
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد في اليوم السابع والعشرين بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، واليوم الـ136 منذ اندلاع الحرب، مع تنفيذ القوات الأمريكية ضربات جديدة استهدفت مواقع في جنوب إيران، بالتزامن مع حوادث أمنية طالت ناقلات بحرية في بحر العرب، وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها خلال شهر.

وشهدت الساعات الأخيرة قصفًا أمريكيًا استهدف مناطق في محافظتي بوشهر وخوزستان، حيث أفادت السلطات الإيرانية بتعرض أربع نقاط في مدينة بوشهر للقصف، بينما أعلن مسؤولون محليون أن مدينة آبادان ومنطقة قرب ماهشهر تعرضتا أيضًا لضربات أمريكية. كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع انفجارات في بوشهر وجاغداك وبندر عباس.
في المقابل، أكدت القوات المسلحة الإيرانية أنها “لن تتراجع” عن موقفها بشأن مضيق هرمز، في وقت يستعد فيه البرلمان الإيراني لمناقشة مشروع قانون يمنح طهران صلاحيات أوسع لإدارة المضيق وتنظيم مسارات العبور وفرض رسوم على السفن مقابل الخدمات، في خطوة تعكس تمسك إيران باستخدام الورقة البحرية في مواجهة الضغوط الأمريكية.
ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه إعادة فرض الحصار البحري على إيران، إلى جانب فرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة لمضيق هرمز، وهو ما أثار اعتراضات واسعة من قطاع النقل البحري الدولي.
وأكدت شركة الشحن الألمانية “هاباغ لويد” أن فرض رسوم على المرور في المياه الدولية سيكون “خطأً فادحًا”، مشيرة إلى صعوبة تقدير التأثير الاقتصادي للتصعيد الحالي على حركة التجارة العالمية، بينما أعلنت المنظمة البحرية الدولية أنها تتابع التطورات وتنتظر مزيدًا من التفاصيل بشأن الإجراءات الأمريكية.
وعلى الصعيد البحري، تعرضت ناقلة المواد الكيميائية “ستولت ماغنيسيوم”، التابعة لشركة “ستولت-نيلسن” النرويجية، لهجوم قبالة السواحل العمانية في بحر العرب، بعدما أصابها جسم خارجي مجهول أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.
وأدى تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في الخليج إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 5% لتتجاوز 87 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى تسجله منذ الثاني عشر من يونيو، وسط مخاوف الأسواق من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
سياسيًا، شددت سلطنة عمان على استمرار جهودها الدبلوماسية لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة التزامها بالحياد والتعاون مع جميع الأطراف وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن المباحثات الجارية تهدف إلى التوصل إلى ترتيب طويل الأمد يضمن أمن الملاحة، معتبرًا أن أخطر التهديدات لأمن الخليج تأتي من “قرارات وأفعال من خارج المنطقة”.
وفي تطور منفصل، أعلنت الشرطة الإيرانية اعتقال شخص بتهمة التجسس وجمع معلومات عن مواقع حساسة وإرسالها إلى جهات خارجية، بينما أصدرت محكمة بحرينية أحكامًا بالسجن المؤبد بحق ثلاثة متهمين بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني.
وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة المواجهة العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول مضيق هرمز إلى بؤرة أزمة عالمية تهدد حركة التجارة وأسواق الطاقة، رغم استمرار الجهود الإقليمية، وفي مقدمتها الوساطة العمانية، لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
المصادر:
- الجزيرة (التغطية المباشرة للتطورات).
- وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
- وكالة فارس الإيرانية.
- رويترز.
- فينانسافيسن النرويجية.
- المنظمة البحرية الدولية.



