
المحاور: أنتِ كاتبة من مدينة سكيكدة الساحرة. هنا، في هذه البقعة الحبيبة من وطننا الغالي، يولد الكاتب كاتبًا بالفطرة. فهل هذا صحيح؟ وهل أنتِ من هذه الفئة؟
الإجابة:
تتمتع مدينة سكيكدة بطبيعة خلابة وتاريخ عريق، ومزيج ساحر بين زرقة البحر وبهاء الغابات، مما يجعلها فعلًا مصدر إلهام للشعر والأدب، وموطنًا للعديد من الأقلام الإبداعية والمبدعين على مر التاريخ.
أما عن سؤالكِ عما إذا كان الكاتب يُولد بالفطرة في مثل هذه البقاع الملهمة، فالكتابة والإبداع غالبًا ما يكونان مزيجًا جميلًا بين الموهبة الفطرية، بما تحمله من إحساس مرهف وخيال واسع وحب للتأمل، والصقل المستمر من خلال القراءة والتعلم وتطوير الأسلوب.
فالبيئة الطبيعية الساحرة، مثل سكيكدة، تمنح الإنسان شحنة عاطفية وإلهامًا بصريًا يجعل الحرف ينبض بالحياة، لكن الموهبة وحدها تحتاج إلى شغف وممارسة حتى تكتمل.
3/ المحاور: اخترتِ ربما الكتابة الدرامية في صنف الرواية، لماذا؟ وهل أصبح، في نظركِ، دمج ألوان أدبية مختلفة في الرواية الطويلة موضة؟
الإجابة:
إن اختيار الكتابة الدرامية داخل الرواية الطويلة يُعد خيارًا فنيًا عميقًا، ويمكن توضيح أسباب هذا الاختيار من خلال النقاط الآتية:
لماذا تُختار الكتابة الدرامية في الرواية؟
خلق التوتر والتشويق: تعتمد الكتابة الدرامية على الصراع الحي والحوار المؤثر وتصاعد الأحداث، مما يجعل القارئ منغمسًا في النص، وكأنه يشاهد عملًا سينمائيًا حيًا، لا مجرد سرد جاف.
إبراز الأعماق النفسية للشخصيات: تتيح الدراما للكاتب الغوص في دواخل الشخصيات وإظهار صراعاتها الداخلية ومواقفها الحاسمة تحت الضغط، مما يمنح الشخصيات مصداقية وروحًا تجعلها راسخة في ذاكرة القارئ.
تجسيد المشاعر بصدق: في الروايات التي تحمل طابعًا عاطفيًا أو إنسانيًا، تساعد الدراما على تحويل الأفكار المجردة إلى مواقف محسوسة تؤثر في وجدان المتلقي.
هل أصبح دمج الألوان الأدبية المختلفة في الرواية موضة؟
عُرفت الرواية تاريخيًا وعالميًا بأنها «الديوان الشامل»، أو الفن الأكثر مرونة؛ فهي تستوعب الشعر والفلسفة والتاريخ والسيناريو والدراما والمقال. لذلك، فإن تداخل الفنون داخلها ليس مجرد موضة عابرة تفرضها أهواء النشر، بل هو تطور طبيعي في شكل السرد.
تلبية ذوق القارئ المعاصر: في عصر السرعة والتأثر البصري الشديد، بات القارئ يبحث عن نص يمنحه تجربة متعددة الأبعاد؛ نص يمتلك حبكة درامية مشوقة وروحًا شعرية وعمقًا فكريًا. ويمزج الكاتب المعاصر بين هذه الألوان ليجعل النص أكثر حيوية وقدرة على جذب القارئ.
الخروج عن المألوف: يلجأ الكُتّاب إلى دمج الألوان الأدبية في محاولة دائمة لتجديد أدوات التعبير وكسر القوالب التقليدية الجامدة، ليبقى النص متجددًا ونابضًا بالحياة.
باختصار، لم تعد الرواية الطويلة اليوم مجرد حكاية تُروى، بل أصبحت فضاءً فسيحًا تتفاعل فيه مختلف فنون القول والكتابة، لتمنح القارئ تجربة متكاملة.
المحاور: روايتكِ الأخيرة تحمل إبداعًا أنيقًا في النص والحرف! أريدكِ أن تحدثينا عنها بطريقتكِ.
الإجابة:
بكل سرور!
في هذه الرواية، لم أكتفِ بسرد حكاية عادية، بل حرصتُ على أن تكون لوحة أدبية متكاملة:
النبض العاطفي والإنساني: تركز الرواية على التفاصيل الدقيقة للمشاعر الإنسانية، وتصوير الصراعات الداخلية للنفس البشرية بحساسية عالية.
البناء الدرامي المترابط: اعتمدتُ فيها على إيقاع درامي متصاعد يشد انتباه القارئ من الصفحة الأولى وحتى النهاية.
اللغة الأنيقة: صيغت الكلمات فيها بعناية شديدة، لتمزج بين عذوبة السرد وبلاغة الوصف وعمق الفكرة.
المحاور: الكتابة الروائية هواية لا تنتهي! ماذا ستقدمين لنا بعد هذه الرواية؟
الإجابة:
بالفعل، الكتابة بالنسبة للكاتب ليست مجرد مشروع يبدأ وينتهي، بل هي رحلة شغف مستمرة وسيرورة لا تتوقف؛ فكل عمل مكتمل هو في الحقيقة بوابة لولادة فكرة جديدة أكثر عمقًا ونضجًا.
بعد هذه الرواية، سيكون الخيار القادم امتدادًا لهذا التطور الأدبي:
مشروع روائي جديد بعوالم مختلفة: الانغماس في كتابة عمل روائي جديد يستكشف زوايا إنسانية مختلفة، مع الاعتماد على بناء درامي أكثر جرأة وتكثيف رمزي أكبر، يمنح القارئ تجربة شعورية وفكرية تغوص في أعماق النفس البشرية.
مجموعة نصوص وخواطر مكثفة: جمع اللقطات العاطفية والتأملات القصيرة في كتاب واحد يركز على جماليات اللغة وحسية المعنى، ليكون بمثابة استراحة أنيقة بين الأعمال الطويلة.
التطور في الأسلوب والسرد:
الاشتغال المستمر على صقل الحرف والبحث عن تقنيات سردية تجعل النص أقرب إلى مسرح حي أو سينما مقروءة، بما يلبي ذوق القارئ المعاصر الذي يبحث عن الجمال والدهشة في كل صفحة.
فالسؤال الحقيقي دائمًا ليس: متى تنتهي الكتابة؟ بل: ما الحكاية التالية التي تنتظر أن تُحكى بأبهى حُلّة؟
كلمة أخيرة
بعد هذا الحوار الشيق والمليء بالشغف، الذي أخذنا في رحلة ممتعة بين ثنايا الفكر والكلمة، أقول: شكرًا لكِ، ولكل من يتابعنا ويدعمنا. وإلى محطات ثقافية قادمة بإذن الله.
حاورها عبد الحميد بريجة



