أدب

مروة سايب لأوراس تي في: أختار قصتي أحياناً.. وأحياناً هي التي تختارني

في عالم الكتابة، قد تبدأ الحكاية بفكرة عابرة، وقد تولد من مشهد مفاجئ يقتحم الخيال دون استئذان. وبين الفكرة والخيال، تجد الكاتبة والقاصة مروة سايب نفسها أمام عالم من الكلمات، تحاول أن تمنح كل قصة شكلها الخاص، وكل عنوان روحاً تعبّر عن مضمونه.

وفي حديث خاص مع أوراس تي في، تتحدث مروة سايب عن تجربتها الأدبية، وعلاقتها بالقصة والخاطرة، وأبرز القراءات التي ساهمت في صقل موهبتها، كما تكشف عن فلسفتها في الكتابة، القائمة على النوعية قبل كثرة الإنتاج.

أوراس تي في: مرحباً بك معنا، وأهلاً وسهلاً بك.

مروة سايب: أهلاً وسهلاً، تشرفت بكم، وشكراً لكم على هذه الاستضافة.

أوراس تي في: مروة سايب، كاتبة أم قاصة؟ أم أنك تجمعين بين الاثنين؟

مروة سايب: أعتبر نفسي كاتبة وقاصة معاً، فالكتابة تتخذ فروعاً متشعبة من صنوف الأدب، وأنا أغوص في بعضها، خصوصاً القصة والخاطرة. وأجد في كل صنف مساحة مختلفة للتعبير وإطلاق العنان للخيال.

أوراس تي في: عناوين أعمالك تبدو مثيرة وبسيطة في الوقت نفسه، فهل للعناوين علاقة مباشرة بمضمون كتبك؟

مروة سايب: بالتأكيد، فالعنوان بالنسبة إليّ ليس مجرد كلمات توضع على غلاف الكتاب، بل هو مفتاح للعمل، ولذلك أحرص على أن يعكس كل عنوان روح محتواه بدقة، وأن يمنح القارئ فكرة أولية عن العالم الذي سيدخله بين صفحات الكتاب.

أوراس تي في: هل اخترتِ القصة يا مروة، أم أن القصة هي التي اختارتك؟ وهل ترك بعض الكتاب الذين قرأتِ لهم أثراً في تجربتك؟

مروة سايب: في الحقيقة، يحدث الأمران معاً. أحياناً أكون أنا من أختار قصتي، بعد أن أبلور أفكارها وأحداثها وأضعها في القالب المناسب لها.

وفي أحيان أخرى، قد تختارني القصة هي، عندما تستقطب فكري وتجذب مخيلتي بشكل مفاجئ، فأجد نفسي أسارع إلى تقصي أحداثها ومشاهدها، وكأنها حكاية تفرض حضورها عليّ وتطالبني بأن أكتبها.

أما بالنسبة إلى القراءات، فقد قرأت للكثير من الكتاب، وباختلاف توجهاتهم الأدبية وحتى العلمية، وساعدني ذلك كثيراً في صقل موهبتي وإخراجها إلى العلن من خلال مؤلفاتي.

ومن بين الأسماء التي قرأت لها: حنان لاشين، وعمرو عبد الحميد، وأحمد آل حمدان، وأجاثا كريستي، ومصطفى حسني، وغيرهم من الكتاب الذين استفدت من تجاربهم وقرأت لهم بشغف.

أوراس تي في: هل تكتبين بكثرة، أم أنك تركزين أكثر على نوعية ما تكتبين؟

مروة سايب: أركز على النوعية أكثر. فأنا لا أؤمن بالمنتج الأدبي الضعيف الذي يقوم على الكثرة من دون فائدة أو قيمة حقيقية.

كل كتاب أعمل عليه أحاول أن أمنحه حقه من الاهتمام والمراجعة والتنقيح، حتى يخرج في حلة جذابة ومشوقة، وحتى يجد القارئ متعته وفائدته أثناء القراءة.

بالنسبة إليّ، الكتاب ليس مجرد عدد من الصفحات، بل عمل يجب أن يحمل قيمة، وأن يستحق الوقت الذي سيمنحه له القارئ.

أوراس تي في: في ختام هذا الحوار، ماذا تقولين لقرائك، وللمنابر الإعلامية التي تفتح أبوابها أمام الأقلام الناشئة؟

مروة سايب: أشكركم جزيل الشكر على هذه المقابلة، وعلى اهتمامكم بالأقلام الناشئة. فبفضل الله، ثم بفضل وسائل الإعلام المختلفة، ومؤسستكم جزء منها، سيتعرف علينا الكثير من القراء، ونتمكن من الخروج من دائرتنا الضيقة إلى نطاق أوسع، إن شاء الله.

أوراس تي في: شكراً لك مروة سايب، ونتمنى لكِ المزيد من النجاح والتوفيق في مسيرتك الأدبية، وأن تجد كلماتك طريقها إلى مزيد من القراء.

مروة سايب: شكراً لكم، وسعيدة بهذا الحوار والاهتمام بالتجارب الأدبية الشابة.

كلمة أخيرة

تكشف تجربة مروة سايب عن كاتبة تنظر إلى الأدب باعتباره مساحة مفتوحة بين الفكرة والخيال، وبين ما تختاره هي وما تفرضه عليها القصة. وفي زمن تتسارع فيه وتيرة النشر، تبدو متمسكة بخيار مختلف: أن يكون لكل كتاب وقته، ولكل كلمة معناها، ولكل حكاية حقها في أن تُروى بالشكل الذي يليق بها.سايب.. كاتبة تتلاعب بالكلمات وتصنع من الخيال عالماً من الحكايات

في عالم الأدب، هناك من يكتب ليحكي، وهناك من يكتب ليترك أثراً في وجدان القارئ. وبين هذا وذاك، تختار الكاتبة والقاصة مروة سايب أن تتعامل مع الكلمة باعتبارها مساحة واسعة للخيال والتعبير، فتنسج من الأفكار والمشاهد حكايات تتقاطع فيها القصة والخاطرة، وتمنح عناوين أعمالها بعداً خاصاً يختصر روح كل كتاب.

في هذا الحوار مع أوراس تي في، تتحدث مروة سايب عن تجربتها الأدبية، وعلاقتها بالقصة، والكتاب الذين تركوا بصمتهم في مسيرتها، كما تكشف عن فلسفتها في الكتابة التي تقوم على النوعية والتأني، بعيداً عن هاجس كثرة الإنتاج.

مروة سايب.. كاتبة أم قاصة؟

تصف مروة سايب نفسها بأنها كاتبة وقاصة في الوقت نفسه، موضحة أن الكتابة تتفرع إلى صنوف أدبية متعددة، وأنها اختارت الغوص في بعضها، خصوصاً القصة والخاطرة.

وترى أن الكاتب لا ينبغي أن يحصر نفسه في قالب واحد، بل يمكنه أن يتنقل بين الأجناس الأدبية، ما دام قادراً على منح كل نص خصوصيته وروحه.

عناوين بسيطة.. لكنها تحمل روح الحكاية

تتميز عناوين أعمال مروة سايب بكونها مثيرة وبسيطة في آن واحد، وهو ما يجعل القارئ يتساءل عن العلاقة بينها وبين مضمون الكتب.

وتؤكد الكاتبة أن العنوان ليس اختياراً عابراً، بل جزء أساسي من العمل الأدبي، قائلة إن كل عنوان يعكس روح محتواه بدقة.

فبالنسبة إليها، العنوان هو العتبة الأولى التي يدخل منها القارئ إلى عالم الكتاب، ولذلك يجب أن يكون منسجماً مع الفكرة والمضمون والجو العام للعمل.

هل تختار مروة القصة أم تختارها القصة؟

في علاقتها بالقصة، ترى مروة سايب أن الأمر يسير في الاتجاهين معاً.

فأحياناً تكون هي من تختار قصتها، بعد أن تعمل على بلورة أفكارها وأحداثها، ثم تضعها في القالب الأدبي المناسب لها. وفي أحيان أخرى، تأتي القصة إليها بشكل مفاجئ، فتستقطب فكرها وتجذب مخيلتها، لتجد نفسها مندفعة إلى تقصي أحداثها ومشاهدها دون تردد.

وهنا تحديداً تبدو علاقتها بالكتابة أقرب إلى حالة من الحوار المستمر بين الخيال والواقع؛ فكرة تظهر، ثم تتوسع، ومشهد يقود إلى آخر، إلى أن تتشكل الحكاية وتجد طريقها إلى الورق.

قراءات متنوعة صقلت تجربتها

لا تنكر مروة سايب أثر القراءة في تكوين تجربتها الأدبية، مؤكدة أنها قرأت للعديد من الكتاب، بمختلف توجهاتهم الأدبية وحتى العلمية.

وتشير إلى أن هذا التنوع في القراءة ساعدها على صقل موهبتها، ومنحها دفعة لإخراج تجربتها من حيز الهواية إلى فضاء التأليف والنشر.

ومن بين الأسماء التي قرأت لها، تذكر حنان لاشين، وعمرو عبد الحميد، وأحمد آل حمدان، وأجاثا كريستي، ومصطفى حسني، إلى جانب أسماء أخرى أسهمت، بدرجات مختلفة، في تشكيل ذائقتها القرائية وتوسيع مداركها.

النوعية قبل كثرة الإنتاج

بعيداً عن سباق النشر وكثرة الإصدارات، تؤكد مروة سايب أنها تمنح الأولوية لنوعية العمل الأدبي.

وتقول إنها لا تؤمن بالمنتج الأدبي الضعيف الذي يقوم على الكثرة دون فائدة، ولذلك تحرص على منح كل كتاب الوقت الكافي من الاهتمام والمراجعة والتنقيح، حتى يخرج في صورة جذابة ومشوقة، ويمنح القارئ متعة حقيقية أثناء القراءة.

وهذه الرؤية تكشف عن رغبة واضحة في بناء تجربة أدبية تقوم على التأنّي، بدلاً من إنتاج أعمال كثيرة لا تحمل بالضرورة القيمة نفسها.

من الدائرة الضيقة إلى فضاء أوسع

وفي ختام الحوار، وجهت مروة سايب شكرها إلى أوراس تي في على الاهتمام بالأقلام الناشئة وإتاحة مساحة لها للتعريف بتجاربها وأعمالها.

وترى أن وسائل الإعلام يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في منح الكتاب الشباب فرصة الوصول إلى جمهور أوسع، والخروج من الدائرة المحدودة إلى فضاء أكثر رحابة.

وتختصر مروة سايب طموحها في أن تصل كتاباتها إلى عدد أكبر من القراء، مؤكدة أن الطريق، رغم بداياته، يمكن أن يتسع بفضل الله، ثم بفضل المنابر الإعلامية التي تؤمن بالمواهب الشابة وتمنحها فرصة الظهور.

وفي تجربة مروة سايب، تبدو الكتابة أكثر من مجرد ممارسة أدبية؛ إنها مساحة لترويض الخيال، وصياغة الأفكار، والتلاعب بالكلمات حتى تنسجم في حكاية قادرة على الوصول إلى القارئ وترك أثر فيه.

بقلم بريجة عبد الحميد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى