دولي

ترمب يتوعد إيران بـ«ضربة قاسية».. التصعيد يعود إلى الواجهة والشرق الأوسط أمام جولة جديدة من المواجهة

عاد التوتر إلى الواجهة في الشرق الأوسط، بعد أن كسرت صواريخ إيرانية أطلقت باتجاه مواقع للقوات الأمريكية حالة الهدوء النسبي التي خيّمت على المنطقة خلال الأيام الماضية، فيما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برد عسكري «قاسٍ»، بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة والسعودية ضربات مشتركة ضد مواقع لفصائل موالية لإيران في العراق.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة سترد على الهجوم الإيراني، معتبراً أن «الدور حان الآن» لضرب إيران، بعدما أعلنت القوات الأمريكية اعتراض الصواريخ التي أطلقت باتجاه مواقعها في المنطقة.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، صعّد ترمب لهجته تجاه طهران، متوعداً بأن إيران «ستتلقى ضربة»، في مؤشر على احتمال عودة المواجهة العسكرية المباشرة بعد فترة من التهدئة والمساعي الرامية إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.

ضربات أمريكية سعودية في العراق

بالتزامن مع التهديدات الأمريكية، أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية تنفيذ عمليات مشتركة مع القوات السعودية ضد مواقع قالت إنها مرتبطة بفصائل موالية لإيران داخل العراق.

واستهدفت الضربات، وفق المعطيات الواردة، مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة للحشد الشعبي والفصائل المتحالفة مع طهران، وأسفرت، بحسب الحشد الشعبي، عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة 32 آخرين.

وأثارت العملية غضباً واسعاً داخل العراق، حيث وجّه رئيس الوزراء العراقي وزارة الخارجية إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الولايات المتحدة والسعودية، استناداً إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وتزامن ذلك مع تحذيرات أطلقتها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، من أنها قد ترد على الضربات، مانحة الحكومة العراقية مهلة حتى السابع من أوت لاتخاذ إجراءات بشأن الهجوم.

مقتل عناصر من الحرس الثوري

وفي تطور يزيد من حساسية الضربات داخل الأراضي العراقية، أعلن مسؤول إيراني مقتل أربعة من عناصر الحرس الثوري الإيراني خلال الغارات الأمريكية السعودية.

وقال المسؤول إن العناصر كانوا موجودين في محافظة ديالى لتأمين مراسم إحياء زيارة الأربعين، بينما أكدت فصائل الحشد الشعبي مقتل ستة إيرانيين كانوا، بحسب روايتها، داخل العراق كزوار وليسوا مقاتلين أو مستشارين.

وتعكس هذه المعطيات حجم التعقيد الذي باتت تفرضه المواجهة، إذ لم تعد تداعيات الصراع محصورة في الولايات المتحدة وإيران، وإنما امتدت بصورة مباشرة إلى الأراضي العراقية، مع احتمال اتساع دائرة الاستهداف لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.

السعودية بين الرد والتهدئة

ورغم مشاركتها في الضربات الأخيرة، لا تبدو السعودية راغبة في الانجرار إلى مواجهة مفتوحة طويلة الأمد، وفق المعطيات الواردة في الملف.

وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان التقى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في واشنطن، في زيارة جاءت بعد ساعات من العملية العسكرية المشتركة.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وسائل إعلام أمريكية، فإن الرياض ترى أن إيران قد تحاول استخدام التصعيد والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق والحوثيين في اليمن للحصول على أوراق ضغط إضافية.

وفي الوقت نفسه، تؤكد السعودية رغبتها في خفض التصعيد، لكنها تعتبر استهداف بنيتها التحتية والمنشآت المدنية خطاً أحمر، وهو ما دفعها إلى المشاركة في الضربات الأخيرة.

النفط أمام صدمة جديدة

لم يتأخر التأثير الاقتصادي للتصعيد، إذ قفزت أسعار النفط مجدداً عقب تهديدات ترمب بالرد على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 7 بالمائة ليصل إلى نحو 90.66 دولاراً للبرميل، في ظل مخاوف متزايدة بشأن مستقبل حركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.

وتواجه حركة الملاحة بالفعل اضطرابات كبيرة في أهم الممرات البحرية، إذ لم تعبر مضيق هرمز خلال 24 ساعة سوى 14 سفينة تجارية، مقارنة بمتوسط يقارب 120 عبوراً يومياً قبل اندلاع الحرب.

كما تراجعت حركة السفن عبر مضيق باب المندب بنسبة 22 بالمائة، بعد تهديدات جماعة الحوثي المدعومة من إيران باستهداف السفن السعودية المتجهة نحو المحيط الهندي.

وتدفع هذه التطورات شركات النقل البحري إلى البحث عن مسارات بديلة، من بينها طريق قناة السويس، لتجنب المخاطر المتزايدة في الممرات البحرية الرئيسية.

حريق غامض في ميناء دمياط

وفي تطور آخر يعكس اتساع المخاطر التي تهدد منشآت الطاقة في المنطقة، اندلع حريق على متن سفينتين في ميناء دمياط المصري أثناء عمليات شحن في محطة للغاز الطبيعي المسال.

وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية إن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على الحريق، مؤكدة عدم تسجيل وفيات أو إصابات.

وفي المقابل، أشارت شركة أمن بحري إلى أن التقييم الأولي رجّح تعرض منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال لهجوم، بينما تحدثت مصادر في قطاع النقل البحري عن احتمال استخدام طائرة مسيّرة.

غير أن هذه الرواية لم تُؤكد رسمياً، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ما يجعل تحديد سبب الحريق والجهة التي تقف وراءه أمراً غير محسوم حتى الآن.

لبنان يعود إلى دائرة التوتر

وفي لبنان أيضاً، اتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف آلية هندسية في جنوب البلاد، دون تسجيل إصابات وفق الرواية الإسرائيلية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه التهدئة بين إسرائيل ولبنان هشة، وسط تبادل للضربات والاتهامات، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن القوات الإسرائيلية أضرمت النار في منازل بمنطقة قنطرة جنوب البلاد.

وتزداد أهمية الجبهة اللبنانية في ظل ارتباطها بمسار التهدئة بين واشنطن وطهران، الذي يبدو أنه دخل مرحلة شديدة الهشاشة بعد تجدد المواجهة.

هل عادت الحرب إلى نقطة الصفر؟

تبدو المنطقة أمام اختبار جديد، بعدما أعاد الهجوم الإيراني والرد الأمريكي المرتقب شبح التصعيد المباشر إلى الواجهة.

فبينما يؤكد ترمب أن الولايات المتحدة سترد بقوة، لا تزال هناك إشارات إلى وجود قنوات اتصال ومحاولات لإبقاء الباب مفتوحاً أمام اتفاق سياسي، وهو ما يفسر حديث الرئيس الأمريكي نفسه عن إمكانية التوصل إلى اتفاق في مرحلة لاحقة.

لكن اتساع رقعة المواجهة لتشمل العراق والسعودية والبحر الأحمر ولبنان، إلى جانب المخاوف على منشآت الطاقة والممرات البحرية، يجعل أي تصعيد إضافي قابلاً للتحول إلى أزمة إقليمية أوسع.

وفي حال نفذت واشنطن تهديداتها بضربة جديدة ضد إيران، فقد تجد المنطقة نفسها أمام حلقة جديدة من الضربات والردود، خصوصاً مع وجود فصائل مسلحة موالية لطهران في العراق واليمن ولبنان، وهو ما قد يجعل احتواء المواجهة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

المصادر

  • شبكة سي إن إن الأمريكية، تغطية مباشرة للتطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
  • تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الرد على الهجوم الإيراني.
  • القيادة المركزية الأمريكية بشأن الضربات المشتركة مع السعودية في العراق.
  • وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية بشأن حريق سفينتين في ميناء دمياط.
  • بيانات الحشد الشعبي العراقي بشأن الخسائر الناجمة عن الضربات.
  • تصريحات مسؤولين عراقيين وإيرانيين بشأن الضربات الأمريكية السعودية.
  • بيانات ومصادر الملاحة البحرية بشأن حركة السفن في مضيقي هرمز وباب المندب.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى