
شهدت أوكرانيا واحدة من أعنف الليالي منذ أسابيع، بعدما شنت روسيا هجومًا جويًا واسعًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة ثلاثين آخرين، بينهم أربعة أطفال، في وقت حذر فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن منظومات الدفاع الجوي باتت عاجزة عن مواجهة كثافة الهجمات، مطالبًا الحلفاء الغربيين بتوفير المزيد من صواريخ “باتريوت” بشكل عاجل.

وجاء الهجوم بعد أقل من 48 ساعة على موجة قصف روسية مماثلة، في مؤشر على تصعيد موسكو لضغوطها العسكرية، مستغلة النقص الذي تعانيه كييف في أنظمة الدفاع الجوي، بينما تواصل القوات الروسية محاولاتها لتحقيق مكاسب على خطوط المواجهة الممتدة شرقي البلاد.
وبحسب السلطات الأوكرانية، استهدفت الضربات العاصمة كييف وعددًا من المناطق الأخرى، بينها دنيبروبتروفسك وسومي وخاركيف وبولتافا، مخلفة أضرارًا واسعة في المباني السكنية والمدارس والبنية التحتية، إضافة إلى تضرر مبنى السفارة الليتوانية في كييف.
وأعلن الرئيس الأوكراني أن روسيا أطلقت 27 صاروخًا باليستيًا خلال الهجوم، لم تتمكن الدفاعات الجوية إلا من إسقاط صاروخ واحد فقط، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها كييف في ظل تناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية.
وأكد زيلينسكي أن النقص في صواريخ منظومة “باتريوت” يشجع موسكو على مواصلة استهداف المدن الأوكرانية، مشددًا على أن هذه المنظومات ليست مطلوبة للاحتفاظ بها في المستودعات، وإنما لحماية المدنيين “هنا والآن”، على حد تعبيره.
في المقابل، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تساؤلات بشأن مستقبل الدعم العسكري الأمريكي، بعدما أبدى تحفظًا على منح أوكرانيا حق تصنيع الصواريخ الاعتراضية الخاصة بمنظومة “باتريوت”، رغم أنه كان قد طرح الفكرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي.
وقال ترمب إن نقل هذه التكنولوجيا العسكرية الحساسة يحتاج إلى دراسة دقيقة، معربًا عن مخاوفه من إمكانية استخدامها مستقبلًا بطرق لا تخدم المصالح الأمريكية، وهو موقف اعتبره مراقبون تراجعًا عن تعهدات سابقة بدعم القدرات الدفاعية الأوكرانية.
ميدانيًا، وثقت السلطات الأوكرانية مقتل أحد عناصر الشرطة أثناء مشاركته في عمليات إنقاذ المدنيين، بعدما استهدفت غارة روسية ثانية الموقع نفسه الذي كان يعمل فيه، في حادثة تسلط الضوء على خطورة الضربات المتتابعة التي تستهدف فرق الإسعاف والإنقاذ.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 274 طائرة مسيّرة أوكرانية حاولت استهداف الأراضي الروسية، بينها طائرات كانت متجهة نحو محيط العاصمة موسكو، في استمرار لعمليات الاستهداف المتبادل بين الطرفين.
قراءة في المشهد
تكشف الضربات الروسية الأخيرة عن تحول واضح في أسلوب موسكو، التي باتت تراهن على استنزاف قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية أكثر من تحقيق اختراقات ميدانية واسعة، عبر تكثيف استخدام الصواريخ الباليستية التي يصعب اعتراضها.
وفي المقابل، تجد أوكرانيا نفسها أمام تحدٍ متزايد مع تقلص مخزون صواريخ “باتريوت”، في وقت تبدو فيه مواقف بعض الحلفاء الغربيين أقل حسمًا بشأن توسيع الدعم العسكري أو نقل التكنولوجيا الدفاعية الحساسة.
ويشير تزامن التصعيد الروسي مع الجدل داخل واشنطن حول مستقبل المساعدات العسكرية إلى أن موسكو تحاول استثمار أي تردد غربي لتعزيز ضغوطها على كييف، بينما يبقى مستقبل الحرب مرتبطًا بقدرة أوكرانيا على سد فجوة الدفاع الجوي خلال الفترة المقبلة.
المصادر:
- CNN.
- الرئاسة الأوكرانية.
- بلدية كييف.
- وزارة الدفاع الروسية.
- الشرطة الأوكرانية.
المحرر شريبط علي



