن انتشار الممهلات العشوائية التي تنصّب دون مراعاة للمقاييس الفنية تسبب في أضرار معتبرة للسيارات وشبكات الطرق، مما أدى بالسلطات إلى شن حملات واسعة لإزالتها. يأتي هذا في وقت تزايدت فيه حوادث المرور وارتفع عدد الوفيات بشكل رهيب ومقلق بات يهدد الأرواح ويثير قلق الشارع المحلي، مما يطرح التساؤل الملح: هل يجب إعادة الممهلات العشوائية التي تم إزالتها؟
الإطار التنظيمي وقانون المرور الجديد: صرامة في تطبيق القانون
لقد حسم المشرع الجزائري الجدل القانوني المتعلق بتنظيم الطرقات ومخفضات السرعة من خلال القانون رقم 26-09 المؤرخ في 12 ماي 2026 (المتضمن قانون المرور، والصادر في الجريدة الرسمية رقم 36 لسنة 2026)، والذي عزز الترسانة القانونية ببنود صارمة تمنع وتعاقب قانونياً على وضع الممهلات الفوضوية.
وفي ذات السياق، تنص التشريعات التنظيمية والقرارات المعمول بها بوضوح — كما جاء في المادة 17 — على أن الممهلات تشكل وسائل مادية مخصصة لتخفيض السرعة في بعض المسالك، ويشترط أن توضع من قبل السلطات المختصة وتحت إشرافها ومراقبتها.
شروط وضع الممهلات وفقاً للتشريع الجديد
لضمان تحقيق السلامة دون الإضرار بالمركبات، حدد القانون والتشريعات المرتبطة به شروطاً دقيقة لوضع الممهلات، أهمها:
المواصفات التقنية والمقاييس الموحدة: يجب أن توضع الممهلات بمواصفات تقنية ومقاييس موحدة عبر التراب الوطني، مع ضرورة الإشارة إليها مسبقاً بلوحات إرشادية وتحذيرية.
الرخصة الإدارية المسبقة: يخضع وضع الممهلات أو نزعها وجوباً لـ رخصة مسبقة من الوالي، بناءً على اقتراح من رئيس المجلس الشعبي البلدي، أو بناءً على طلب من المواطنين، مصالح الأمن، الإدارات العمومية، أو الجمعيات الناشطة في مجال السلامة المرورية.
المسؤولية الإدارية والرقابية: يتعين على رئيس المجلس الشعبي البلدي والمصالح المختصة التأكد الدائم من احترام المواصفات التقنية والمقاسات الواجب احترامها في وضع الممهلات.
وفي هذا الإطار، كانت وزارة الداخلية قد وجهت في ديسمبر 2025 إرساليات جديدة صارمة للولاة تؤكد على منع هذه الممارسات الفوضوية وتطبيق العقوبات بحق المخالفين، تزامناً مع إعداد ومناقشة مشروع قانون المرور الجديد.
مخاطر الممهلات العشوائية ومبررات إزالتها
إن اللجوء إلى إنجاز ممهلات بطرق عشوائية يحمل في طياته سلبيات عديدة أبرزها:
الأضرار الميكانيكية بالمركبات: تتسبب الممهلات غير المطابقة للمقاييس في إحداث تلفيات كبيرة لأنظمة تعليق السيارات وهياكلها السفلية.
إعاقة حركة المرور وعرقلة الإسعاف: التسبب في اختناقات مرورية وإعاقة وصول سيارات الإسعاف والنجدة في الوقت المناسب.
غياب الرؤية والإشارات التحذيرية: مما يؤدي إلى وقوع حوادث مرور مفاجئة وغير محسوبة.
ولهذه الأسباب، نصت التنظيمات صراحة وقانون المرور الجديد على أنه “يجب نزع كل الممهلات غير المطابقة للمواصفات التقنية”.
هل يجب إعادتها؟ (بين الصرامة القانونية ومواجهة حصد الأرواح على الطرقات)
إن الإجابة على هذا التساؤل تتقاطع فيها الاعتبارات القانونية والأمنية الملحة:
الرفض القاطع لإعادة الممهلات بصيغتها العشوائية والفوضوية:
لا يمكن بأي حال من الأحوال قبول إعادة الممهلات التي تمت إزالتها إذا كانت عشوائية وفوضوية؛ لأن إعادتها تشكل خرقاً سافراً للقانون رقم 26-09 وتكريساً للفوضى ومخالفة للمقاييس التقنية الرسمية.
الاستبدال بممهلات قانونية ونظامية مطابقة للمقاييس لحقن الدماء:
في المقابل، وأمام الارتفاع الرهيب في عدد ضحايا حوادث المرور والوفيات المسجلة مؤخراً، بات لزاماً عدم ترك الفراغ المروري على حاله؛ فإذا كانت المنطقة السكنية أو النقاط السوداء (كمخارج المدارس والأحياء المكتظة) تستدعي حلاً مرورياً عاجلاً للحد من نزيف الدم على الطرقات، فلا بديل عن إعادة إنشائها وفق الأطر القانونية الصارمة التي يفرضها قانون المرور الجديد، بحيث تُدرس الطلبات إدارياً، وتُنجز بهندسة معتمدة، وتُزود بالإشارات التحذيرية اللازمة.
إن الممهلات المرورية ليست ملكاً شخصياً للأفراد ليتم استحداثها عشوائياً خارج الأطر القانونية، وليست عوائق مطلقة يجب التخلص منها كلياً دون بدائل في ظل تزايد حوادث المرور وحصد الأرواح بشكل رهيب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى