
الجزائر – أشرفت رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، اليوم السبت، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، على افتتاح فعاليات إحياء اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد، المنظمة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وبالتنسيق مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والاتحاد الوطني للمقاولين العموميين، تحت شعار: “مؤشر النجاعة «نزاهة»: من تقييم جهود الوقاية من الفساد ومكافحته في القطاع الإداري العمومي إلى ترسيخ قواعد الامتثال في القطاع الاقتصادي”.

وجرت مراسم الافتتاح بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، والأمين العام للحكومة، إلى جانب رؤساء الهيئات الدستورية والاستشارية، وكبار مسؤولي الدولة، وممثلين عن السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية والإقليمية، فضلًا عن خبراء وأكاديميين وممثلي المؤسسات الاقتصادية.
وأكدت رئيسة السلطة العليا، في كلمتها الافتتاحية، أن إحياء اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد يعكس المكانة التي توليها الدولة الجزائرية لترقية الشفافية وتعزيز النزاهة وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، باعتبارها خيارات استراتيجية في مسار بناء الجزائر، مشددة على أن الفساد يمثل تهديدًا مباشرًا للبنى الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية للدول، بما يستوجب تعزيز التعاون الإفريقي لمواجهته وفق مبادئ الاتفاقية الإفريقية لمنع الفساد ومكافحته.
وأبرزت أن الجزائر تواصل حضورها الفاعل داخل الفضاءات الإفريقية المختصة، لا سيما عقب انتخابها نائبًا ثانيًا لرئيس الجمعية العامة لجمعية هيئات مكافحة الفساد الإفريقية، خلال أشغالها المنعقدة بمدينة نيروبي الكينية نهاية شهر جوان الماضي، لعهدة تمتد أربع سنوات، وهو ما يعكس الثقة التي تحظى بها التجربة الجزائرية في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، أوضحت أن اختيار محور اليوم الدراسي ينسجم مع الجهود التي تبذلها السلطة العليا لتطوير مؤشر النجاعة “نزاهة”، باعتباره آلية وطنية حديثة لتقييم منظومات النزاهة والوقاية من الفساد، مشيرة إلى انخراط 13 قطاعًا وزاريًا و7 مؤسسات وإدارات عمومية تحت الوصاية في هذا المؤشر، الذي يمثل نقلة نوعية في تقييم أداء المؤسسات العمومية في مجال تعزيز الشفافية والامتثال.
وأضافت أن تخصيص هذه الطبعة للقطاعين الاقتصاديين العمومي والخاص يجسد قناعة راسخة بأن ترسيخ النزاهة في النشاط الاقتصادي يعد أحد أهم مقومات التنمية المستدامة، وعنصرًا أساسيًا لتحسين مناخ الأعمال والاستثمار، وتعزيز تنافسية المؤسسات، وترسيخ الثقة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وجددت رئيسة السلطة العليا، في ختام كلمتها، التزام الهيئة بمواصلة مرافقة المؤسسات الوطنية، وتطوير أدوات التقييم والوقاية والامتثال، وتعزيز التعاون مع الشركاء الوطنيين والإقليميين والدوليين، بما يكرس منظومة وطنية متكاملة لحماية المال العام، وترسيخ النزاهة، وخدمة التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد ممثل المجلس الاستشاري للاتحاد الإفريقي لمكافحة الفساد أن مواجهة الفساد تستدعي الانتقال من منطق الردع والعقاب إلى نشر ثقافة النزاهة، من خلال تعزيز أدوار التعليم والأسرة والقيادات الدينية، والاستفادة من التكنولوجيا والتراث الإفريقي، مشيدًا بمؤشر “نزاهة” الجزائري باعتباره نموذجًا مبتكرًا لتعزيز الحوكمة وتحفيز المؤسسات على تبني أفضل الممارسات، مع التشديد على أهمية التطبيق الفعّال للاتفاقية الإفريقية واسترداد الأموال المنهوبة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.
بقلم الصحفي: منير قوعيش



